تقرير الـsns: بوتين: الضربة الغربية لسورية عدوان على بلد مستقل يتصدر محاربي الإرهاب.. ترامب: المهمة انتهت.. ومئة صاروخ لإهانة الرئيس الروسي..؟!

سياسة البلد

2018-04-15 -
المصدر : sns

اعتبر الرئيس بوتين الضربة الغربية لسورية عدوانا على بلد مستقل، وأعلن عن دعوة روسيا مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة يكرّسها لعدوان واشنطن وحلفائها. وقال بوتين في بيان نشره المكتب الصحفي للكرملين أمس، إن القصف الصاروخي الذي نفذته الولايات المتحدة بدعم من حلفائها على منشآت عسكرية ومدنية سورية، بدون تفويض من مجلس الأمن الدولي وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، هو عمل عدواني ضد دولة ذات سيادة، تقف في طليعة الدول التي تكافح الإرهاب. وأكد بوتين أن موسكو تعتزم عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الأعمال العدوانية للولايات المتحدة وحلفائها.

وأضاف بوتين أن الدول الغربية نفذت الضربة على سورية، بالرغم من أن الهجوم الكيميائي المزعوم لم يؤكد وقوعه لا العسكريون الروس ولا السكان المحليون في دوما السورية. وقال أن الولايات المتحدة بتصرفاتها تعمق الأزمة الإنسانية في سورية وتقدم خدمة للإرهابيين، كما أنها تنذر بموجة جديدة من الهجرة من سورية والمنطقة ككل. وحذر بوتين من أن هذا التصعيد الجديد حول سورية يؤثر تأثيرا مدمرا على منظومة العلاقات الدولية بأسرها، مشيرا إلى أن التاريخ سيضع لاحقا النقاط على الحروف، كما سبق وحمّل واشنطن حملا ثقيلا إثر ارتكاب المجازر بحق يوغوسلافيا والعراق وليبيا".

إلى ذلك، أفاد المكتب الصحفي للكرملين، بأن الرئيس بوتين، بحث هاتفيا مع أردوغان، تطورات الأوضاع في سوريا بعد الضربات التي شنتها الدول الغربية. وقال الكرملين في بيان إن بوتين شدد على أن إجراءات مجموعة من الدول الغربية تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة والمعايير والمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وأكد البيان أن الجانبين الروسي والتركي "ينطلقان من حقيقة أنه في ضوء ما حدث، من الضروري تكثيف التعاون الثنائي بهدف تحقيق تقدم حقيقي في عملية التسوية السياسية في سورية".

وقال الوزير سيرغي لافروف، إن الغرب لم يقدم أدلة على الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما، مؤكدا أن الأمر ذاته حصل بعد هجوم خان شيخون. وأبرز ما جاء في كلمة لافروف: التصريحات المتعلقة بدوما سمعناها سابقا بعد الهجوم المزعوم في خان شيخون؛ لم يقدم الغرب أدلة على هجوم دوما المزعوم والأمر ذاته حصل بعد خان شيخون؛ بعد هجوم دوما المزعوم أبلغنا الغرب بأننا لم نجد أي أدلة على وجود هجوم كيميائي؛ الضربة ضد سورية نفذت عشية بدء عمل خبراء منظمة حظر الكيميائي؛ بوتين طلب من ماكرون تبادل البيانات حول استخدام الكيميائي في سوريا لكنه رفض معللا ذلك بالسرية؛ البنتاغون برر ضرب سورية بأن دمشق رفضت استقبال خبراء التفتيش وهذا غير صحيح؛ اتفقنا مع الحكومة السورية على تسهيل عمل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأعلنت الدفاع الروسية أمس، أن الوزير سيرغي شويغو اطلع الرئيس بوتين على جميع مستجدات الوضع العملياتي في سورية. وكشفت الوزارة عن أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 71 صاروخا من أصل أكثر من 100، مشيرة إلى أن موسكو ستعيد بحث إمكانية تسليم سورية صواريخ "إس 300" على خلفية هذا العدوان.  وقال الفريق أول، سيرغي رودسكوي، رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، إن روسيا قد تعيد النظر في قضية توريد منظومات الدفاع الجوي الصاروخية" إس-300" إلى سورية. وذكر أن العدوان الثلاثي ضد سورية أمس، قد يدفع روسيا للرد بهذه الطريقة. وأضاف: "المواقع التي تم تدميرها في سورية كانت مدمرة أصلا"، مشيرا إلى أن البيانات الروسية تؤكد "عدم مشاركة الطيران الفرنسي في العدوان على سورية". وذكرت الوزارة أيضاً أن الجيش السوري استخدم منظومات الدفاع الجوي "إس-125" و"إس-200" و"بوك" و"كفادرات" للتصدي للعدوان الثلاثي الصاروخي على سورية فجر أمس. وأكدت الوزارة أنها لم تستخدم دفاعاتها الجوية المنتشرة في سورية لمواجهة العدوان الثلاثي أمس.

