قمّة هلسنكي يمكن أن تثمر..؟

رأي البلد

2018-06-30 -
المصدر : محطة أخبار سورية - خاص

بـديــع عفيــف

يلتقي الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب منتصف تموز القادم في العاصمة الفنلندية هلسنكي في قمة رسمية أولى، لكنها المرة الثالثة التي يجتمع فيها الرئيسان، فيما أجريا أكثر من ثمانية اتصالات هاتفية وفق ما تناقلت وسائل الإعلام.

حالياً، تبدو العلاقات بين البلدين في أسوأ أحوالها والمواضيع التي يختلفان عليها كثيرة وبعضها عويص وشائك، ولهذا ذكّر اختيار مدينة هلسنكي مكاناً لعقد الاجتماع بين الزعيمين، بقمم حقبة الحرب الباردة بين رؤساء الولايات المتحدة وقادة الاتحاد السوفيتي السابق. ولكن القمم الكبيرة تعقد أصلاً لمعالجة القضايا الكبيرة والشائكة، وبالطبع، فإن الحوار الأكثر أهمية يكون بين الخصوم أو بين الأطراف الأكثر عداوة وليس بين الأصدقاء.

أياً يكن، فإن الرئيسين بوتين وترامب لن يذهبا إلى هلسنكي ليناقش جدول أعمال يتضمن مواضيع ستتم معالجتها من الصفر؛ بالتأكيد تم إعداد برنامج الإجتماع والاتفاق على مواضيعه ونقاطه، وهذا ما ذهب من أجله إلى موسكو السيد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي. وقد رشح إلى وسائل الإعلام أنّ قمة الرئيسين ستتناول مواضيع أوكرانيا وسورية والعلاقات الثنائية وقضايا أخرى. فهل يمكن أن نتوقع شيئاً جديداً بعد لقاء الرئيسين؟! المنطق يقول نعم، يمكن ذلك لعدة أسباب؛

أولاً، إن الاتفاق على إعلان موعد القمة لم يتم إلا بعد مشاورات مكثفة بين إدارتي البلدين والاتفاق على برنامج اللقاءات وتفاصيل تقنية كثيرة، تؤكد أنّ هناك اتفاقاً جرى حول بعض المسائل، وبالتالي أصبح ممكناً عقد مثل هذه القمة لإقرارها من قبل الرئيسين.

ثانياً، إنّ الرئيس الأمريكي أصبح أكثر تحرراً من القيود الداخلية في بلاده؛ سواء لناحية التخلص من تهمة دعم روسيا له في الانتخابات الرئاسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض، أو لناحية تحسّن الاقتصاد الأمريكي وإيجاد الكثير من فرص العمل للمواطنين الأمريكيين؛ أو خارجياً، لجهة التقدّم في العديد من الملفات ولاسيما في موضوع العلاقات مع كوريا الديمقراطية(الشمالية).

ثالثاً، في الشأن السوري، فإن الولايات المتحدة وبعكس كل ما يُقال ويُشاع، هي بحاجة إلى مساعدة الروس للخروج من المستنقع السوري الذي أدخلت نفسها به؛ المنطق بسيط وهو أنّ الروس يديرون الوضع بمساعدة حلفائهم في الدولة السورية والمقاومة وإيران والنتائج على الأرض تؤكد هذه الحقيقة، فيما حلفاء الولايات المتحدة وأدواتها يخسرون كل لحظة وهم في تراجع مستمر، بينما تضطر واشنطن إلى التماهي مع الموقف التركي بشأن الأكراد وتظهر وكأنها تخلت عنهم في الوقت

الحرج. والحقيقة أن وجود قواعد أمريكية على الأرض السورية هو نقطة ضعف يمكن استثمارها من جانب السوريين والإيرانيين والمقاومة واصطياد العسكريين الأمريكان بسهولة وهذه نقطة لا يجهلها الرئيس الأمريكي، ولذلك يواصل الحديث عن الانسحاب الأمريكي من سورية.

من جانب آخر، فقد أكدت الوقائع على الأرض أن الروس والأمريكيين كانوا وما زالوا يتعاونون في شأن سورية، وما زالت نتائج اجتماع الرئيسين بوتين وترامب في فيتنام قبل أشهر ماثلة على الأرض، ومنها استثمار مناطق خفض التصعيد، وعدم التصادم العسكري بين قوات الطرفين وغيرها من المسائل، بغض النظر عن الاتهامات المتبادلة بين البلدين، وعدم شرعية الوجود الأمريكي على الأرض السورية الذي يعتبر احتلالاً وفق القانون والمعاهدات الدولية.

