تقرير الـsns: موسكو: إسرائيل تتحمّل مسؤولية إسقاط "إيل-20".. وعملياتها خرق لسيادة سورية... لكن الخسارة الروسية لا تلغي التفاهمات..؟!

سياسة البلد

2018-09-19 -
المصدر : sns

أعلن الكرملين أن العمليات الإسرائيلية التي تنفذها في سورية، تعتبر خرقا لسيادة هذا البلد، مشددا على أن إسرائيل في حادث الطائرة الروسية لم تتقيد بالاتفاق حول تفادي الحوادث الخطيرة. وقال الكرملين في بيان حول المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بوتين طالب نتنياهو بعدم السماح بوقوع حالات مشابهة لتلك التي حصلت مع الطائرة "إيل 20" في سورية. و"ذكر الرئيس الروسي أن مثل هذه العمليات من جانب سلاح الجو الإسرائيلي تنتهك سيادة سورية". وذكر الكرملين أن "نتنياهو تعهد بتقديم معلومات مفصلة حول الإجراءات التي قام بها اليوم سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية، وسيقدمها قريبا إلى موسكو قائد سلاح الجو الإسرائيلي".

وحمّل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في مكالمة هاتفية مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، تل أبيب المسؤولية الكاملة عن إسقاط الطائرة الروسية "إيل 20" قبالة الساحل السوري. وقال شويغو: "رغم الترتيبات القائمة مع إسرائيل لمنع وقوع الحوادث.. جرى إبلاغ قيادة القوات الروسية قبل دقيقة واحدة فقط من الهجوم الإسرائيلي، ما يحمّل إسرائيل كامل المسؤولية عن إسقاط الطائرة الروسية ومقتل طاقمها". وتابع شويغو: "وزارة الدفاع الروسية دعت الجانب الإسرائيلي مرارا إلى الامتناع عن شن الهجمات على الأراضي السورية، مشيرة إلى أنها تهدد أمن الجنود الروس.. ممارسات الجيش الإسرائيلي لا تعكس روح الشراكة الروسية الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في الرد بخطوات مناسبة". كما استدعت الخارجية الروسية أمس، السفير الإسرائيلي لدى موسكو على خلفية حادث إسقاط الطائرة الروسية ومصرع طاقمها.

وأكد المتحدث باسم الدفاع الروسية، أن وزارة الدفاع ستحتفظ لنفسها بحق الرد المناسب على ممارسات إسرائيل الاستفزازية، التي تسترت مقاتلاتها بطائرة الاستطلاع الروسية، لتسقطها الدفاعات السورية خطأ. وساقت الدفاع الروسية تفاصيل دقيقة في بيانها بشأن ملابسات إسقاط الطائرة الروسية "إيل – 20" وشددت على أن المقاتلات الإسرائيلية تعمدت خلق وضع عرّض الطائرات والسفن بالمنطقة للخطر. واللافت أن البيان كشف أن تل أبيب لم تحذر قيادة القوات الروسية في سورية، بل أبلغت عن عمليتها العسكرية بواسطة "الخط الساخن" قبل أقل من دقيقة من تنفيذ الضربة، الأمر الذي لم يسمح بإبعاد الطائرة الروسية إلى منطقة آمنة. علاوة على ذلك، أكدت الدفاع الروسية أن وسائط التوجيه الإسرائيلية وطياري مقاتلات "إف – 16" لم يكن بمقدورهم عدم رؤية الطائرة الروسية التي شرعت في الهبوط من ارتفاع 5 كيلو مترات، بل إنهم تستروا بها عن سابق تصميم وتعمد ونفذوا هذا الاستفزاز. ومن المرجح أن الإسرائيليين تعمدوا عدم إبلاغ الروس قبل مدة كافية كي لا تصل المعلومة للجانب السوري وتفشل خططهم. وأعلنت الوزارة أنه تم انتشال حطام الطائرة، وأشلاء أفراد طاقمها شرقي المتوسط.

