قضية خاشقجي تضيء على سلوك الدول..؟!!

رأي البلد

2018-10-26 -
المصدر : محطة أخبار سورية - خاص

بديـع عفيــف

 

منذ الأيام الأولى التي تلت قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا، لم نستبعد أن تتم لفلفة الموضوع؛ الجريمة جنائية ولكن المحاكمة سياسية بامتياز قبل أن تكون قضائية، أما أسباب الجريمة ومن اشترك فيها ومن أمر بتنفيذها والتعويضات على عائلة القتيل، فهذه أمور ثانوية في ملف دولي خطير كهذا.

في الدول الديمقراطية تقول المعارضات ما تشاء لكن الحكومات تنفذ سياساتها التي وضعتها لأنها هي المسؤولة في النهاية عن مآل الأمور. ويقال إنّ السياسة فن الممكن، وإنّ الدول تتصرف وفق مصالحها ومصالح شعوبها. وفي الزمن "الترامبي" تبدو الأمور واضحة، بل فاقعة الوضوح؛ أمريكا أولاً؛ أي المال والنفط والصفقات والوظائف والاقتصاد؛ المصالح الأمريكية. قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنتهى الوضوح؛ هو يدرك أنّ النظام السعودي هو القاتل المجرم الذي يتحمّل مسؤولية جريمة قتل خاشقجي من ألفها إلى يائها، وأنّ الجريمة مقيتة ولا يمكن تبريرها، ولكن المصالح الأمريكية أولاً؛ المال والنفط والصفقات والوظائف والاقتصاد، وهذه الأمور أهم من إدانة النظام السعودي أو تحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المسؤولية المباشرة؛ لقد فتحَ ترامب البازار بتصريحاته وتغريداته المتواصلة، وأوحى أنه لن يتخلى عن بن سلمان رغم خطورة ذلك، فتبعته بقية الدول واحدة تلو الأخرى؛

تركيا الطرف الثاني في القضية، تناور وترفع الثمن، وما حققته حتى الآن ليس قليلاً؛ أولاً، ابتعد/ تراجع الرئيس التركي عن حالة الصدام مع الرئيس الأمريكي وأطلق القسّ الأمريكي السجين، تحت غطاء عاصفة الخاشقجي؛ مرّغ أنف ندّه محمد بن سلمان الحاكم الفعلي في الرياض، بالتراب، فالرئيس التركي الذي يتقمص السلطنة العثمانية، سعيد بزعزعة مصداقية المملكة الوهابية في العالم الإسلامي ليتصدّر الزعامة وقد قالها علناً أنّ الصدارة له؛ هل سيضطر بن سلمان لتخفيف ضغوطه على "قطر" بناء على أوامر تركية، بالتأكيد؛ هل ستتدفق الأموال السعودية إلى الخزينة الأردوغانية، بالتأكيد؛ وبالطبع لم يفرج أردوغان عن كل الأدلة التي تدين بن سلمان، فما زال لديه أوراق كثيرة للابتزاز والعملية مستمرة؛

أوروبا العجوز، تصرخ كثيراً وتبكي على القيم والمبادئ ولكنها في النهاية، تحاول رفع سعر سكوتها وصمتها عن جريمة العصر؛ لن تتخلى أوروبا عن صفقات السلاح وكلّ الأموال التي يمكنها التحصّل عليها من النظام السعودي؛ وبوضوح قالها رئيس الوزراء الباكستاني: مقتل خاشقجي أمر مؤسف لكننا بحاجة ماسة للمال؛ وكذلك الأردن الذي لم يقل شيئاً وكأن الإعلام الأردني والمسؤولين الأردنيين لم يسمعوا بالجريمة، الصمت أيضاً له سعره؛ ومصر والبحرين والإمارات العربية والكويت تساند النظام السعودي حتى ولو اجتمع العالم كله على إدانته.

لكن اللافت أمرين؛ الأول، أنّ محور المقاومة ترفّع عن استثمار مأزق النظام السعودي والجريمة التي اقترفه الأخير وحالة الإدانة الدولية التي تلبسه، كما قال السيد حسن نصر الله، وكلمات الإدانة التي أطلقها الرئيس الإيراني بحق النظام السعودي وداعميه الغربيين، هي أقلّ ما يمكن قوله؛ فقتل الصحافي السعودي في قنصلية بلاده في تركيا، واعتراف النظام السعودي بالجريمة وأنها مدبّرة وخُطّط لها، قضية يمكن استثمارها بشكل واسع جداً، بل على العكس من ذلك، فقد واصل الإعلام السعودي رغم حالة الإرباك التي يعانيها، واصل مهاجمة محور المقاومة.