رابعاً، لقد تم التسريب قبل فترة أن الرئيس ترامب سيعترف بتبعية القرم إلى روسيا ويتوقف عن مناكفة موسكو. وقبل أسبوعين من القمة أكدت واشنطن لبرلين أنها لن تفرض عقوبات على مشاريع أنابيب الغاز، في إشارة إلى أنبوب غاز جديد إلى ألمانيا قادم من روسيا عبر قاع بحر البلطيق وهو "السيل الشمالي – 2". وهذه التسريبات وغيرها تؤكد أنّ الأمريكيين يضغطون لتحصيل الأفضل ليس إلاّ، ولكنهم يعرفون متى يتوقفون أو يتراجعون!!

خامساً، لقد قدمت روسيا بوتين تعاوناً مهماً في موضوع القمة التاريخية التي عقدت قبل أسابيع بين زعيم كوريا الديمقراطية كيم جون أون، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكان لها دور مهم في تسهيل اللقاء وتحقيق الإنجاز الأمريكي الذي يتباهى به ترامب.

سادساً، من الواضح أنّ العلاقات الدولية في المرحلة الحالية خرجت من إطار الاصطفاف الذي كان سائداً أيام الحرب الباردة بين حلفي "وارسو" و"الناتو"؛ علاقات الدول الغربية بين بعضها ليست على ما يرام وتضارب المصالح الاقتصادية علني ويتسع؛ علاقات بعض الدول الغربية وتجارتها مع روسيا أكبر وأوسع مما هي مع الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وتركيا؛ العلاقات الروسية الصينية تؤسس لحقبة جديدة ولاسيما لتكتل اقتصادي جديد بدأ يجذب الكثير من الدول الأخرى إليه... الخ.

أمثلة أخرى كثيرة أخرى يمكن سردها عن تعاون البلدين وحاجتهما لمزيد من التعاون لمعالجة القضايا الشائكة والمعقدة التي تهدد مصالح الطرفين، ولتخفيف التوتر في العلاقات الدولية وتجنب المزيد من الخسائر والصدامات، والتفرغ لحلّ الأزمات الكثيرة التي تواجه العالم، سياسية واقتصادية وبيئية ومناخية وأمراض وغير ذلك مما يهدد البشرية، بدل الانزياح نحو الصراع وزيادة الخلافات والوصول ربما إلى حالة الحرب..

عدد الزيارات
2035
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 1 2 تشرين الثاني

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية في القوس و حركته عام واحدمما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عائليا و برج الحوت عمليا عطارد كوكب…
2018-11-20 -

موازنة العام 2019 : سياسة توجيه الإنفاق العام وزيادته للتخفيف من الآثار السلبية للحرب.. لأول مرة رصد مبلغ 40 مليار…

يناقش مجلس الشعب حاليا مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بعد أن انتهت الحكومة من إعدادها. وقبل الحديث عن مشروع موازنة عام 2019 وماتحمله…
2018-11-21 -

تطوير فيروس يهاجم الخلايا السرطانية ويدمرها

نجح علماء بريطانيون، في تطوير فيروس "إنادينوتوسيريف" المعدل وراثيا، والذي استخدموه في مهاجمة الخلايا السرطانية فقط، وتجنب الخلايا السليمة. ذكرت صحيفة "ذا صن" البرطانية أن…
2018-11-21 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 22 تشرين الثاني

الحمل انتبه إلى أمورك المالية فهي جيدة ولكن حين تكون الأمور المالية جيدة يزيد مصروفك ومسؤولياتك وتجنح للرفاهية وتصرف على ما لا يلزمك فهذه أيام للحظ السيئ أو لصرف نقود أكثر من الحد اللازم وأنا أنصحك أن تقتصد قدر الإمكان الثور أنت تملك الدوافع للنجاح والوصول إلى ما…
2018-11-21 -

لافروف: توسيع صلاحيات حظر الكيميائي تعدٍ على القانون الدولي

اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن توسيع صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يخلق وضعا "غير صحي"، ويمثل تعديا على أسس القانون الدولي. وتعليقا على قرار منح الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية صلاحيات توجيه الاتهامات بشأن الهجمات الكيميائية، وصف لافروف للصحفيين اليوم الأربعاء في العاصمة البيلاروسية مينسك الوضع الذي…
2018-11-21 -
2018-11-22 -

قرعة دور المجموعات بكأس الاتحاد الآسيوي تضع الجيش في المجموعة الأولى والاتحاد في الثانية

أوقعت قرعة دور المجموعات في كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي جرت اليوم في مقر الاتحاد بالعاصمة الماليزية كوالالمبور فريق الجيش بطل النسخة الأولى بالمجموعة… !