من جانبه، أكد نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية لدى مجلس "الدوما" الروسي اليكسي تشابا، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا كانت مرغمة على ضرب سورية، حفاظا على ماء وجهها. وأكد على أن هذه الدول، حشرت نفسها في طريق مسدود بعد إطلاقها تصريحات مدوية مشبعة بالتهديد والاتهامات ضد الحكومة السورية. وأضاف تشابا: "بعد هذه التصريحات الكثيرة، كانوا مضطرين ليقوموا بعمل محدد كي لا يضيعوا نهائيا ماء وجوههم".

وقدمت الدفاع الروسية أمس تفسيرا لتساؤلات حول الضربات الصاروخية التي وجهتها الولايات المتحدة وحليفتيها بريطانيا وفرنسا لسورية، ولماذا لم ترد بضربات مماثلة على العدوان. وأكد بيان وزارة الدفاع أمس، أن أياً من صواريخ العدوان على سورية فجر أمس لم تستهدف أيا من المناطق الموجود فيها الدفاعات الجوية الروسية بقاعدتي "طرطوس" و "حميميم" الروسيتين. ويرى محللون سياسيون روس أن روسيا لم ترد على العدوان الثلاثي بقيادة واشنطن، طالما أن الصواريخ لم تطال القوات الروسية في سورية، في الوقت الذي لم تألو فيه الدفاعات الجوية السورية جهدا في مقاومة هذا العدوان. وكتب المحلل السياسي دميتري سميرنوف، في صحيفة كومسومولسكايا برافدا: أعتقد أن أي روسي يصحى من نومه ويسمع خبر قصف الأمريكيين لسورية الموجود بها مواقع للجيش الروسي، سيتبادر لذهنه ما هي الخطوة التالية؟ هل سيقتصر الأمر على منطقة الشرق الأوسط أم الأمور ستفلت من زمامها؟ هل نودع أقاربنا ونشد الرحال؟ أم ننتظر قليلا؟ واعتبر سميرنوف أن الرئيس بوتين تصرف بحكمة وجنب العالم ويلات حرب عالمية ثالثة، وأظهر للعالم كله أن سياسة روسيا مسؤولة وأن موسكو لا تتصرف بناء على ردات فعل.

وأدانت الخارجية الصينية العدوان الثلاثي على سورية واعتبرته "انتهاكا للقانون الدولي"، مؤكدة أن التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية إن بكين "دعت غير مرة لإجراء تحقيق شامل وعادل وموضوعي في ما يشاع عن هجمات يشتبه بأنها كيميائية في سورية".

وندد المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي بالعدوان الثلاثي الذي شنته أمريكا وبريطانيا وفرنسا على سوريا، واصفا هذا الهجوم بالـ"الجريمة". وقال أمس: "أعلنها بصراحة أن قادة الولايات المتحدة، وفرنسا وبريطانيا مجرمون ارتكبوا جريمتهم". وفي السياق، تلقى الرئيس الأسد أمس اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني حسن روحاني، عبّر فيه الأخير عن إدانته الشديدة للعدوان الثلاثي على سورية. وأكد روحاني على استمرار وقوف بلاده إلى جانب سورية وأعرب عن ثقته بأن هذا العدوان لن يضعف عزيمة الشعب السوري في حربه ضد الإرهاب. من جهته أطلع الرئيس الأسد نظيره الإيراني على تفاصيل الاعتداء وكيفية صده. وأشار الرئيس الأسد إلى أن العدوان وقع لأن الدول الغربية أدركت أنها فقدت السيطرة على الوضع، وأحست في نفس الوقت، أنها فقدت مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم، وأكد أن العدوان وقع بعد أن فشلت الجماعات الإرهابية في تحقيق أهداف الدول المعتدية التي زجت بنفسها في الحرب على سورية.

وأعربت مصر عن قلقها للتصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، وحذرت من آثار ذلك على الشعب السوري، ومن تهديد ما حدث لما تم التوصل إليه من تفاهمات حول مناطق وقف التصعيد في سورية. وشددت الخارجية المصرية في بيان أمس على "رفضها القاطع لاستخدام أي أسلحة محرمة دوليا على الأراضي السورية"، وطالبت "بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن ووفقا للآليات والمرجعيات الدولية". واعتبرت الخارجية العراقية الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر أمس على سورية "تصرفا خطيرا جدا"، وحذرت من تداعياتها على استقرار وأمن المنطقة. وجددت "الخارجية العراقية دعوتها للقمة العربية لاتخاذ موقف واضح تجاه هذا التطور الخطير". وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن بلاده ستنضم لفرنسا في الدفع بجهود دولية جديدة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في سورية، زاعما أن روسيا تعطل أي تحرك في مجلس الأمن بشأن الحرب.

