بعض ما كشفه العدوان الإسرائيلي على اللاذقية..!!

رأي البلد

2018-09-22 -
المصدر : محطة أخبار سورية - خاص

ليس جديداً أن يعتدي العدو الإسرائيلي على أي دولة عربية يشعر أنها تشكّل خطراً عليه. وليست المرة الأولى التي يعتدي فيها على سورية، ولكنها المرّة الأولى التي يأخذ العدوان فيها أبعاداً أخرى أوسع وأخطر وأشمل؛ العدوان شمل قوات دولة عظمى موجودة على الأرض السورية، وبطريقة بشعة فيها "نذالة" كعادة الإسرائيلي دائماً؛ فطائرات العدو الإسرائيلي "تلطّت" خلف الطائرة الروسية "إيل 20" التي كانت تقلّ 15 عسكرياً روسياً. العدوان بهذا الشكل شكّل إهانة لروسيا وخرقاً للاتفاقات معها وتجاوزاً للأعراف والأصول؛ فما الذي يمكن ملاحظته وقراءته..؟!!

أولاً، إن "تلطي" طائرات العدو الإسرائيلي التي أغارت على أهداف في مدينة اللاذقية يبيّن أمرين؛ الأول، أن طياري العدو الإسرائيلي وقياداته كانوا بلا أي قيم أخلاقية لأنهم كانوا يعلمون أنهم بهذا السلوك القذر، إنما يعرّضون الطائرة الروسية ومن عليها للخطر؛ والثاني، أن سلوك طياري العدو عكس الجبن، والخوف من المضادات السورية الجوية، بل إنّ أحد التفسيرات عن عدم إخبار "إسرائيل" الجانب الروسي بالعدوان قبل وقت كافٍ، كان الخوف من أن يتم تسريب الأمر للجانب السوري.

ثانياً، أظهر السلوك الإسرائيلي أنّ هذا العدو لا يقيم أي وزن لصداقات أو أصدقاء، المهم بالنسبة إليه هو مصالحه، حتى وإن أتت على حساب دم الأصدقاء قبل الأعداء؛ فلقد استخدمت القيادة الإسرائيلية "الخط الساخن" مع موسكو بشكل خبيث ونذل؛ فدقيقة واحدة قبل العدوان غير كافية بالنسبة للجانب الروسي لأخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب كارثة كالتي حصلت.

ثالثاً، لقد أظهر العدوان على اللاذقية مدى التنسيق الروسي ـ الإسرائيلي، ومدى مراعاة الروس للمصالح الإسرائيلية في المنطقة وفي سورية. وهذا لم يكن سرّاً، ولكن العدوان كشف عمق هذا التنسيق وأبعاده. وعليه من المتوقع أن تكون روسيا أكثر جدية وحذراً في التعاطي مع العدو الإسرائيلي بعد العدوان، وأن تحسب كل كبيرة وصغيرة وشاردة وواردة. بالطبع لا يُتوقع أن تُقدم موسكو على خطوات دراماتيكية، لأن ذلك يتناقض وسياسات الرئيس فلاديمير بوتين التي تقوم على مدّ الخيوط مع الجميع "والإبقاء على شعرة معاوية كما يُقال"، لكن روسيا قد تُجبِر تل أبيب على دفع الحساب بطريقة مختلفة، تكهّن الكثيرون بشكلها ومضمونها وأبعادها عسكرياً وسياسياً، لكنهم أجمعوا تقريباً على أنّ الرئيس بوتين لن يقوم بخطوات تقود إلى قطع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي أو حتى توتيرها.

