ما لا يعرفه العدو الإسرائيلي عن الشعب والمقاومة الفلسطينية

مقالات مختارة

2017-02-12 -
المصدر : محطة أخبار سورية

ينفق العدو الإسرائيلي أموالاً ضخمة، ويستغرق جهوداً كبيرةً، ويستنفد طاقاتٍ غير قليلةٍ وهو يجمع المعلومات والبيانات، وأدق التفاصيل وأخطرها عن المقاومة الفلسطينية، فينظم العملاء ويدس المتعاونين، ويبني الشبكات، ويزرع الأجهزة، ويراقب ويتجسس ويسجل ويصور، ويستخدم أحدث التقنيات العلمية، وأدق الأجهزة الإليكترونية، ويستخدم إلى جانب العملاء الذين يدونون ويراقبون، الطائرات والمناطيد وأجهزة البصمات الصوتية والمجسات الحرارية، وغيرها من ألوان وأشكال المعدات والآليات، التي تعمل كلها لخدمته، وتتفرغ لمساعدته، وتصب عنده مختلف المعلومات والكثير من البيانات، معتقداً أنه بما يمتلك من معلوماتٍ عن الشعب والمقاومة الفلسطينية، فإنه سينتصر عليهم، وسيطوي قضيتهم، وسيشطب من التاريخ هويتهم.

يرهق العدو الإسرائيلي نفسه في جمع كل هذه المعلومات، وفي توظيف هذا الجيش الكبير من المتعاونين والعملاء، والمتطوعين من مستوطنيه ومن مختلف الجنسيات الأخرى، وفي النهاية يفشل في تحقيق أهدافه، ويعجز عن تحقيق رغباته، ويصاب بالإحباط إذ لا يصل إلى غاياته المرسومة، وأحلامه الموعودة، وتبوء جهوده بالفشل، وتبور أمواله بالخسارة، ويبدأ من جديد معتقداً أنه سيستدرك ما فاته، وسيعوض ما فقده، وسيتعلم من دروسه الفائتة، وستتكلل محاولاته بالنجاح، ولكنه يقع في الفشل نفسه، ويصل إلى النتيجة ذاتها، فهو أضعف وأوهى من أن يخترق هذا الشعب، أو يوهن قوته، وينهي مقاومته، ويسكت صوته.

العدو الإسرائيلي لا يعرف رغم مضي كل هذه السنوات شيئاً عن هذا الشعب العظيم المكافح المكابد، العنيد الصابر المقاوم، العميق الجذور والواسع الانتشار، رغم أنه قد فرغ أجهزة مخابراته ومؤسساته العلمية ومدارسة النفسية ومعاهده الاجتماعية وأساتذة علم الاجتماع والفلسفة، وكرس أوقاته في دراسة طبيعة وسيكولوجية هذا الشعب، واستدعى لدراسته خبراء ومختصين وأساتذة، وأجرى تجارب وقام باختباراتٍ عديدة، إلا أنه يكتشف في كل مرةٍ أنه أجهل من أن يسبر غور هذا الشعب، أو أن يعرف كنه مقاومته، وعوامل صموده، وأسباب بقائه، وقدرته على التحدي والصمود والثبات والمواجهة، رغم صعوبة الظروف وقسوة الأوضاع، والحصار وقلة السلاح، والقمع والبطش والقتل والاعتقال، وتخلي الأقارب وانقلاب الأخوة والأشقاء، إلا أنه بقي في مواجهة كل هذه التحديات صمداً وموجوداً، حاضراً لا يغيب، ومقاوماً لا ينكسر، وعنيداً لا يتراجع.

لا يعرف العدو الإسرائيلي أن الأم الفلسطينية تضحي بأولادها من أجل الوطن، وتقدم الغالي والنفيس كرامةً لهذا الشعب ومقدساته، وتقدم الولد إثر الولد شهيداً، وترسلهم إلى سوح المقاومة وميادين القتال، وتحزن عليهم وتبكي إن استشهدوا أو اعتقلوا، وتصبر معهم إن جرحوا وأصيبوا، لكنها لا تجزع ولا تنكفئ، ولا تشق الجيوب ولا تنتحب، بل تمضي بيقين نحو النصر، وتأمله من الله عز وجل طال الزمن أم قصر، وتقاتل بنفسها إن لزم الأمر، وتحمل السكين بيدها إن عزَّ عليها الفقد وأحبت الثأر.