وفي السياق، قال الخبير العسكري الروسي، الجنرال ليونيد ايفاشوف، إن روسيا يمكن أن تتخذ اجراءات انتقامية صارمة تجاه إسرائيل. وقال الجنرال، الذي شغل في وقت سابق، منصب مدير إدارة للتعاون العسكري الدولي بوزارة الدفاع الروسية، لوكالة انترفاكس، أمس: "يمكن أن تقوم روسيا بوقف كل العلاقات العسكرية والعسكرية - الفنية مع إسرائيل، بما في ذلك الاتفاقية المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية".  وأضاف أن روسيا قد تتخذ عدة إجراءات دبلوماسية كذلك، بما في ذلك استدعاء سفيرها من إسرائيل وخفض مستوى أو تجميد اتفاقية العبور بدون تأشيرات بين الدولتين. وأشار الخبير، إلى أن رد روسيا، قد يتمثل أيضا، في إسقاط أي طائرة إسرائيلية تنتهك المجال الجوي لسورية... وربما توريد بعض الأسلحة الدفاعية – بما في ذلك وسائل الدفاع الجوي (على الأقل المحمولة على الكتف)، للجميع في المنطقة. ويعتقد ايفاشوف، أن الرد الروسي قد يتمثل في بدء توريد وسائط دفاع جوي حديث للجيش السوري وتدريب عناصره على استخدامها ورفع مستوى تأهيلهم في هذا المجال.

وأبدت إسرائيل أسفها لمقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية التي أسقطت مساء أول أمس، محملة دمشق وطهران وحزب الله كامل المسؤولية عن الحادث. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له أمس، إن إسرائيل "تحمّل نظام الأسد المسؤولية الكاملة عن الحادث.. كما تعتبر إيران وحزب الله شريكين في المسؤولية عن هذا الحادث المؤسف. وأشار البيان إلى أن المقاتلات الإسرائيلية أغارت الليلة الماضية على "منشأة للجيش السوري كان مخططًا لنقل أنظمة لإنتاج أسلحة دقيقة وقاتلة منه نيابة عن إيران لحزب الله في لبنان"، مضيفا أن "هذا السلاح كان مخصصا لاستهداف إسرائيل ويعتبر تهديدا بحقها لا يمكن تحمله".

وطالب مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري مجلس الأمن الدولي بمساءلة إسرائيل على "إرهابها"، في إشارة إلى غاراتها الأخيرة على مواقع سورية باللاذقية. وقال الجعفري خلال جلسة مجلس الأمن الدولي إن "عدوان إسرائيل الأخير على سورية استكمال لسياساتها العدوانية ومحاولاتها تقديم دعم معنوي للجماعات الإرهابية بعد الهزائم المتلاحقة التي منيت بها أمام الجيش العربي السوري". وأضاف أن "سورية تطالب مجلس الأمن باتخاذ إجراءات حازمة وفورية لمساءلة إسرائيل عن إرهابها وجرائمها التي تشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي". وأشار الجعفري "بالأسى والحزن الشديدين ولكن بدون استغراب" إلى عدم تطرق المبعوث دي ميستورا ونائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن لوكوك في إحاطتيهما للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سورية.

وأظهرت بيانات مصادر غربية لرصد الأجواء أن مقاتلة بريطانية من طراز "تورنادو" حلقت قرب اللاذقية قبل ساعة من غارة المقاتلة "F-16" الإسرائيلية على أهداف قريبة. ووفقا لهذه البيانات، فقد أقلعت الطائرة البريطانية من قاعدة أكروتيري الجوية في قبرص تجاه تركيا، لكن ولسبب ما حلقت بشكل دائري في المجال الجوي فوق المياه الدولية للبحر المتوسط، وجابت الأجواء غربي مدينة اللاذقية، وعقب ذلك، دخلت الطائرة المجال الجوي التركي ومنه إلى العراق.

