المسرح السوري،،،الخشبة التي حاولوا اغراقها

ثقافة ومجتمع

2018-07-21 -
المصدر : محطة أخبار سورية

إذا كان اليونانيون يفخرون بثالوثهم المقدس أرسطو،أفلاطون و سقراط و يمجدون إبداع أرسطو و حديثه عن المسرح كأعظم الفنون وإذا كان الانكليز يقدسون شكسبير و يمجد الفرنسيون موليير حتى الولايات المتحدة  تتباهى بمسارح نيويورك و عروضها ، رغم أنها دولة السينما و التأثير بجبروت هوليود على العالم, كل الدول التي ذاقت طعم التحضر يوما , كان المسرح فيها كسفينة نوح ينقل الناس من الهمجية الى العبرة و يجعل الحياة مسرحا كبيرا ينتهي باسدال الستار عن فصل من فصول التاريخ أيا كان،اذا كان أرسطو تحدث عن المسرح و وضع قواعد محددة للعمل المسرحي تم التمرد عليها لاحقا ،فإن سوريا بلا شك هي مهد المسرح في العالم فكل أوابدها مميزة بمسرح من تدمر الى بصرى الى رأس شمرا و عمريت و إذا كان الرومان قد اقتصرت مسارحهم غالبا على تسلية الجمهور و القياصرة بمصارعة الأسرى و العبيد فإن مسارح سوريا كانت محجا للفن و اعتلاء الخشبة له مرتبة من القداسة و الاحترام ،و كما عاشت اوروبا في عهد ظلمات الكنيسة لم ينج منها إلا بعض المبدعين، و في مناطق محدودة فقد عاش هذا الشرق السوري ظلمة الفتوحات التي لم تنته إلا منذ قرابة مئة عام 
و رغم محاولات فصل هذا التراب عن تاريخه العريق و جعله غريبا عن تطورات الحاضر المعاش فقد كسر هذا البلد قيده و أزال العصابة العثمانية عن عينيه و أخرج أبوخليل القباني كأول مسرحي في هذا الشرق بعد عهود من القطيعة مع الفن التفاعلي المباشر و الذي كان مقتصرا على حفلات خيال الظل كراكوز و عواظ ) و جلسات الحكواتي و قصصه في المقاهي الشعبية ،كان أبو خليل القباني كالمبشر بدين( جديد نشر إبداعه في سوريا و مصر و أعلن رسميا إعادة الحياة الى المسارح رغم معارضة أصحاب اللحى و محامي الآلهة - بالمناسبة كان المسلسل الذي روى سيرته كارثيا - .

قبيل الاستقلال و بعده بدأت الحركة المسرحية في سوريا تنشط و تبلورت بشكل رائع في الخمسينات من القرن الماضي مع عمالقة أسسوا لكل شيء ،أنور البابا و فهد كعيكاتي و تيسير السعدي و رفيق سبيعي و عبد اللطيف فتحي ، ليلحق بهم بعدها نهاد قلعي و عمر حجو و شاكر بريخان في الستينات و السبعينات وصولاً لمسرح دريد لحام الماغوطي الذي كان عابراً لكل الطبقات الشعبية و المثقفة ، ليس صحيحا أن النظام الشمولي سبب في تراجع الفنون , فروسيا السوفيتية كانت مسارحها غاية في الإبداع شأنها شأن عروض المسرح العسكري و الجامعي في سوريا منذ أربعة عقود 
لينتهي كل شيء مطلع الألفية بل و ليصبح المسرح مرتعا لتهريج همام الحوت و فرقته في نص ممطوط لخمس ساعات دون أن يعلق منه جملة واحدة في الذاكرة
بالنظر الى تاريخ سوريا المسرحي نجد أنه يشبه هذا المجتمع حد التطابق ,  تخرج الضحكة في عز المأساة و قد تبكي في لحظة فرح ،عانى المسرح السوري من التغييب أرشيفيا فأعمال فهد كعيكاتي و تيسير السعدي و أنور البابا لا تذكر إلا في معرض تذكرهم ، كذلك ما قدمه عمر حجو و نهاد قلعي قبل دريد لحام ،وصولاً لأعمال الكبير محمود جبر أحد أعمدة المسرح العسكري فجأة يختفي أرشيف هؤلاء و يقتصر حضورهم على بعض السكيتشات على سوريا دراما ، بينما ترى على قنوات مصر عرضاً لأتفه المسرحيات ، ذكاء دريد لحام أنه حافظ على أرشيفه بأن أعطى حقوق عرضه أولا لتلفزيون أبو ظبي كما في كاسك يا وطن أو سجل مسرحياته برؤيته الخاصة كما في غربة و شقائق النعمان و أجزم لو أن دريد لحام اعتمد على وزارة الاعلام أو أي جهة رسمية لضاعت روائع الماغوط معه كما ضاع "العصفور الأحدب "و" خارج السرب"،و" الارجوحة"، الذين مُثلوا و لم يُعرضوا تلفزيونياً

