هـل انتهت "وظيفية" الدولـة الأردنيـة..؟!

رأي البلد

2018-06-06 -
المصدر : محطة أخبار سورية

تتواصل في المملكة الأردنية، الفعاليات الاحتجاجية المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية والرافضة لقانون ضريبة الدخل رغم استقالة حكومة هاني الملقي، وتكليف عمر الرزاز خلفا له. تجدد الدعوة إلى الاعتصام بمثابة استفتاء على قرار القيادة الأردنية وشخص الرئيس المكلف؛ لكنّ الصورة باتت أوضح: الاحتجاجات الشعبية تطالب بالعودة عن قرارات اقتصادية اتخذتها حكومة الملقي، وليس تغييراً يطاول الرئيس وفريقه الاقتصادي؛ فما الفائدة من تغيير الأشخاص إذا كانت السياسات ستستمر هي نفسها..؟! بالطبع تدرك القيادة الأردنية أنّ المطالب الشعبية مشروعة ولكن ليس باليد حيلة، ولذلك سيكون ردّها مزيداً من الوعود، وتشديد القبضة الأمنية، والتسويف بانتظار "غودو" أن يحمل جديداً..؟!

الأردن الشقيق بلد فقير بالمجمل، ويعتمد على المساعدات الخارجية منذ وقت طويل، ولم يتمكن من بناء اقتصاد ذاتي قوي يعتمد على الموارد الذاتية القليلة حقاً، والتي لم تستطع الحكومات الأردنية المتعاقبة زيادتها، ولذلك هي تتحمّل جانباً كبيراً من المسؤولية. وعليه، فإن تطوّر الأوضاع في الأردن يعتمد بشكل كبير على التوجهات الإقليمية والدولية تجاه الأردن والدور المنوط به ومدى قدرة النظام الأردني على تلبية الشروط الجديدة، ناهيك عن تراجع أهمية الأردن "الوظيفية" في المنطقة. وفي هذا السياق، هناك مجموعة معطيات وملاحظات يمكن الإضاءة على بعضها:

أولاً، إن المساعدات الخليجية للأردن، ولاسيما السعودية منها، قد تراجعت كثيراً بسبب تراجع الموارد المالية الخليجية نفسها والإنفاق على السلاح والمشاريع التي تفرضها الإدارة الأمريكية، وبسبب رفض الأردن الانصياع كلياً للسياسات الخليجية ـ السعودية، لاسيما في مسألة تعاطيه في الشأن السوري؛ قبل عدة سنوات، تحدث الخليجيون عن إمكانية ضم الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، لكن تبيّن أنّ ذلك الكلام، بقي كلاماً وأنّ مجلس التعاون نفسه يعاني المشاكل والانقسامات، بل إنّ الأردن يجد نفسه في مأزق اتخاذ الموقف؛ هل يقف مع نظام قطر أم مع النظام السعودي!! بالمحصلة لا يجد الخليجيون ــ كما هو واضح حتى الآن ــ سبباً لدعم الأردن مادياً. أضف إلى ذلك، تراجع الدعم الأمريكي والمساعدات الأمريكية لعمّان المثقلة بالضغوطات والأوضاع الصعبة والاحتياجات الكبيرة، لاسيما مع وجود آلاف النازحين السوريين الذين أسرع الأردن باستقبالهم وهو ينتظر الوعود الغربية والعربية التي لم ينفّذ منها شيئاً؛ تزايد الاحتياجات وتراجع الموارد.

ثانياً، لعب الأردن في العقود الماضية دور "الدولة الوظيفية" في المنطقة، وكان نقطة التقاء مهمة، وعبره يتم تمرير العديد من الرسائل، وعلى أرضه تتم اللقاءات السرية والاجتماعات الأمنية

وتحاك الخطط والمشاريع في الغرف المظلمة؛ هذا الدور تراجع نسبياً بعد التطورات الكثيرة، ولاسيما بعد ثورات الربيع العربي وإيجاد قنوات تواصل مباشرة "معلنة" بين الإسرائيليين والخليجيين، وتحديداً النظام السعودي، وبعدما أصبحت السعودية عملياً طرفاً في اتفاقية كامب ديفيد بعد إعادة جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للمملكة، وبعد وصول ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان إلى سدّة القرار في البلاد؛ لم تعد هناك حاجة للأردن كهمزة وصل، طالما تتواصل الأطراف الأخرى مع بعضها وتنسق مواقفها وسياساتها ضد إيران ومحور المقاومة والعديد من القضايا.