إلى ذلك، نقلت وكالة فرانس برس عن متحدث باسم الجيش الفرنسي نفيه أي علاقة للجيش بهذا الهجوم. وقال المتحدث: "الجيش الفرنسي ينفي أي ضلوع له في هذا الهجوم"، فيما تساءل تقرير في روسيا اليوم: ماذا تفعل الفرقاطة الفرنسية "أوفيرن" شرق المتوسط؟ ولفت إلى أنّ الفرقاطة الفرنسية  التي رصدت الرادارات الروسية أمس إطلاق صواريخ منها قبالة سواحل اللاذقية السورية، تعد من أحدث السفن الحربية حيث دخلت الخدمة في نيسان 2017.

وفي السياق، اعتبر الخبير العسكري الروسي ميخائيل خودارينوك، أن الفرقاطة الفرنسية "أوفيرن"، تتحمل جانبا من المسؤولية عن حادث إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية "إيل-20" قبالة الساحل السوري أمس. وذكر الخبير أن الفرقاطة قدمت عن قصد أو غير قصد، مساهمتها السيئة في تعقيّد الوضع الجوي في المنطقة، وخلقت صعوبات إضافية محددة لبطاريات الدفاع الجوي السورية، بحضورها في المكان والزمان غير المناسبين. وقال، إن قيام السفينة الحربية الفرنسية، في تلك الفترة بالذات بإطلاق صواريخ مجنحة، خلق صعوبات إضافية في الوضع المعقد أصلا عند الشاطئ البحري الجنوبي لسورية يوم أمس، مما يسمح بالقول، إن الفرقاطة الفرنسية تتحمل جانبا من المسؤولية عن إسقاط "إيل-20".

وتساءل محمد الحفيان في تعليق له في روسيا اليوم: هل تعي تل أبيب خطورة المأزق الذي أقحمت نفسها به؟ وأوضح: يبدو أن صبر موسكو على "عربدة" إسرائيل واستفزازاتها المتكررة في سورية قد نفد، إذ أنها تجاوزت هذه المرة الخط الأحمر الأشد خطورة بتستر مقاتلاتها وراء طائرة إل–20 الروسية؛ ويبدو أن الدبلوماسية والحوار وتكثيف الاتصالات مع تل أبيب، بعد كل عملية إسرائيلية في سورية منذ أن منحت تل أبيب لنفسها حرية كاملة في الأجواء السورية ومحيطها، لم يعد يجدي في التعامل مع مثل هذه الاستفزازات المتواصلة، والتي تجاوزت مساء أمس كل الحدود. وتابع الحفيان: وزارة الدفاع الروسية أعلنت بوضوح وحزم، أنها تحتفظ لنفسها بحق الرد المناسب على أعمال إسرائيل الاستفزازية التي تسبب آخرها بإسقاط طائرة إل-20 الروسية؛ ولعل إسرائيل تعي بعد هذا الموقف الحازم، أن اختبار صبر موسكو بتعريض عسكرييها للخطر، أمر لا يغتفر، وأن حصانتها التقليدية التي تعودت عليها بفضل الدعم الغربي المطلق، لا تعمل أمام روسيا في مثل هذه الظروف.

وختم الكاتب: قد تصل هذه الرسالة الروسية الحازمة إلى تل أبيب، فتكف عن العبث في سورية، حيث تشن حربا من طرف واحد، من خلال عمليات قصف جوي وصاروخي منتظمة بذرائع وحجج مختلفة، لكنها تظل حربا من طرف لم يتعرض لعدوان مباشر، منح نفسه حق انتهاك دولة ذات سيادة ليل نهار وبإفراط تجاوز كل الحدود؛ وإذا لم يحدث ذلك، وتواصلت مثل هذه الاستفزازات ضد روسيا، فقد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة غضب روسيا، وربما يتحول الوعيد إلى رد، ما يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

بدوره، ووفقاً لروسيا اليوم، علق الخبير السياسي المصري، المحاضر في معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي الروسي، عمرو الديب، على الضربة الإسرائيلية على سورية، قائلاً إنّ إسرائيل قامت بضربة غير متوقعة بعد مرور يوم واحد على الاتفاق الروسي- التركي بعدم المضي قدما في العملية العسكرية في إدلب من أجل حقن الدماء، حيث قامت تل أبيب بضرب كفة الحلول السلمية وترجيح كفة العمليات العسكرية.

