قراءة في تبعات جريمة قتل خاشقجي.. حتى الآن..

رأي البلد

2018-11-21 -
المصدر : محطة أخبار سورية -خاص

بديـع عفيــف

ما زالت جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي تتكشف فصولاً، وما زالت الأطراف الدولية تواصل استثمارها كل بطريقته، وما زال النظام السعودي، وسيواصل دفع الثمن نتيجة اقترافه هذه الجريمة الفاضحة عبر فريق من رجالاته، وفي مكان يُفترض أنه مخصص للدبلوماسية، بغض النظر عمّن أعطى أمر القتل وتقطيع جثة القتيل، والذي يبدو أنه أصبح معروفاً للجميع رغم عدم صدور حكم قضائي بحقه. ومنذ اللحظة الأولى لقتل جمال خاشقجي، كان واضحاً أنّ كلّ من يستطيع، سيحاول الاستثمار في الموضوع؛ سياسياً واقتصادياً وإعلامياً... فيما يدفع أحد ما الضريبة الغالية:

ونبدأ من بلد الجاني والمجني عليه؛ فقد أدى اكتشاف الجريمة إلى تشويه صورة النظام السعودي، وتراجع حضوره الدولي، وضرب مصداقيته وسمعته العربية والإسلامية والدولية بعد الأدلة الدامغة على سلوكه الهمجي المشين والفظيع. هذا سياسياً، أما اقتصادياً، فقد أكدت معظم دول الغرب على ضرورة جباية الأموال السعودية واستنزاف النظام السعودي للسكوت على جريمته وتجاوزها. ولكنّ الأهم من هذا وذلك، هو سعي الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة إلى تجنيد النظام السعودي لحماية إسرائيل بطرق مختلفة.

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صاحب الصفقات الشهير، سيحاول بقدر ما يستطيع المحافظة على وجود محمد بن سلمان في الحكم؛ لأن الشكوك حول من أعطى الأمر بقتل خاشقجي وتقطيعه تدور حول ولي العهد السعودي، وهو بذلك أصبح ضعيفاً وأداة طيّعة لتنفيذ المشاريع الأمريكية المتعددة؛ سيجبي الرئيس ترامب المزيد من الأموال السعودية، وربما الإماراتية، وسيبيع المزيد من الأسلحة، وسيوفر آلاف الوظائف للأمريكيين والدعم للشركات الأمريكية، ويؤمن الأموال لدعم الاقتصاد الأمريكي... وهذا يصبّ في المحصلة في صندوق الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة؛

لكن الأهم هو تأكيد الرئيس ترامب على دور النظام السعودي في حماية إسرائيل: السؤال كيف؟ هل بالمال أم بالمواقف أم بالاثنين معاً؟! سيتضح ذلك لاحقاً ولن يستطيع النظام السعودي ستر عورته؛ وبالطبع لم يعد أحد يتحدث عن "صفقة القرن" التي لا أحد يعرف مضمونها بالضبط أو إن كانت موجودة أصلاً؛ لم يعد أحد يتحدث عن حلّ القضية الفلسطينية؛ تقدمت مشاريع التطبيع الخليجي المجانية مع العدو الإسرائيلي، وماتت المبادرة العربية (سعودية المنشأ).

بالنسبة لتركيا، تم إطلاق القس الأمريكي المحتجز لدى أنقرة دون ضجيج يؤثر على هيبة النظام التركي؛ وبدأ الحديث عن قيام الولايات المتحدة بتسليم الداعية التركي فتح الله غولن لحكومة أردوغان؛ أي حقق النظام التركي مزيداً من التوزان في العلاقات مع واشنطن؛ حقق رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان أيضاً تقدماً كبيراً على نظيره السعودي في الظهور بمظهر قائد الأمة الإسلامية بدلاً من "خادم الحرمين الشريفين"، وما زال يحاول استثمار جريمة قتل جمال خاشقجي، لكن العلاقات السعودية التركية تتجه إلى مزيد من التراجع والتوتر ومن غير الواضح إلى أين ستصل نهاياتها..؟!