كما لا يعرف العدو أن الأجيال الفلسطينية المتتالية، تسلم الراية جداً لحفيدِ، ويورثها الوالدُ للوليدِ، وتتابع المسيرة بأملٍ، وتمضي على الدرب بيقينٍ، تحمل الأمانة، وتصون العهد، وتحافظ على الوعد، ولا يفرط جيلٌ في المهمة، ولا يقصر في الواجب، ولا يتأخر عن القيام بالصعب والإتيان بالجديد، وتحدي العدو والمستحيل، بل إن الأجيال الطالعة أشد قوةً وأعظم بأساً وأصلب إرادةً وشكيمة من الأجيال التي سبقت، وإن حملة الراية الجدد يبزون سابقيهم قوةً ومضاءً، وعزماً وإرادة، وخبرةً ودرايةً وكفاءةً، وقد اغتال العدو عشرات القادة وقتل مئات الكوادر، فما عقر الشعب الفلسطيني بعدهم، وما شكا من عجزٍ بغيابهم، بل نهض رجالٌ غيرهم بالمهمات، وبأيديهم رفعوا الرايات، وبقيت أعلامها خفاقة، فصانوا المقاومة وحفظوا الأمانة، وكانوا بصدقهم خير خلفٍ أوجع العدو بعد خيرِ سلفٍ أضناهم وأعياهم.

يجهل العدو كثيراً إذا ظن أنه يستطيع أن يطوع الفلسطينيين وأن ييأسهم، وأن يقتل فيهم الأمل ويميت عندهم الرجاء، أو أنه يستطيع أن يخلق فيهم جيلاً يتعاون معهم ويقبل بهم، أو أنه سيتمكن بسياسة القتل التي يتبعها، والاعتقال التي يمضي بها، وعمليات الاجتياح والاعتداء التي يمارسها يومياً ضدهم وفي مناطقهم، من قتل روح هذا الشعب وإحباطه، ودفعه للقبول بالحلول التي يطرحها، والمخارج التي يقترحها.

فهو يعتقد خطأً وجهلاً وقلة وعيٍ فيه أن المزيد من التضييق على الفلسطينيين في عيشهم، واعتماد مناهج الأرض المحروقة ضدهم، بعد هدم بيوتهم، وخلع أشجارهم، وتقويض بنيانهم، وتدمير اقتصادهم، سيدفعهم نحو الهجرة واللجوء، وتكرار نكبة النزوح من جديد، ولكن ما لا يعلمه العدو أن الشعب الفلسطيني قد ألغى من قاموس حياته ومفردات صموده كلمات الهجرة واللجوء، فهذا حلمٌ لا يناله العدو لا يحلم به أبداً، إذ لن يترك الفلسطينيون أرضهم، ولن يتخلوا عن وجودهم وهويتهم، وإذا هدم العدو بيوتهم ونسفها، فإنهم يقيمون فوق الركام، ويبنون فوق الحجارة المكومة بيوتاً من صفيح، أو خياماً من قماش، ويبقون في أرضهم ثابتين، وتحت سماء وطنهم صامدين، ولن يكرروا محنة اللجوء من جديد، ولن يمنحوا العدو أرضاً بلا شعب، يدعي ملكيتها، ويشرع لنفسه سرقتها.

ويخطئ العدو إذا ظن أنه بتزايده العددي، بالولادة الطبيعية، أو باستقدامه مهاجرين جدداً ومستوطنين آخرين من كل أصقاع الدنيا، أن عدد سكانه سيفوق عدد الفلسطينيين المرابطين في أرضهم، والمقيمين رغم القهر وقسوة الظروف في بلادهم، فالفلسطينيون أبقى في أرضهم، وأكثر عدداً في بلادهم، وسيعمرونها بأبنائهم، وسيحررونها برجالهم، فالمستقبل في هذه الأرض المقدسة سيكون لهم.

ما لا يعرفه العدو الإسرائيلي أن جنود المقاومة في ازدياد، وأن المؤيدين للحق الفلسطيني يتضاعفون عدداً، وينتشرون في كل الساحات، ويتوزعون على كل الجنسيات، ويشاركون بكل الطاقات والإمكانيات، وأنهم طاقاتٌ علميةٌ وكفاءاتٌ مهنية، يبتكرون في كل يوماً سلاحاً به يواجهون، ووسيلةً فتاكةً بها يقاتلون ويقاومون، وهم لا يتأخرون عن العطاء، ولا يجبنون أمام الواجب، فهم أكثر تمسكاً بالحق العربي في فلسطين من الفلسطينيين أنفسهم، وأكثر حرصاً على القدس والأقصى والمسرى، الذي يفدونه بالأرواح والمهج، ويتطلعون بقلوبهم ويرنون بعيونهم إلى اليوم الذي فيه يزورونها ويصلون في رحباها المقدس.