وأشار إلى أنه وفقا لبروتوكولات التنسيق العسكري بين روسيا وإسرائيل، كان يجب على الإسرائيليين أن يخطروا وزارة الدفاع الروسية بأي تحرك عسكري في سورية بوقت كافي، لاتخاذ الإجراءات التي تكفل عدم حدوث أي خسائر في الأرواح أو المعدات. وأوضح الديب: "الرادارات الإسرائيلية رصدت إقلاع الطائرة الروسية فوق الأهداف التي ترغب في ضربها، وأبلغت القيادة الروسية قبل دقيقة واحدة فقط من تنفيذ الضربة، وهذا يعني أن المقاتلات الإسرائيلية كانت موجودة بالفعل في الأجواء، واتخذت وضع القصف والتمويه خلف الطائرة الروسية التي تحمل على متنها أرواح 14 جنديا روسيا." وأكد الخبير المصري أن روسيا قد تدخل في الصراع الإسرائيلي- الإيراني على الأراضي السورية، نظرا لإعلان الجانب الروسي حق الرد الذي يراه مناسبا للرعونة الإسرائيلية.

وأبرزت صحيفة الأخبار: روسيا و«طائرتها»: لا نبحث عن أخصام. وأفادت أنّ حالة الاستنفار الدبلوماسي والإعلامي الروسية بعد تحميل موسكو تل أبيب مسؤولية إسقاط مروحيتها مقابل شواطئ اللاذقية خفتت حدّتها مع مرور نهار أمس. روسيا التي توظّف طاقاتها وعلاقاتها لحماية ما أسّست له منذ تدخّلها في سورية في أيلول من عام 2015 لا تبحث عن خصم جديد. تدير العلاقة مع أعداء دمشق وأخصامها على نحو يبقي كعبها العالي في الساحة السورية من دون تحطيم هؤلاء. هذا المسار تظهّر على نحو واضح مع تركيا ما بعد إسقاط طائرة السوخوي فوق ريف اللاذقية، وصولاً إلى تفاهمات أستانا. هذه العلاقة أبقت على دور أنقرة، لكنها أضحت لاعباً ثانوياً مقارنة بموسكو. ومع إسرائيل أيضاً، لم تقف موسكو في وجه ما تعتبره تل أبيب خطوطاً حمراً في ما يخص «التمركز الإيراني» و«نقل سلاح كاسر للتوازن إلى لبنان». لكنها حصّلت، بالتعاون مع حلفائها، خطوطاً حمراً لم تكن مواتية في السنين الأولى من الحرب: إسقاط الرئيس السوري ودمشق. كذلك، استطاعت دمشق أن ترسم مسار تحرير جزء ضخم من المدن والأرياف رغم التهديدات الأميركية والإسرائيلية والتركية. عملياً، وبالعودة إلى عدوان أول من أمس وتداعياته، فإن موسكو لن تعتبره مطلقاً «حادثاً عرضياً»، لكنها أيضاً لن تتعامل معه كاعتداء يولّد توتراً وخصومة. هي ستظهّر ردّ فعلها في غير اتجاه ولا يتصل فقط بتل أبيب. هذه الأخيرة ستبقي (كما أكد رئيس وزرائها أمس) على طبيعة عملها العدواني في الأجواء السورية، أما موسكو فهي ستستفيد من فرصة تعزيز حضورها العسكري «وهذه الخطوات سيلاحظها الجميع» حسب قول الرئيس بوتين أمس. ستكون الرسالة مسموعة في واشنطن على نحو أكبر، فالإدارة الروسية أمامها اليوم «حائط» أساسي تجاه مخططاتها في سورية يتمثّل بالولايات المتحدة.