2018-11-22 -

تقرير الـsns: موسكو تنفي اقتراحها مقايضة بشأن الوجود الإيراني في سورية... الإمارات تعود إلى دمشق تجارياً تمهيدا لعودة المياه إلى مجاريها..!!

أفاد سفير سورية لدى روسيا، رياض حداد، بأنه تجري الآن مناقشة احتمال زيارة الرئيس بشار الأسد إلى روسيا. وقال حداد، أمس، أثناء زيارة عمل له… !

2018-11-21 -

انفصال روبرت دي نيرو عن زوجته بعد زواج دام أكثر من 20 عاماً

أفادت تقارير إعلامية بأنّ روبرت دي نيرو، الممثل الأميركي الحائز على جائزة الأوسكار، وزوجته جريس هايتاور انفصلا بعد زواج دام أكثر من عشرين عاماً. وبحسب… !

2018-11-22 -

الأرصاد: هطولات غزيرة فوق بعض المناطق وتحذير من تشكل السيول

تتأثر البلاد بامتداد منخفض جوي مرفق بكتلة هوائية رطبة في طبقات الجو كافة ويكون الجو متقلبا بين الغائم جزئيا والغائم ماطر على فترات فيما شهدت… !

2018-11-18 -

سورية تحرز المرتبة الثالثة في الفئة المتوسطة من المسابقة المفتوحة لنهائيات أولمبياد الروبوت العالمي

أحرزت سورية المرتبة الثالثة للفئة المتوسطة من المسابقة المفتوحة في نهائيات أولمبياد الروبوت العالمي التي أقيمت في مدينة تشانج مي بتايلاند وشارك فيها أكثر من… !

2018-11-22 -

اكتشاف مصدر للميثان يفوق إنتاج 136 ألف بقرة!

وجد علماء أن غاز الميثان، أحد أقوى الغازات الدفيئة، يتم إطلاقه على نطاق ضخم من خلال نهر جليدي في أيسلندا. ويتدفق النهر الجليدي "Sólheimajökull" من… !

2018-11-11 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتعديل بعض مواد القانون رقم 10 لعام 2018

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 42 لعام 2018 القاضي بتعديل بعض مواد القانون رقم 10 لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم66 لعام 2012.… !

2018-11-22 -

مصادر محلية: دخول إرهابيين فرنسيين إلى إدلب لتعديل صواريخ وتذخيرها بالمواد الكيميائية السامة

كشفت مصادر محلية عن وصول إرهابيين فرنسيين من الخبراء المتخصصين إلى إدلب لتعديل بعض أنواع الأسلحة عبر تذخيرها بمواد كيميائية لاستخدامهافي تمثيل مسرحية كيميائية بغية… !

2018-11-21 -

فرنسا توافق على قانون يهدف لمحاربة "الأخبار المزيفة"

وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب)، اليوم الأربعاء، على مشروع قانون حول "التلاعب بالمعلومات". وصوت لصالح القانون 347 نائبا (بمن فيهم الوسطيون والديمقراطيون المستقلون)، فيما… !

2018-11-20 -

حظوظ الأبراج ليوم 21 تشرين الثاني

الحمل    أظن أنك ستضطر لدفع إضافي نتيجة ضيوف أو استشارات أو مرض أو تجمعات عائلية لأسباب مفاجئة وعلى كل إذا كان الدفع لسفر أو لشراء عقار أو سيارة فأنا أبارك لك حتى لو تضايقت مالياً…

2018-11-21 -

حظوظ الأبراج ليوم 22 تشرين الثاني

الحمل     انتبه إلى أمورك المالية فهي جيدة ولكن حين تكون الأمور المالية جيدة يزيد مصروفك ومسؤولياتك وتجنح للرفاهية وتصرف على ما لا يلزمك فهذه أيام للحظ السيئ أو لصرف نقود أكثر من الحد اللازم…