رابعاً، بيّن العدوان الإسرائيلي على اللاذقية في 17 أيلول الحالي أنّ هدف العدو ليس تدمير أسلحة في طريقها إلى حزب الله كما يدّعي أو مقرات إيرانية؛ هدف العدو هو منع الجيش العربي السوري من استعادة ترسانته وقدراته الصاروخية والتسليحية التي يعتقدون في الكيان الإسرائيلي أنها تضررت بسبب الحرب المستمرة على سورية. وفي هذا السياق يمكننا تذكّر "الثوار ـ أدوات " هذا العدو الذين بدأوا منذ بداية "ثورتهم المزعومة" قبل سنوات في سورية، بالهجوم على كتائب الدفاع الجوي للجيش العربي السوري، وكأن الديمقراطية تبدأ بتدمير هذه القدرات وهذه الكتائب. بالطبع يعرف العدو مكامن القوة السورية وهو يريد التخلص منها. وفي العدوان الأخير أكد أنه يسعى لتحقيق هذا الهدف دون أي مواربة. ولكنّ القوات الدفاعية الجوية السورية أثبتت أنها صاحية له، وقد ردّت بحسب الحاجة، ولكنّ الرد الأعمق والأكبر لم يأت حينه بعد، ونحن متأكدون من حصوله، ولكن لكل آن أوان!!

خامساً، أكدت قيادات العدو الإسرائيلي ــ وحتى بحسب قراءة المحللين والكتّاب الإسرائيليين ـ أنها لا تقيم وزناً للقانون الدولي ولا لسيادة الدول وتتعامل بعنجهية وتعالٍ مع الآخرين. فمنذ سنوات وسورية في حالة حرب وهي لم تهاجم الكيان الإسرائيلي، وقبلها التزمت سورية لسنوات، بل لعقود باتفاق فض الاشتباك (عام 1974) ولم تهاجم الكيان الإسرائيلي رغم أنه يحتلّ جزءاً من أراضيها، ومع ذلك، فالعقل العدواني الإسرائيلي لا يمكنه تصور وجود أي قوة مجاورة قد تنافسه في المستقبل. والسؤال الجوهري الخطير هو: ماذا سيحدث إذا فكّر الآخرون بنفس الطريقة الإسرائيلية، وإلى أين ستذهب المنطقة و العالم؟!

سادساً، لوحظ محاولة بعض الأطراف، وكالعادة، الاصطياد في الماء العكر؛ البعض ذهب إلى التركيز على التعاون الروسي الإسرائيلي معتبراً أنه يحصل على حساب العلاقات الروسية السورية؛ والبعض الآخر حاول التقليل من حجم الرد السوري على العدوان الإسرائيلي؛ يمكن التأكيد باطمئنان أن الخاسر الأول في الهجوم على اللاذقية هو من قام بالعدوان لأنه كشف حقيقة تفكيره وسلوكه ونواياه وكلها تؤكد خبثه ووضاعته وقذارته، وأنّ لكل أمر نهاية، ونهاية العدوان على سورية أصبحت قريبة والقيادة السورية تتصرف حسب توقيتها ومصالح شعبها، وليس حسب توقيت الآخرين ومصالحهم.. والأمور بخواتيمها كما يُقال...!!

 

 

 

بديع عفيف
عدد الزيارات
1531
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

صفات مولود 10 كانون الأول..ماجد الكدواني..كل عام وأنت بخير

هو مولود شديد التقلب و الصراحة والوضوح، تشعر وأنت تتعرف عليه أنه كتلة من المتناقضات , ولن تستطيع معرفته جيداً حتى لو عشت معه طوال…
2018-12-09 -

صفات مولود 11 كانون الأول..فراس ابراهيم ..كل عام وأنت بخير

صريح , صادق , عفوي في كلامه , تعرفه من حركاته الكثيرة في يديه وجسمه وعيناه , متسرع يأكل بسرعة ويتحرك بسرعة ويتصرف بسرعة ويجيب…
2018-12-10 -

حركة الكواكب يوم 11 كانون الأول

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية في القوس و حركته عام واحدمما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عائليا و برج الحوت عمليا عطارد كوكب…
2018-12-10 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 11 كانون الأول

الحمل تتعرف على أصدقاء جدد وقد تستفيد الكثير من الأفكار الإيجابية أو تتلقى مساعدات تفتح أبواباً مغلقة وقد تتعرف على أصدقاء يلهبون مشاعرك أو يمنحونك السعادة والإحساس الجميل ويعززون ثقتك بنفسك الثوريحمل لك اليوم القليل من الخلافات سببها الطيش أو العصبية غير المبررة وقد تشعر بضغوط كبيرة جراء فرض الآخرين…
2018-12-10 -