وتحت عنوان: خسارة روسية لا تلغي التفاهمات، كتب يحيى دبوق في الأخبار: حمّلت موسكو إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة الروسية ومقتل من كان على متنها خلال اعتدائها الأخير على مدينة اللاذقية، في موازاة تأكيد روسي على حق الرد تجاه الفعل الإسرائيلي غير المسؤول، الأمر الذي عدّ خطاباً قد يفضي إلى تطوّر خطير لاحق، وإن كان التقدير في نظرة ابتدائية، لا يشير إلى تأزم وإمكان الاشتباك، بل وأي تغيير جدي، في العلاقة بين الجانبين؛ إذا كان إسقاط الطائرة من شأنه أن يعقّد العلاقة بين الجانبين، لكنها ليست سبباً للقطيعة أو للاحتراب. في ذلك، تتحمل موسكو أيضا جزءاً من المسؤولية، كونها تتغاضى عن اعتداءات إسرائيل إلى الحد الذي باتت يدها «رخوة على الزناد». مسؤولية جزئية، وإن كانت إسرائيل تتحمّل الجزء الأكبر والمباشر منها؛ العلاقة الروسية ــ الإسرائيلية في الساحة السورية هي علاقة تفاهم تفضي إلى تمكين كل جانب تحقيق مصالحه سورياً، من دون أن يتعرض لمصالح الجانب الثاني؛ جاءت الحادثة ضمن سياقات التفاهم الثنائي الذي لم تنته وظيفته؛ بات بالإمكان الإشارة إلى الآتي:

أولاً، مباني التفاهم بين إسرائيل وروسيا مبان صلبة نسبياً، مبنية على سياسات مدروسة وهادفة، وتفضي إلى تغاض متبادل عن المصالح في سياق السعي لتحقيق المصالح الذاتية، حتى تلك المتعارضة منها؛ ثانياً، على رغم عدم توقّع التصعيد والتأزم، إلا أن إسرائيل وروسيا، ستعملان على مزيد من الإجراءات الوقائية الحمائية التي لا تسمح بتكرار الحادثة أو ما يشابهها؛ ثالثاً، الواضح، تأسيساً على النقطة الأولى، أن هامش حرية العمل الإسرائيلي ستكون مقيّدة، وفي حد أدنى جغرافياً، مع تقليص في القدرة على استخدام جزء من وسائلها القتالية التي تحمل في ذاتها خطراً وتهديداً على الوجود الروسي، وإن نظرياً. هذا يعني تقلص إمكانات إسرائيل، وإن نسبياً، في القدرة على فرض إرادتها على أعدائها في سوريا، والتي هي في الأساس مقلصة من حيث النتيجة.

رابعاً، كان لافتاً شبه الصمت الإسرائيلي، ومحاولة الاكتفاء بالبيان العسكري كما صدر عن جيش العدو من دون إضافات تذكر. أي الاكتفاء بالإعراب عن «الأسف» وليس الاعتذار، على سقوط قتلى روس، والعمل ضمن ديباجة و«تشاطر» كلامي، على تحميل سوريا وإيران وحزب الله، المسؤولية الكاملة عن إسقاط الطائرة؛ خامساً، يتوقع أن تكثف إسرائيل رسائلها التهديدية ضد أعدائها في سورية، أي ضد الدولة السورية وإيران وحزب الله، عبر تصريحاتها ومواقفها وتحليلاتها وكتابات معلقيها؛ التهديد الإسرائيلي مطلوب لذاته في هذه المرحلة، إذ إنه يخدم موقف تل ابيب في التأكيد على الثبات في فرض الخطوط الحمر ضد تمركز الأعداء ومنابع مقدراتهم في الساحة السورية... وأن حادثة الطائرة الروسية لن تؤثر في التموضع الإسرائيلي الهجومي.