الأمر الثاني، كان الموقف الروسي ـ الصيني المتريث والذي يمكن وصفه بـ"اللاموقف". بالطبع، ليس البلدان خارج سياق المصالح، بل إنّ الرئيس الأمريكي حذّر بأن ّ أي صفقة سيتخلى عنها مع النظام السعودي ستذهب إلى خصميه؛ الصين وروسيا. وعملياً فإنّ ترامب لم يجانب الحقيقة؛ فقد كشف رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي كيريل دميتريف، عن عزم السعودية على الانضمام إلى صندوق استثماري مشترك بين روسيا والصين، وأن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيستثمر 500 مليون دولار في صندوق الاستثمارات الروسي- الصيني، وأنه "سيتم تغيير اسم الصندوق ليصبح الصندوق الروسي الصيني السعودي". كما أشار دميتريف إلى أن شركة السكك الحديدية الروسية تتطلع للمشاركة في مشاريع للبنية التحتية في السعودية، وأن العلاقات الاقتصادية بين روسيا والسعودية حاليا على مستوى عال، وأنه سيتم الإعلان عن اتفاقيات جديدة قريبا بين البلدين؟!!

مع وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، أضفى الرجل كثيراً من شخصيته على السياسات العالمية، وتحديداً في الغرب؛ اللعب على المكشوف. لم تعد الإدارة الأمريكية تخفي ما تريد؛ الرئيس ترامب يسمّي الأشياء بأسمائها؛ المال والصفقات والأسلحة، لا حاجة لديه لغلاف الديموقراطية وحقوق الإنسان والبيئة والمناخ... الخ، فهذه مفردات ليست موجودة في قاموسه.. وقد أصبح ما يقوم به الرئيس الأمريكي منهجاً دارجاً لدى الكثيرين....؟!!

 

عدد الزيارات
848
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 12 تشرين الثاني

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية يتحرك باتجاه القوس و حركته عام واحدو هو كوكب الحظوظ السعيدة مما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عاطفيا…
2018-11-11 -

صفات مولود 12 تشرين الثاني..أماني الحكيم ..كل عام وأنت بخير

مزيج جميل جداً .. إنه الوفي لأصدقائه ولكنك لن تستطيع أن تضحك عليه أو تنصب عليه أو تكذب عليه. عاطفته قوية .. إذا أحبك فاطمئن…
2018-11-11 -

أخبار وتقارير اسرائيلية: وزير اسرائيلي يدعو لتشكيل تحالف دولي لإخراج ايران وحزب الله من سورية..مؤرخ اسرائيلي: اليهود لم يكونوا شعبا…

القناة الثانية:وزير اسرائيلي يدعو لتشكيل تحالف دولي لإخراج ايران وحزب الله من سورية دعا وزير الإسكان الإسرائيلي وعضو المجلس الأمني والسياسي الحكومي المصغّر "الكابينيت"، يوآف…
2018-11-11 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 13 تشرين الثاني

الحمل تغلب على أي معوقات حولك ولا تنسحب من المشاكل لو وجدت بل حاول مواجهة المشاكل بحلها ولكن بعيداً عن الاحتكاك المباشر أو التصرفات العصبية فكلما كنت دبلوماسياً ولبقاً وميالاً للهدوء وبعيداً عن الشجارات ستكون أمورك أفضل على الأقل على الصعيد المهني الثور أنت تبتعد عن الردود العصبية لتتخلص…
2018-11-12 -

تقرير الـsns: هل يمهد "لقاء باريس" لعودة التنسيق الروسي الإسرائيلي في سورية.. ومسألة فتح المعابر الحدودية تتصدر مباحثات وفد عراقي في دمشق!!