ثالثاً، إن تراجع الدور الأردني ليس فقط بسبب التطورات الإقليمية والدولية، بل هناك تعمد في إضعاف دور المملكة الهاشمية؛ هناك سعي "إسرائيلي" حثيث لإضعاف دور الأردن لسببين جوهريين، أولهما، مرتبط بإضعاف ولاية المملكة على المسجد الأقصى والرعاية الأردنية له بعد قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة واعتبار المدينة عاصمة للكيان "الإسرائيلي"، وثانيهما، لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وباقي المناطق الفلسطينية إلى الأردن (الوطن البديل)، وفرض ذلك على النظام الأردني المهدد بالسقوط إذا ما تواصلت الضغوطات عليه؛ لم تعد "إسرائيل" تشعر بالحاجة إلى الأردن كعمق دفاعي لها، ولا إلى الأردن كساعي بريد لنقل الرسائل. ولم يعد النظام السعودي يشعر بأنه يحتاج عمّان كحائط صدّ للتهديدات التي قد تأتي من الشمال، لاسيما وأن بني سعودي يتذكرون وقوف الأردن مع عراق صدام حسين يوم احتل الأخير الكويت..؟!

هناك مطالب شعبية محقة، أجل، والقيادة الأردنية لم ولا تستطيع أن تنكر ذلك، ولا هي أنكرته، ولكنها غير قادرة على تلبية هذه المطالب سواء غيّرت الحكومة أم لا؛ فحتى لو رأس الملك عبد الله الثاني الحكومة بنفسه، لا يستطيع أن يجترّ المعجزات وليست لديه عصا سحرية لتلبية المطالب الشعبية المتزايدة، وستستمر التحديات وتتزايد إذا كان القرار الدولي ـ الغربي السعودي الإسرائيلي يقضي بإضعاف الأردن وتهميشه لدرجة تجعله يقبل فرض شروط جديدة وواقع جديد عليه.

إنّ تطورات الأوضاع في الأردن ــ سواء باتجاه التبريد أم التصعيد ــ هي مؤشر مهم لما هو قادم، ولما يُخطط للمنطقة، ومن المؤكد أنّ الكيان "الإسرائيلي" لن يدخر جهداً، إن أمكنه، لتمرير مخططاته في الأردن، وفي تهويد الجولان العربي السوري المحتل، وبالطبع في استمرار سياسة التهويد القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بديع عفيف
عدد الزيارات
1638
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

العالم يتمرّد على القيادة الأمريكية.. إلا بعض العرب..؟!

تتواصل الاحتجاجات في مدينة بورت أو برانس عاصمة هايتي في البحر الكاريبي ضد رئيس الجمهورية جوفينيل مويس منذ 7 شباط الجاري. لسنا بصدد مناقشة الوضع…
2019-02-17 -

الفارس السوري هشام غريب يحقق نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية لقفز الحواجز

سجل الفارس السوري هشام غريب نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية للقفز على الحواجز (المصنفة بنجمتين وفق الاتحاد الدولي للفروسية) التي اختتمت مساء أمس بعد…
2019-02-18 -

إنتاج الحرير في الساحل السوري… مهنة عريقة تعود تدريجيا

صناعة وإنتاج الحرير الطبيعي في سورية مهنة موروثة طرأت عليها تغيرات أدت لتراجعها مع ظهور الحرير الصناعي الذي غزا الأسواق وأصبح منافسا قويا للحرير الطبيعي…
2019-02-17 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 19 شباط

الحملحاول أن تمنع المشاكل وكن متيقظاً لأي طارئ وركز على إيجابيات وضعك المهني والشخصي فكوكب الحب في مكان إيجابي مما يجعلك تقترب من أحبائك وأصدقائك وقد تسليك الأمور الاجتماعية الثورربما يسيطر عليك شبح الغيرة فتأكد من قراراتك ولا تجرح من حولك بكلمات صريحة فلا تأخذ قرارات متسرعة أو قاطعة…
2019-02-18 -

الفارس السوري هشام غريب يحقق نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية لقفز الحواجز

سجل الفارس السوري هشام غريب نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية للقفز على الحواجز (المصنفة بنجمتين وفق الاتحاد الدولي للفروسية) التي اختتمت مساء أمس بعد أربعة أيام من المنافسة في عدد من الفئات وبمختلف الارتفاعات. ففي اليوم الأول من المنافسات حقق غريب المركز الأول بفئة 125 سم مسجلا زمنا قدره…
2019-02-18 -
2019-02-18 -

الفارس السوري هشام غريب يحقق نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية لقفز الحواجز

سجل الفارس السوري هشام غريب نتائج جيدة في بطولة دبي الدولية للقفز على الحواجز (المصنفة بنجمتين وفق الاتحاد الدولي للفروسية) التي اختتمت مساء أمس بعد… !