وأفادت الحياة، أنه وغداة إعلان الرئيسين بوتين وأردوغان في سوتشي، اتفاقاً يجنّب محافظة إدلب كارثة ويتوقع أن يمهد الطريق أمام المسار السياسي، جاء حادث إسقاط طائرة روسية مقابل السواحل السورية، ومقتل 15 عسكرياً روسياً كانوا على متنها، ليخلط الأوراق ويلقي بظلاله على العلاقات بين موسكو وتل أبيب التي سعت إلى تطويق تبعات الحادث. ودخلت واشنطن على الخط، ووصف وزير خارجيتها مايك بومبيو الحادث بـ «الواقعة المؤسفة» التي تذكر بضرورة التوصل إلى حل دائم وسلمي وسياسي للصراعات الكثيرة المتداخلة في المنطقة ولخطر الأخطاء المأسوية في التقدير في الساحة السورية المزدحمة بالعمليات». لكنه أشار إلى ضرورة «إنهاء عمليات نقل إيران لأسلحة عبر سورية»، والتي وصفها بأنها «مستفزة وتشكل خطراً على المنطقة». وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتصالاً هاتفياً مع نظيرته الفرنسية فلورانس بارلي أطلعها خلاله على تفاصيل الكارثة، كما ناقش الجانبان بالتفصيل الاتفاق الخاص بتحقيق استقرار في منطقة خفض التصعيد بإدلب السورية في مدينة سوتشي.

وأبرزت الشرق الأوسط: «سلسلة مصادفات» تختبر التنسيق الروسي ـ الإسرائيلي.. تشديد أميركي على انسحاب إيران من سورية. وقال الرئيس بوتين، وكأنه يخفف من حدة موقف روسيا من إسقاط الطائرة بعدما ألقى الجيش الروسي باللوم على إسرائيل في الحادث: «يبدو أن هذا الحادث على الأرجح عبارة عن سلسلة من الظروف المأساوية لأن طائرة إسرائيلية لم تسقط طائرتنا»، فيما أفاد مكتب نتنياهو بأن الأخير أبلغ بوتين عبر الهاتف أن «إسرائيل مصممة على وقف ترسخ إيران عسكرياً في سورية».

وأبرزت القدس العربي: بوتين يتجنب التصعيد مع إسرائيل بعد سقوط طائرة حربية ومقتل 15 من جنوده.. خبير روسي يلوم الضباط السوريين على سوء تدريبهم وعدم التفريق بين العدو والصديق. وأبرزت العرب الإماراتية أيضاً: إسقاط طائرة إيل- 20 يفجر أزمة بين روسيا وإسرائيل. وطبقاً للصحيفة، أدى إسقاط الطائرة الروسية إلى أزمة بين روسيا وإسرائيل.

ورأت افتتاحية الخليج الإماراتية أنّ مشهدين حركا يوم أمس مسار الأزمة في سورية، تمثل الأول في الاتفاق الذي تم بين روسيا وتركيا بشأن إدلب، وبشأن منطقة منزوعة السلاح، فيما تعلق الثاني بالهجوم الصاروخي الذي أسفر عن إسقاط طائرة روسية بالخطأ إثر هجوم نفذته «إسرائيل» على اللاذقية وقاعدة حميميم؛ في تطورات وتداعيات المشهدين، تبدو سورية ساحة لإعادة رسم ملامح منطقة الشرق الأوسط، وكما تسارع روسيا للتموضع في سورية من خلال حضورها العسكري والسياسي، تبدو الولايات المتحدة و«إسرائيل» في موقف موحد حيال الحرب القائمة في هذا البلد العربي منذ ما يقرب من 8 سنوات.