أفادت صحيفة العرب الإماراتية، أنّ لقاء نتنياهو وبوتين قد يفضي إلى كسر الجليد الذي أحاط بالعلاقة بين الجانبين، لكن من المبكر التكهن بما إذا كانت روسيا ستسمح لإسرائيل باستئناف عملياتها في سورية وفق الشروط السابقة؛ فقد التقى بنيامين نتنياهو في باريس أمس، الرئيس بوتين، بعد شكوك في أن يتم اللقاء…
2018-11-12 -
2018-11-11 -

فوز تشرين وحطين على الشرطة وجبلة في دوري الشباب لكرة القدم

فاز فريق تشرين على الشرطة بخمسة أهداف لهدف وحطين على جبلة بهدفين لهدف ضمن الأسبوع السادس من مباريات الدوري العام بكرة القدم لفئة الشباب لأندية… !

2018-11-12 -

تقرير الـsns: هل يمهد "لقاء باريس" لعودة التنسيق الروسي الإسرائيلي في سورية.. ومسألة فتح المعابر الحدودية تتصدر مباحثات وفد عراقي في دمشق!!

أفادت صحيفة العرب الإماراتية، أنّ لقاء نتنياهو وبوتين قد يفضي إلى كسر الجليد الذي أحاط بالعلاقة بين الجانبين، لكن من المبكر التكهن بما إذا كانت… !

2018-11-12 -

سارية السواس تكشف حقيقة زواجها من سياسي معروف

نفت الفنانة سارية السواس خبر زواجها ونشرت بيانًا بحسب صفحة "دراما نيوز" جاء فيه: "تتقدم المغنية سارية السواس بتحياتها لكافة محبيها ومتابعيها في شتى أنحاء… !

2018-11-12 -

مراجعة أسعار المقاسم في عدرا الصناعية وتقديم قروض للمتضررين بفعل الأحوال الجوية

التقى المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء عددا من الصناعيين ورجال الأعمال في المدينة الصناعية بعدرا لبحث واقع المدينة والمعوقات فيها. وتمت الموافقة خلال اللقاء… !

2018-11-11 -

تجربة جديدة.. لباس موحد للمدرسين

تجربة جديدة للباس الموحد للمدرسين طبقتها خلال العام الدراسي الحالي إدارة مدرسة الشهيد رائد ثامر العقباني في بلدة قنوات بمحافظة السويداء للتعليم الأساسي الحلقة الثانية.… !

2018-11-12 -

رواد المحطة الفضائية يعاينون "سويوز المثقوبة" من الخارج

أعلنت مؤسسة "روس كوسموس" أن رواد فضاء روس سينفذون مهمة في الفضاء المفتوح لتفقد مركبة "سويوز إم إس-9" من الخارج. وأوضح بيان صادر عن المؤسسة… !

2018-11-11 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتعديل بعض مواد القانون رقم 10 لعام 2018

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 42 لعام 2018 القاضي بتعديل بعض مواد القانون رقم 10 لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم66 لعام 2012.… !

2018-11-12 -

تركيا غاضبة لتكذيب فرنسا رئيسها

أكد فخر الدين ألطون السكرتير الإعلامي للرئيس التركي، أن من غير المقبول أن يتهم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الرئيس التركي بممارسة لعبة… !

2018-11-12 -

وزارة الإعلام تعلن أسماء المقبولين من المتقدمين للاختبار المعلن عنه سابقا

أعلنت وزارة الإعلام أسماء المقبولين من المتقدمين للاختبار المعلن عنه من قبل الوزارة بتاريخ 25-7-2018 للفئات الثالثة والرابعة والخامسة. وحددت الوزارة في بيان مواعيد الاختبارات… !

2018-11-11 -

حظوظ الأبراج ليوم 12 تشرين الثاني

الحمل     قد تتوتر أو تتضايق من ثرثرة وقد ينقلب الأمر ضدك خاصة إذا تكلمت بعفوية أو تهور فانتبه لكي لا تزج بنفسك في قضايا متعبة بل يجب أن تتلافاها , احم ِ أوضاعك العملية ضد…

2018-11-12 -

حظوظ الأبراج ليوم 13 تشرين الثاني

الحمل     تغلب على أي معوقات حولك ولا تنسحب من المشاكل لو وجدت بل حاول مواجهة المشاكل بحلها ولكن بعيداً عن الاحتكاك المباشر أو التصرفات العصبية فكلما كنت دبلوماسياً ولبقاً وميالاً للهدوء وبعيداً عن الشجارات ستكون…