2019-02-17 -

الرئيس الأسد: الوطن مقدس.. الدستور غير خاضع للمساومة.. مستقبل سورية يقرره حصرا السوريون.. التعافي الكبير لن يكون إلا بالقضاء على آخر إرهابي

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أنه بفضل قواتنا المسلحة ودعم القوات الرديفة والحلفاء والأصدقاء والأشقاء تمكنا من دحر الإرهاب، مشدداً على أن حماية… !

2019-02-18 -

عاصي الحلاني يكتب عن ماضيه: نبض القلب لا ينسى الأحبة

شارك الفنان عاصي الحلاني عبر حسابه الشخصي على تويتر كليب أغنية "زغيري الدني" مع الجمهور، وأرفقها بتعلق تحدث فيه عن الذكريات جاء فيه: "زغيري الدني..… !

2019-02-18 -

العميد علي مقصود : عمليات الجيش السوري على ثلاثة محاور بريف حماة وإدلب جزء من سيناريو القضاء على الإرهاب

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد علي مقصود لميلودي إف إم تعليقاً على العمليات العسكرية للجيش السوري في ريف إدلب وحماه: "لا شك أن تصعيد المجموعات… !

2019-02-18 -

أكثر من 40 ألف طالب يتقدمون لامتحانات التعليم المفتوح في جامعتي دمشق والبعث

يتقدم إلى امتحانات التعليم المفتوح في جامعة دمشق-الفصل الدراسي الأول أكثر من 32 ألف طالب وطالبة في برامج الإعلام والترجمة والمحاسبة وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة… !

2019-02-17 -

تحذير خطير... حسابك على تويتر بات مهددا

نشرت تقارير صحفية تحذيرا خطيرا أن شبكة التدوين المصغر "تويتر" باتت تهدد خصوصية مستخدميها بصورة غير مسبوقة. ونشر موقع "ماشابل" التقني المتخصص تقريرا حول "ثغرة… !

2019-02-10 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953 وتعديلاته

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد القانون رقم 4 لعام 2019 القاضي بتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953وتعديلاته. وفيما… !

2019-02-19 -

جدل أوروبي حول «أجانب داعش»... موسكو: أنقرة مسؤولة عن «لجم الإرهاب» في إدلب

دخلت الدول الأوروبية، وغيرها من الدول التي انضمّ بعض مواطنيها إلى صفوف «داعش» أو ناصروه، في جدل واسع، جراء ضغط واشنطن لحلّ ملف من اعتُقل… !

2019-02-14 -

موسكو تنتقد منع وكالتي "نوفوستي" و"سبوتنيك" الروسيتين من تغطية قمة "مجموعة ليما"

انتقدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا رفض اعتماد مراسلي وكالتي "نوفوستي" و"سبوتنيك" الروسيتين، لتغطية قمة "مجموعة ليما" حول فنزويلا. وقالتزاخاروفا،إن موسكو تعتبر هذا التصرف… !

2019-02-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 18 شباط

الحمل   أنت مقسم بين العمل والعائلة وكأنك محور اهتمام من حولك  يعتمدون عليك ويفرحون لوجودك ويباركون لك إنجازاتك وفرصة فريدة لتشرح وجهة نظرك وتعبر عن نفسك وتقدم مواهبك ومهاراتك بشكل جيد   الثور    قد تمر بامتحان وهذا…

2019-02-18 -

حظوظ الأبراج ليوم 19 شباط

الحمل   حاول أن تمنع المشاكل وكن متيقظاً لأي طارئ وركز على إيجابيات وضعك المهني والشخصي فكوكب الحب في مكان إيجابي مما يجعلك تقترب من أحبائك وأصدقائك وقد تسليك الأمور الاجتماعية   الثور    ربما يسيطر عليك شبح الغيرة…