في المقابل، وصف الرئيس ترامب نتائج الضربة الثلاثية على سورية بأنها على أحسن ما يكون، معلنا أن "المهمة قد أنجزت". أمس: "الضربة نفذت بإتقان الليلة الماضية... وأشكر فرنسا وبريطانيا على حكمتهما وقوة جيشيهما الممتازين اللذين لما حصلنا على نتيجة أفضل بمعزل عن دورهما... المهمة أنجزت".

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أمس أن الضربات على سورية أصابت كل أهدافها بنجاح. واعتبر المتحدث باسم الوزارة أن الضربات كانت دقيقة وساحقة وفعالة، مضيفا أنها هدفت إلى إيصال إشارة واضحة إلى الحكومة السورية لردعها عن استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل. وأشار إلى أن المضادات الأرضية السورية كانت غير فعالة إلى حد كبير. وقال إن القوات السورية فقدت، خلال الضربة، الكثير من المعدات والمواد المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، مضيفا "واثقون من أن الضربات أفقدت قدرة الأسد على إنتاج أسلحة كيميائية".

واعتبر السفير الأمريكي في روسيا جون هانتسمان، أن الضربة التي وجهتها الدول الغربية لسورية ليست نزاعا بين الدول العظمى، وأكد أن واشنطن أبلغت موسكو بالضربة قبل وقوعها. وقال هانتسمان في كلمة مسجلة للمواطنين الروس نشرت على حساب "تويتر" الرسمي للسفارة الأمريكية أمس: "الأمر لا يتعلق بنزاع بين الدول العظمى. ندافع عن المبدأ الذي يؤكد عدم جواز استخدام الأسلحة الكيميائية في أي مكان أو زمان". وأضاف أن واشنطن اتصلت بموسكو قبل القصف، مشيرا إلى اقتصار أهداف الضربة على مواقع محددة ذات صلة بالأسلحة الكيميائية. إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام غربية بأن الجيش الأمريكي، استخدم في العدوان على سورية أمس وللمرة الأولى صاروخAGM-158 JASSM المجنح "جو أرض" فائق الدقة وباهظ الثمن.

وأفردت وسائل الإعلام الأمريكية المرئية والمقروءة الصادرة أمس مساحات واسعة من تغطيتها على الضربات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، ضد أهداف في سورية. وأكدت معظم وسائل الإعلام الأمريكية أن الضربات العسكرية كانت ردا على الهجوم الكيميائي الذي نفذه النظام السوري على مدينة دوما، فيما لفت قسم منها إلى أن نتائج هذه الخطوة ستفتح أبواب الغموض مجددا. وعنونت قناة سي أن أن: "الولايات المتحدة وحلفاؤها يوجهون ضربات ضد سورية"، مشيرة إلى تصريحات ترامب التي لفت خلالها استهداف قدرة السلاح الكيميائي للأسد”. أما قناة “فوكس نيوز” فعنونت تغطيتها بـ “ضربات على سورية”، وقالت: “بلا شك أعلن ترامب الضربة العسكرية لمعاقبة بشار الأسد جراء الهجوم الكيميائي المشبوه به”.

وصدّرت ان بي سي نيوز عنوانا، يقول: الولايات المتحدة وحلفاؤها يوجهون ضربات ضد سورية"، وأفردت مساحة واسعة لتصريحات ترامب ووزير الدفاع جيمس ماتيس. وأوردت صحيفة واشنطن بوست خبر الضربات العسكرية، وتطرقت إلى تصريحات ماتيس الذي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربات جديدة في حال أقدم النظام السوري على خطوة مماثلة، في حين صدّرت صحيفة نيويورك تايمز خبرها بعنوان: الولايات المتحدة الأمريكة ردت بالمثل وضربت سورية، وأشارت إلى أن ترامب يقول إنه سيخرج من سورية وفي الوقت نفسه وجهه ضربات عسكرية للمرة الثانية خلال ولايته.

من جهتها، قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إن الضربات التي استهدفت، فجر أمس، عدة مواقع في سورية، ستؤدّي بالضرورة إلى تصعيد الصراع المستمرّ منذ سبع سنوات، في وقت كان يسعى فيه الرئيس ترامب إلى سحب القوات الأمريكية من سورية. وأوضحت الصحيفة أن الخطر عقب الضربات التي استهدفت سورية يتمثّل في أن الولايات المتحدة باتت متورّطة بشكل أكبر في هذا الصراع، وهي التي كانت تسعى لسحب قواتها من هناك؛ السيناريوهات المحتملة للانتقام من الضربة الأمريكية تتمثّل في هجمات قد تشنّها المليشيات المدعومة من إيران ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وزيادة الحوادث ضد القوات الأمريكية وحلفائها في سورية، أو شنّ هجمات بأسلوب مختلف من خلال الهجمات الإلكترونية خارج مسرح الأحداث نفسه. وحتى الآن من غير الواضح هل هذه الضربات قادرة على منع الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل أم لا؟ في وقت يسعى فيه إلى تعزيز سلطاته ومكاسبه في “الحرب الأهلية”. ورأى روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في سورية، أن العمل العسكري من شأنه أن يردع قوات الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية فقط إذا قامت أمريكا بضربات متتابعة وليس عندما تحدث فظائع.