صفات مولود 11 كانون الأول..فراس ابراهيم ..كل عام وأنت بخير

صريح , صادق , عفوي في كلامه , تعرفه من حركاته الكثيرة في يديه وجسمه وعيناه , متسرع يأكل بسرعة ويتحرك بسرعة ويتصرف بسرعة ويجيب عن عشرة أسئلة مع بعض, شجاع , مبادر تجاه الآخرين , مليء بالحماس والحركة وثرثار, يتكلم عن كل ما قرأه وكل ما مر به وكل…
2018-12-10 -
2018-12-11 -

مدرب نسور قاسيون: النجاح في كأس آسيا فرصة ملائمة لإسعاد الجماهير السورية

أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي القاري المتمثل ببطولة آسيا في الإمارات العربية المتحدة والذي يطمح فيه منتخب نسور قاسيون لاعتلاء منصة التتويج أو الوصول… !

2018-12-11 -

تقرير الـsns: موسكو: واشنطن مسؤولة عن ظروف مخيم الركبان الكارثية... والولايات المتحدة تشكل "جيش كردستان سورية"..؟!!

شدد رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الحدود مع سورية وتأمينها، ومنع تسلل عصابات التنظيمات الإرهابية والإجرامية… !

2018-12-08 -

الصورة الاولى لسعد المجرد بعد إطلاق سراحه

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أول صورة للفنان سعد المجر بعد خروجه من السجن في باريس. وبحسب موقع "سيدتي" وصلت والدة سعد المجرد، الفنانة نزهة… !

2018-12-11 -

إغلاق الموانئ في اللاذقية وطرطوس أمام الملاحة البحرية بسبب الأحوال الجوية السائدة

أعلنت وزارة النقل إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية بسبب الأحوال الجوية السائدة اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر. وبينت الوزارة… !

2018-12-03 -

التربية تصدر تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات الشهادات العامة بكافة فروعها

أصدرت وزارة التربية اليوم تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات كل الشهادات العامة دورة 2019 ويبدأ التسجيل لامتحانات الدورة الاولى للشهادات العامة اعتباراً من يوم الاحد 16-12-… !

2018-12-11 -

مبرمج سوري يؤسس موقعاً مجانياً لبرامج وتطبيقات الأجهزة الذكية

نجح الشاب معتز بالله حاكمي في إثبات حضور الشباب السوري في المحافل العالمية في مجالات الإبداع والتكنولوجيا الأوسع انتشارا من خلال عمله كمبرمج ومطور مواقع… !

2018-12-06 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار ليرة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 44 لعام 2018 القاضي بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار… !

2018-12-11 -

الأمم المتحدة: ربع مليون يمني يواجهون مستويات كارثية من الجوع

حذرت الأمم المتحدة من أن نحو ربع مليون يمني يواجهون المستوى الكارثي للأمن الغذائي وهي المرحلة الخامسة والأخيرة لتصنيف الأمن الغذائيالمتكامل الذي تضعه المنظمة الدولية.… !

2018-12-04 -

استقالة جماعية في قناة "قطر اليوم"

قدمت مجموعة من الصحفيين العاملين في "قناة قطر"، من ضمنهم مديرها، علي صالح الخلف، استقالاتهم بسبب ما اعتبروه "تجاوزات وعدم احترام، من قبل أطراف ليست… !

2018-12-09 -

حظوظ الأبراج ليوم 10 كانون الأول

الحمل     أنت اليوم لا تهتم بالتفاصيل ولكن بالنتائج ، ولكن النتائج قد لا ترضيك وحاول أن تكون حريصاً لأن اليوم قد يحمل لك انفعالاً أو غضبا فلا ترد بعفوية    الثور      أنت…

2018-12-10 -

حظوظ الأبراج ليوم 11 كانون الأول

الحمل     تتعرف على أصدقاء جدد وقد تستفيد الكثير من الأفكار الإيجابية أو تتلقى مساعدات تفتح أبواباً مغلقة وقد تتعرف على أصدقاء يلهبون مشاعرك أو يمنحونك السعادة والإحساس الجميل ويعززون ثقتك بنفسك الثور    يحمل لك اليوم القليل…