طبعا ماسأة التغييب المسرحي لم ينج منها إلا دريد لحام و مسرحه و لكن الضحايا كثر.. أيمن زيدان قدم عشرات المسرحيات لم يرها إلا من حضرها مباشرة،نضال سيجري و غسان مسعود ،حتى الرعيل الذي سبق أيمن كأسعد فضة و عبد اللطيف فتحي غيب تاريخهم المسرحي ،هذا على مستوى الممثلين فيما الحديث عن تغييب مسرح العملاقين سعد الله ونوس و ممدوح عدوان يطول و من حسن حظ سعد الله ونوس .وجود سيدة في لبنان تدعى نضال الاشقر أعطته جزءاً من حقه في الحضور 
باختصار هذا البلد مليء بالابداع لكنه مغطى بالايديولوجيا حينا و بوزارة الأوقاف أحيانا  ,المسرح السوري أكثر مسرح عربي يقدم رؤى و رسائل و يبتعد عن التهريج المبتذل و لكنه شأن كل القطاعات الثقافية محكوم بفقر الحال و التعتيم و عدم الانتباه لأهميته كمكان للحياة و جعل اللحظة أكثر قيمة ،و حتى ننتقل من بناء المساجد الى المسارح رحم الله مسرحيينا الاوائل و اطال الله بعمر الاحياء منهم عسى ان يعود للمسرح القه فالتصفيق لاداء ممثل اهم بكثير من التصفيق لخطاب لا يغني و لا يسمن من جوع ارفعوا ستارة المسرح فمنها يدخل للعقل ضوء يبدد ظلام التخلف و يجعل هذا الشرق اكثر فرحا و قابلية للعيش !!!

....هامش:هرو هرو ما فاتوها

 

علي محي الدين أحمد

عدد الزيارات
218
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 17 كانون الثاني

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية في القوس و حركته عام واحدمما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عائليا و برج الحوت عمليا عطاردكوكب…
2019-01-16 -

التحركات الغاضبة والتحولات الأوروبية

عاطف الغمري تشير الشواهد إلى أن تظاهرات «السترات الصفراء» في فرنسا، لن تكتب لها نهاية قريبة، حتى لو أمكن تهدئتها، وخاصة أن هناك ما يوحي…
2019-01-16 -

ينذر بأزمة عميقة في القارة العجوز.. تزايد الدعوات في ألمانيا للانسحاب من الاتحاد الأوروبي

عشية الانتخابات البرلمانية في الاتحاد الأوروبي أدرج ثاني أكبر حزب ألماني "البديل من أجل ألمانيا" إلى برنامجه بنودا حول احتمال انسحاب بلاده من الاتحاد الأوروبي…
2019-01-16 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 17 كانون الثاني

الحملأنت تسعد لسعادة من تحب مما يمنحك السعادة والإشراق والفرح و اليوم جيد للعائلة فاستمتع به فقد يأتي الفرج من أقرب الناس لك أو يفتح لك باباً للسعادة لم تكن تتوقعه أو تنتظره الثوراحسب كل قرش تصرفه هذه الأيام ليكون في مكانه المناسب فقد تحتاج معونة وقد تتعسر أمورك…
2019-01-16 -

صفات مولود 17 كانون الثاني - جيم كيري

متسلط وذو كبرياء ولكن من يدخل قلبه يدرك كم أن الشخص حنون ومسئول وطيب فيفاجأ بأن هذه العبسه آتية من خجله . هذا المخلوق واثق من نفسه في الداخل وليس من الخارج . يخجل ويحمل طيبة نفس وعفة أخلاق ونبلاً وشجاعة نادرين . إنه يعمل ويعمل ويرى عمله دائماً خطوة…
2019-01-16 -
2019-01-15 -

سورية تودع كأس آسيا بخسارتها أمام أستراليا بهدف قاتل

أنهى منتخب أستراليا أحلام منتخبنا الوطني بهدف قاتل من توم روجيتش في الدقيقة 93، وتأهل برفقة الأردن إلى ثمن النهائي. وانتهى اللقاء بفوز أستراليا بنتيجة… !