وتحت عنوان: تركيا: البحر الأبيض المتوسط ينتظر معركة أفظع من سـورية، نشرت صحيفة سفوبودنايا بريسا، مقالاً حول حشد الدول العظمى قواتها لمعركة الموارد في مياه المتوسط. وجاء في المقال: يبدو أن الحرب الأهلية في سورية تتجه نحو نهايتها. ومع ذلك، فإن صحيفة "يني شفق" التركية ترى أن المنطقة سرعان ما ستشهد حربا أكثر عنفا على مبدأ "الكل ضد الكل".  وكتب الصحفي كميت سيزر أن شرق البحر المتوسط، كما ظهر مؤخرا، يحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، والسباق على هذه الثروة قد بدأ بالفعل، حشد السفن الحربية من مختلف البلدان في المنطقة يزداد أسبوعياً؛ ذلك، في رأي الصحفي التركي، يمكن أن يؤدي إلى حرب؛

إلا أن الخبير في صندوق الأمن القومي للطاقة، إيغور يوشكوف، لا يرى خطر نشوب صراع عسكري بسبب منابع الطاقة حقيقياً. وقد لا تكون الاحتياطيات المؤكدة كبيرة. وقال: لا أعتقد أن حربًا حقيقية ستبدأ على  موارد شرق البحر المتوسط. لأن من الخفة اعتبار أن هذه المواقع يمكن احتلالها، ثم تطويرها وبيع منتجاتها. الحد الأقصى الذي يمكن القيام به هو تدمير البنية التحتية ومنع الآخرين من بيع الغاز. إذا انتشرت الفوضى، فلن يحصل أحد على هذه الاحتياطات. هذا السيناريو ممكن. أما مدير مركز الأبحاث بمعهد الدول الأكثر جدة، ستانيسلاف تاراسوف، فيرى أن مسألة الطاقة ليست هي أكثر ما يقرر مصير المنطقة: ينبغي البحث عن الدافع الحقيقي للتصعيد في الشرق الأوسط وشرق المتوسط في شيء آخر. في الألعاب الجيوسياسية بين القوى العظمى، وبناء نظام عالمي جديد. أما التنقيب في جرف اليونان وقبرص وإسرائيل فمهم، لكنه ثانوي.

متابعة محطة أخبار سورية
عدد الزيارات
342
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

العالم يتمرّد على القيادة الأمريكية.. إلا بعض العرب..؟!

تتواصل الاحتجاجات في مدينة بورت أو برانس عاصمة هايتي في البحر الكاريبي ضد رئيس الجمهورية جوفينيل مويس منذ 7 شباط الجاري. لسنا بصدد مناقشة الوضع…
2019-02-17 -

الفارس السوري هشام غريب يحقق نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية لقفز الحواجز

سجل الفارس السوري هشام غريب نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية للقفز على الحواجز (المصنفة بنجمتين وفق الاتحاد الدولي للفروسية) التي اختتمت مساء أمس بعد…
2019-02-18 -

إنتاج الحرير في الساحل السوري… مهنة عريقة تعود تدريجيا

صناعة وإنتاج الحرير الطبيعي في سورية مهنة موروثة طرأت عليها تغيرات أدت لتراجعها مع ظهور الحرير الصناعي الذي غزا الأسواق وأصبح منافسا قويا للحرير الطبيعي…
2019-02-17 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 19 شباط

الحملحاول أن تمنع المشاكل وكن متيقظاً لأي طارئ وركز على إيجابيات وضعك المهني والشخصي فكوكب الحب في مكان إيجابي مما يجعلك تقترب من أحبائك وأصدقائك وقد تسليك الأمور الاجتماعية الثورربما يسيطر عليك شبح الغيرة فتأكد من قراراتك ولا تجرح من حولك بكلمات صريحة فلا تأخذ قرارات متسرعة أو قاطعة…
2019-02-18 -

الفارس السوري هشام غريب يحقق نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية لقفز الحواجز

سجل الفارس السوري هشام غريب نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية للقفز على الحواجز (المصنفة بنجمتين وفق الاتحاد الدولي للفروسية) التي اختتمت مساء أمس بعد أربعة أيام من المنافسة في عدد من الفئات وبمختلف الارتفاعات. ففي اليوم الأول من المنافسات حقق غريب المركز الأول بفئة 125 سم مسجلا زمنا قدره…
2019-02-18 -
2019-02-18 -

الفارس السوري هشام غريب يحقق نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية لقفز الحواجز

سجل الفارس السوري هشام غريب نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية للقفز على الحواجز (المصنفة بنجمتين وفق الاتحاد الدولي للفروسية) التي اختتمت مساء أمس بعد… !