أما بالنسبة لروسيا، فقد بدا واضحاً منذ البداية أن موسكو لا تتجه إلى موقف تصعيدي ضد النظام السعودي، وكان موقفها ضبابياً مشابها لموقف الرئيس الأمريكي؛ بمعنى، أنه، حتى لو ثبت تورّط بن سلمان في إعطاء الأمر بقتل خاشقجي، سنواصل العمل معه؛ روسيا لا تبحث عن المال السعودي ولا تحتاجه، ولكنها تبحث عن التنسيق مع النظام السعودي لضبط أسعار النفط والغاز؛ وقبضت روسيا موافقة أمريكية صريحة على بقاء قواتها "فقط" في سورية دون قوات الدول الأخرى الموجودة على الأرض السورية، بما فيها قوات الولايات المتحدة نفسها؛ وهذا سيساعد بالتأكيد في دفع الحل السياسي في سورية، وتحجيم الدور التركي و"حركة الأكراد" السوريين وطموحاتهم، وقد بدأ بعضهم المطالبة بتسليم الحدود السورية مع تركيا للدولة السورية تجنباً لاحتلال تركي مشابه لما حدث في عفرين والشمال الغربي من سورية.

من جانبها، أعلنت فرنسا موقفاً انتهازياً مماثلاً للموقف الأمريكي والباكستاني: نريد المال السعودي بغض النظر عن تفاصيل جريمة الخاشقجي، ومن غير الواضح حتى الآن ما هي حصتها لقاء صمتها على قتل وتقطيع إنسان بطريقة إجرامية احترافية.

أما النظام القطري، فقد استنفر إعلامه لاستثمار مقتل خاشقجي لتسليط الضوء على جرائم "الشقيق" السعودي في الداخل ضد المواطنين السعوديين، وفي الخارج لاسيما في اليمن المجاور؛ النظام القطري يشنّ حملة إعلامية مركّزة على النظام السعودي ــ الشريك في مجلس التعاون الخليجي ــ  ولكنّ المهم أنّ لدى الإعلام القطري وثائق الإدانة "للشقيق" المحاصر من قبل الدول الأخرى، والمادة التي توفّر المصداقية لإعلامه؛ كيف لا يستثمرها ونظام الدوحة أشدّ ظلاماً وتجبراً من نظام الرياض..؟!

وبالطبع لم يتم طيّ القضية بعد..؟!!

 

عدد الزيارات
878
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 10 كانون الأول

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية في القوس و حركته عام واحدمما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عائليا و برج الحوت عمليا عطاردكوكب المستندات…
2018-12-09 -

صفات مولود 10 كانون الأول..ماجد الكدواني..كل عام وأنت بخير

هو مولود شديد التقلب و الصراحة والوضوح، تشعر وأنت تتعرف عليه أنه كتلة من المتناقضات , ولن تستطيع معرفته جيداً حتى لو عشت معه طوال…
2018-12-09 -

تقرير الـsns: "السترات الصفراء" ترفع شعار "ارحل ماكرون" السبت المقبل... الثورة التي أرادها ماكرون..؟!!

دعا أنصار "السترات الصفراء" في فرنسا إلى مواصلة الاحتجاجات وتجمع في الجولة الخامسة منها يوم السبت القادم 15 كانون الأول تحت شعار "ارحل ماكرون". وتأتي…
2018-12-09 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 11 كانون الأول

الحمل تتعرف على أصدقاء جدد وقد تستفيد الكثير من الأفكار الإيجابية أو تتلقى مساعدات تفتح أبواباً مغلقة وقد تتعرف على أصدقاء يلهبون مشاعرك أو يمنحونك السعادة والإحساس الجميل ويعززون ثقتك بنفسك الثوريحمل لك اليوم القليل من الخلافات سببها الطيش أو العصبية غير المبررة وقد تشعر بضغوط كبيرة جراء فرض الآخرين…
2018-12-10 -

تقرير الـsns: بغياب قطر.. الملك سلمان يفتتح القمة الخليجية ويتهم إيران بتهديد أمن دولها... أفراد بالعائلة المالكة في رعب من ولي العهد السعودي..؟!