2019-01-17 -

الرئيس الأسد لوفد روسي: أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بين الجانبين وخاصة في مكافحة الإرهاب والإطار السياسي والاقتصادي

استقبل السيد الرئيس بشار الأسد صباح اليوم وفدا من حزب روسيا الموحدة برئاسة ديمتري سابلين عضو مجلس الدوما. وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات السورية الروسية… !

2019-01-17 -

ريهانا تقاضي والدها!

رفعت المغنية الأمريكية ريهانا دعوى قضائية ضد والدها رونالد فينتي بسبب نزاع حول أحقية شركتيهما في استخدام اسم Fenty، وبتهمة استغلال الاسم، وبحجة أنَّه ضلل… !

2019-01-17 -

توجيه ضربات صاروخية على مواقع التنظيمات الإرهابية بريف حماة والقضاء على إرهابيين حاولوا التسلل من منطقة التنف

قضت الجهات المختصة على مجموعة إرهابية حاولت التسلل من منطقة التنف بواسطة سيارة في بادية الهلبة باتجاه المناطق الآمنة جنوب تدمر بريفحمص الشرقي. وأفاد مراسل… !

2019-01-16 -

جامعة دمشق وفروعها تعلن تأجيل امتحاناتها يوم غد إلى موعد يحدد لاحقا بسبب الأحوال الجوية السائدة

أعلنت جامعة دمشق وفروعها في درعا والسويداء والقنيطرة عن تأجيل امتحانات يوم غد الخميس /17/1/2019/ إلى موعد يحدد لاحقا بسبب الأحوال الجوية السائدة. وأوضح رئيس… !

2019-01-13 -

أبل قد تطلق ملابس

قدمت شركة Apple ، التي كانت تنتج أجهزة تكنولوجية فقط، طلبًا للحصول على براءة اختراع "نسيج مع آليات كهربائية مدمجة"، وفقا للبيانات الواردة في طلب… !

2018-12-26 -

الرئيس الأسد يصدر قانوناً بإعفاء القروض الممنوحة للمتعاملين مع المصرف الزراعي التعاوني من الفوائد العقدية وفوائد وغرامات التأخير المترتبة عليها

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم (46) لعام 2018 القاضي بإعفاء القروض الممنوحة للمتعاملين مع المصرف الزراعي التعاونيمن كل الفوائد العقدية وفوائد وغرامات… !

2019-01-17 -

ترامب: سنحمي بلادنا من الضربات بصواريخ مجنحة وفرط صوتية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستقوم بتصميم أنظمة ستسمح بحماية البلاد ليس من الصواريخ الباليستية فحسب، بل والصواريخ المجنحة والفرط صوتية. وقال… !

2019-01-11 -

وزارة الإعلام تكرم رواد الدراما الإذاعية

كرمت وزارة الإعلام مساء أمسرواد الدراما الإذاعية السورية ممن كانت لهم بصمة في تاريخ الدراما الإذاعية وفي ذاكرة السوريين عبر أعمال إذاعية تناولت قضايا اجتماعية… !

2019-01-16 -

حظوظ الأبراج ليوم 17 كانون الثاني

الحمل   أنت تسعد لسعادة من تحب مما يمنحك السعادة والإشراق والفرح و اليوم جيد للعائلة فاستمتع به فقد يأتي الفرج من أقرب الناس لك أو يفتح لك باباً للسعادة لم تكن تتوقعه أو تنتظره   الثور   احسب…

2019-01-16 -

صحيفة: سورية عودة الحديث عن مناطق آمنة

يعود الحديث عن ما يسمى بـ”المناطق الآمنة” في سوريا من جديد بعد فترة من الهذيان ظلت حالة لافتة لمعشر المتآمرين والذي توقف مع التدخل العسكري الروسي الذي جاء في وقته، حيث تملكتهم حالة هستيرية نحو…