يتجاهل العدو الإسرائيلي صورته التي باتت قبيحةً سيئة، وبشعةً مكروهة، فقد شوهت سياستهم صورتهم، وانعكست أفعالهم عليهم، وانقلب عليهم المؤيدون لهم والمتعاونون معهم، وباتت الشعوب الغربية تسير المظاهرات ضدهم، وتطالب حكومات بلادهم بمقاطعتهم والضغط عليهم، وغدت صحفهم ووسائل إعلامهم الشعبية والرسمية تفضح ممارساتهم، وتكشف زيف الديمقراطية التي يدعون، وكذب الحضارة التي يدعون أنهم إليها ينتسبون، وتدعو إلى نصرة الفلسطينيين والانتصار لهم وتأييدهم في نضالهم.

هذا العدو جاهلٌ لا يفهم، أو أنه أحمق لا يعي، فالحقيقة أمامه ماثلة، واضحة وساطعة، وما عليه إلا أن يلتقطها ويفهمها ويعمل بمقتضاها، فالمعلومات التي يبحث عنها قريبة منه، وفي متناول يديه، ولا تحتاج إلى كل هذه الجهود والطاقات، وما عليه إلا أن يعود من حيث أتى ويرحل، فهذا الشعب الفلسطيني شعبٌ أبيٌ حرٌ عزيزٌ كريمٌ، لا يقبل الضيم، ولا يقيم على الذل، ولا يستكين على الضعف.

لكن يبدو أن هذا العدو لا عقل لديه، ولا حكمة عنده، وأن الغباء يحكمه، والحمق يسيره، والعبط يميزه، والغباء يحركه، فهو لا يعي ولا يدرك، ولا يفكر ولا يتدبر، ويعتقد أنه بقوته قادرٌ على أن يحقق أمنه وأن يبقي على وجوده، وما علم أن الشعوب دوماً أقوى من محتليها، والمعتقلين أكثر بصيرةً من جلاديهم، وهذا الشعب أبقى منهم وأقوى، وأقدر على البقاء منهم وأجدر.

 د. مصطفى يوسف اللداوي                                                                          

عدد الزيارات
713
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

صفات مولود 25 أيلول

اجتماعياً لافت هذا المولود في جاذبيته وأناقته وأسلوبه في الكلام مع أنه يشتم من دون حساب إذا انفعل أو تعرض للانتقاد . هذا المولود عنده…
2017-09-24 -

تقرير الـsns: مساهل: ندعو لعودة سورية إلى الجامعة العربية.. وساطة إيرانية بين دمشق وحماس.. المعلم: تركيا سعت إلى تسخير الإرهاب…

دعا وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، إلى عودة سورية لجامعة الدول العربية. وقال مساهل، في حديث خاص لمراسل "RT" في نيويورك، على هامش أعمال…
2017-09-24 -

الدول لا تبني علاقاتها على العداوات التاريخية بل على المصالح المشتركة..؟!

روسيا ـ إيران ـ تركيا، ثلاث إمبراطوريات قديمة متصارعة لم تنقرض كغيرها من الإمبراطوريات الكثيرة التي سادت العالم في الأزمنة…
2017-09-24 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 26 أيلول

الحمل أنت تتمتع بقدرة على التعاطف مع شؤون الآخرين المحيط اليوم يدعم اختياراتك وقد تفكر بعقود واتفاقات أو تدرس مشاريع جديدة أجواء مميزة تعيشها اليوم الثور لا تنتظر نتائج لزرع أنت زرعته منذ أيام فالدعم يحيط بك والمدح والسمعة الحسنة مصدر سعادة بالنسبة لك وهذا التأييد هو الذي يغير حياتك…
2017-09-25 -

تقرير الـsns: الدفاع الروسية تنشر أدلة على تواطؤ القوات الأمريكية مع "داعش" في دير الزور.. دمشق و«قسد» أمام مفترق حاسم

تحت عنوان: الجيش يسيطر على ريف دير الزور الغربي: «التحالف» يتحرك نحو الحدود العراقية، أفادت صحيفة الأخبار أنّ معطيات ميدان دير الزور تتسارع بعد إحكام الجيش السوري وحلفائه السيطرة على كامل الريف الغربي المتصل مع ريف الرقة الجنوبي، وتثبيت «التحالف الدولي» وجود قواته داخل عدد من حقول النفط والغاز على…
2017-09-25 -
2017-09-25 -

ضربة موجعة للمنتخب السوري قبل لقاء أستراليا!