2019-02-17 -

الرئيس الأسد: الوطن مقدس.. الدستور غير خاضع للمساومة.. مستقبل سورية يقرره حصرا السوريون.. التعافي الكبير لن يكون إلا بالقضاء على آخر إرهابي

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أنه بفضل قواتنا المسلحة ودعم القوات الرديفة والحلفاء والأصدقاء والأشقاء تمكنا من دحر الإرهاب، مشدداً على أن حماية… !

2019-02-18 -

عاصي الحلاني يكتب عن ماضيه: نبض القلب لا ينسى الأحبة

شارك الفنان عاصي الحلاني عبر حسابه الشخصي على تويتر كليب أغنية "زغيري الدني" مع الجمهور، وأرفقها بتعلق تحدث فيه عن الذكريات جاء فيه: "زغيري الدني..… !

2019-02-18 -

العميد علي مقصود : عمليات الجيش السوري على ثلاثة محاور بريف حماة وإدلب جزء من سيناريو القضاء على الإرهاب

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد علي مقصود لميلودي إف إم تعليقاً على العمليات العسكرية للجيش السوري في ريف إدلب وحماه: "لا شك أن تصعيد المجموعات… !

2019-02-18 -

أكثر من 40 ألف طالب يتقدمون لامتحانات التعليم المفتوح في جامعتي دمشق والبعث

يتقدم إلى امتحانات التعليم المفتوح في جامعة دمشق-الفصل الدراسي الأول أكثر من 32 ألف طالب وطالبة في برامج الإعلام والترجمة والمحاسبة وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة… !

2019-02-17 -

تحذير خطير... حسابك على تويتر بات مهددا

نشرت تقارير صحفية تحذيرا خطيرا أن شبكة التدوين المصغر "تويتر" باتت تهدد خصوصية مستخدميها بصورة غير مسبوقة. ونشر موقع "ماشابل" التقني المتخصص تقريرا حول "ثغرة… !

2019-02-10 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953 وتعديلاته

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد القانون رقم 4 لعام 2019 القاضي بتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953وتعديلاته. وفيما… !

2019-02-19 -

16 ولاية أمريكية تطعن بدستورية إعلان ترامب حالة الطوارئ

رفعت 16 ولاية أمريكية الاثنين في سان فرانسيسكو دعوى قضائية تطعن فيها بدستورية إعلان الرئيس دونالد ترامب حالة الطوارئ في البلاد لبناء الجدار على الحدود… !

2019-02-14 -

موسكو تنتقد منع وكالتي "نوفوستي" و"سبوتنيك" الروسيتين من تغطية قمة "مجموعة ليما"

انتقدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا رفض اعتماد مراسلي وكالتي "نوفوستي" و"سبوتنيك" الروسيتين، لتغطية قمة "مجموعة ليما" حول فنزويلا. وقالتزاخاروفا،إن موسكو تعتبر هذا التصرف… !

2019-02-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 18 شباط

الحمل   أنت مقسم بين العمل والعائلة وكأنك محور اهتمام من حولك  يعتمدون عليك ويفرحون لوجودك ويباركون لك إنجازاتك وفرصة فريدة لتشرح وجهة نظرك وتعبر عن نفسك وتقدم مواهبك ومهاراتك بشكل جيد   الثور    قد تمر بامتحان وهذا…

2019-02-18 -

حظوظ الأبراج ليوم 19 شباط

الحمل   حاول أن تمنع المشاكل وكن متيقظاً لأي طارئ وركز على إيجابيات وضعك المهني والشخصي فكوكب الحب في مكان إيجابي مما يجعلك تقترب من أحبائك وأصدقائك وقد تسليك الأمور الاجتماعية   الثور    ربما يسيطر عليك شبح الغيرة…