كشفت التسجيلات السرية التي التقطت تفاصيل جريمة قتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، أن العملية لم تكن محاولة فاشلة لإجراءات التسليم، وإنما تنفيذاً لخطة متعمدة للقتل. الكلمات الأخيرة التي نطق بها خاشقجي كانت ” لا أستطيع التنفس.. لا أستطيع التنفس”، أثناء قيام فرقة القتل بقتله في القنصلية السعودية في إسطنبول، وفقا…
2018-12-10 -
2018-12-08 -

طريف قوطرش : أدعو دانيال ذو الكفل لمناظرة فنية عبر ميلودي إف إم .. وهذه أسباب فشل اتحاد كرة السلة

أكد رئيس مجلس أمناء الأولمبياد الخاص الكابتن طريف قوطرش لميلودي إف إم أن "كرة السلة في سورية غير مرضية واتحاد كرة السلة الحالي هو الأفشل… !

2018-12-10 -

تقرير الـsns: لافروف: منظمة معاهدة الأمن الجماعي بصدد تنفيذ مهمة إنسانية في سورية..؟!

قال سيرغي لافروف، إن منظمة معاهدة الأمن الجماعي، اتخذت خطوات أولى لتنفيذ مهمة إنسانية في سورية. وتحدث لافروف خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء كازاخستان،… !

2018-12-08 -

الصورة الاولى لسعد المجرد بعد إطلاق سراحه

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أول صورة للفنان سعد المجر بعد خروجه من السجن في باريس. وبحسب موقع "سيدتي" وصلت والدة سعد المجرد، الفنانة نزهة… !

2018-12-10 -

ديما المحمد أول سائقة في السورية للتجارة بطرطوس

بدأت ديما المحمد من محافظة طرطوس عملها كسائق في فرع المؤسسة السورية للتجارة بعد أن خضعت للاختبار الذي أعلنت عنه المؤسسة سابقاً ومنحت خلاله فرصة… !

2018-12-03 -

التربية تصدر تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات الشهادات العامة بكافة فروعها

أصدرت وزارة التربية اليوم تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات كل الشهادات العامة دورة 2019 ويبدأ التسجيل لامتحانات الدورة الاولى للشهادات العامة اعتباراً من يوم الاحد 16-12-… !

2018-12-08 -

الصين تطلق رحلة غير مسبوقة إلى الجانب المظلم من القمر

أطلقت الصين في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت المسبار القمري "تشانغ آه-4"، حيث من المتوقع أن يقوم بأول هبوط سلس على الجزء المظلم من… !

2018-12-06 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار ليرة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 44 لعام 2018 القاضي بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار… !

2018-12-10 -

الرئيس التشيكي: من المنطقي دعم الحكومة السورية في محاربتها تنظيم داعش الإرهابي

أكد الرئيس التشيكي ميلوش زيمان أنه وقف إلى جانب سورية منذ بداية الأزمة التي شهدتها وأنه “تعرض بسبب ذلك إلى الانتقادات” مبينا أنه كان من… !

2018-12-04 -

استقالة جماعية في قناة "قطر اليوم"

قدمت مجموعة من الصحفيين العاملين في "قناة قطر"، من ضمنهم مديرها، علي صالح الخلف، استقالاتهم بسبب ما اعتبروه "تجاوزات وعدم احترام، من قبل أطراف ليست… !

2018-12-09 -

حظوظ الأبراج ليوم 10 كانون الأول

الحمل     أنت اليوم لا تهتم بالتفاصيل ولكن بالنتائج ، ولكن النتائج قد لا ترضيك وحاول أن تكون حريصاً لأن اليوم قد يحمل لك انفعالاً أو غضبا فلا ترد بعفوية    الثور      أنت…

2018-12-10 -

حظوظ الأبراج ليوم 11 كانون الأول

الحمل     تتعرف على أصدقاء جدد وقد تستفيد الكثير من الأفكار الإيجابية أو تتلقى مساعدات تفتح أبواباً مغلقة وقد تتعرف على أصدقاء يلهبون مشاعرك أو يمنحونك السعادة والإحساس الجميل ويعززون ثقتك بنفسك الثور    يحمل لك اليوم القليل…