تعرض المنتخب السوري لضربة موجعة قبل مواجهته أستراليا في الملحق الآسيوي المؤهل إلى الملحق العالمي لنهائيات كأس العالم روسيا 2018، وذلك بعد تعرض قلب دفاعه… !

2017-09-25 -

المعلم: الأكراد يريدون شكلا من الإدارة الذاتية في سورية وهذا أمر قابل للتفاوض

أعلن وزير الخارجية وليد المعلم، لقناة روسيا اليوم، أمس، أن إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سورية أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في… !

2017-09-25 -

هل أصبحت رويدا عطية أماً؟!

نشرت الفنانة السورية رويدا عطية عبر صفحتها الخاصة على انستغرام فيديو لها وهي تحمل طفلا، وعلقت على الفيديو قائلة:" اذا صرت أم.. شوفولي بس هالعسل..… !

2017-09-25 -

وحدات الجيش تحكم سيطرتها على عدد من القرى بريف حمص الشرقي وتواصل ملاحقتها لفلول “داعش”

أعلن مصدر عسكري اجتثاث آخر تجمعات إرهابيي “داعش” من مساحات جديدة في منطقة جب الجراح وذلك في إنجاز جديد للجيش العربي السوري في عملياته المتواصلة… !

2017-09-18 -

برعاية السيدة أسماء الأسد.. الاحتفال بتخريج الدفعة الثانية من طلاب البرامج الأكاديمية

برعاية السيدة أسماء الأسد احتفل اليوم بتخريج الدفعة الثانية من طلاب البرامج الأكاديمية من خريجي المركز الوطني للمتميزين الذين تابعوا دراستهم في جامعتي دمشق… !

2017-09-25 -

الذكاء الاصطناعي يهدد حساباتنا الإلكترونية

أكد عدد من خبراء التكنولوجيا أنهم تمكنوا من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات جديدة قادرة على فك رموز كلمات السر للعديد من الحسابات الإلكترونية.… !

2017-09-07 -

الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بزيادة مقدار المكافأة الشهرية للطلاب الأوائل في الشهادات العامة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم التشريعي رقم 27 لعام 2017 القاضي بتعديل مقدار المكافأة الشهرية المنصوص عنها في المادتين الاولى والثالثة من المرسوم… !

2017-09-25 -

تركيا تحدد موعد استلامها منظومات "إس-400" الروسية

أعلن مستشار الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، أن تركيا ستبدأ استلام قطع منظومة "إس–400" الصاروخية الروسية للدفاع الجوي في غضون سنتين على أقل تقدير. وأشار… !

2017-09-25 -

الوزير ترجمان: تأهيل الإعلاميين كونهم يتحملون مسؤولية اجتماعية لمواجهة آثار الأزمة

بمشاركة ثلاثين إعلاميا وإعلامية من محافظات دمشق ودرعا والسويداء أقامت مديرية الإعلام التنموي في وزارة الإعلام اليوم ورشة عمل حول مناهضةالعنف القائم على النوع… !

2017-09-24 -

حظوظ الأبراج ليوم 25 أيلول

الحمل  فترة ممتازة لمقابلة  أناس جدد و التعرف على أجواء جديدة تفيدك عمليا أو جمعية فكرية أو نشاط ثقافي هو ما يشغلك أو تجمع مرح فاليوم للنقاشات والحوارات الثور  أنت غفور ومتسامح تتواصل وتمنح المحيط…

2017-09-25 -

حظوظ الأبراج ليوم 26 أيلول

الحمل  أنت تتمتع بقدرة على التعاطف مع شؤون الآخرين المحيط اليوم يدعم اختياراتك وقد تفكر بعقود واتفاقات أو تدرس مشاريع جديدة أجواء مميزة تعيشها اليوم الثور لا تنتظر نتائج لزرع أنت زرعته منذ أيام فالدعم…