وتابعت الصحيفة أنّ مؤيّدي الضربة يقولون؛ حتى إذا فشلت الضربات الجوية في ردع (الرئيس الأسد) عن استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل فإنها ترسل رسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب، ولديه النية لفرض حظر على الأسلحة الكيماوية التي حرّمتها الدول بعد الحرب العالمية الأولى. ويقول كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية: طالما أن لديك استراتيجية أن تترك الأسد في مكانه وتسمح له بذبح شعبه كما يراه مناسباً فإنه سيقوم بذلك، وربما يستخدم حلفاؤه الحرب الكيماوية. ويشكّك بولاك في احتمالية أن يقوم النظام السوري وإيران بالانتقام من الولايات المتحدة؛ لأنهم يحقّقون مكاسب في المعركة، خاصة أن ترامب يعتزم سحب تلك القوات، ومن ثم فهم لا يرغبون في دفع القوات الأمريكية إلى البقاء؛ حتى روسيا، لا يبدو أن لديها رغبة بالانتقام من تلك الضربات؛ فمصالح بوتين في سورية كبيرة، لذلك فإنهم غير معنيّين بالرد على ضربات محدودة كالتي حصلت فجر اليوم السبت”. وتختم الصحيفة بالقول، إن ربط الضربة العسكرية بالنسبة إلى أمريكا باستخدام السلاح الكيماوي يعدّ منزلقاً خطيراً، فالجيش الأمريكي لا يتحرّك إلا لأسباب إنسانية اعتماداً على نوع القتل الذي يحدث.

وفي بريطانيا، تواجه رئيسة الوزراء تيريزا ماي انتقادات من المعارضة في بلادها عقب مشاركتها في شن ضربات عسكرية على سورية أمس دون التشاور مع البرلمان. وفيما كانت ماي توضح الأسباب التي دفعتها الى المشاركة في الضربات، قالت أحزاب المعارضة إن تلك الهجمات عليها شبهة قانونية وتهدد بتصعيد النزاع وكان يجب أخذ موافقة البرلمان قبل شنها. وفي أغلب الأحيان عندما تقرر الحكومة البريطانية القيام بعمل عسكري، تقدم المعارضة دعمها الكامل، إلا أن هذا التوجه لم يعد سائدا في السنوات الأخيرة، علما أن النواب البريطانيين رفضوا القيام بعمل عسكري ضد دمشق في 2013.

وظهرت تيريزا ماي أمس، في حالة من التوتر الشديد، أثناء حديثها عن الضربة الغربية لسورية التي عاونت فيها بلادها الولايات المتحدة وفرنسا. وبدا على ماي التوتر واضحا، إذ أكثرت على منبرها من شرب الماء على جرعات متتالية للتخفيف من حدة التوتر الذي كان ينتابها، لاسيما وأن الماء يعد أحد أفضل الخيارات لتخفيف التوتر كما يقول الخبراء. ويرجح المراقبون أن يكمن سبب توتر ماي في قرار خاطئ اتخذته حين وافقت على الهجوم على سورية صباح أمس، أو في الخوف من محاسبتها على هكذا قرارات، أو قلقها من تداعيات قرارها وإقحام بلادها في هذه المواجهة التي لم تأت بأكلها.

وفي المواقف أيضاً، رحب أردوغان بالعدوان الثلاثي على سورية، معتبرا أن "المهمة" أنجزت "بنجاح" ونفذت "بدقة" وحققت "أفضل النتائج". ورحبت الخارجية التركية أيضاً بالعدوان الثلاثي على سورية واعتبرته ردا مناسبا على الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما. ولفت أنّ الرئاسة التركية أكدت أن الدول الثلاث التي شنت هجمات على سورية أمس، لم تستخدم قاعدة "أنجرليك" التركية لتنفيذ هجماتها. بدورها، أعلنت مشيخة قطر تأييدها للضربات الغربية فجر أمس على سورية. وأكد مصدر مسؤول في الخارجية السعودية تأييد الرياض التام للضربة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على أهداف عسكرية في سورية. وأشار إلى أن "النظام السوري يتحمل مسؤولية تعرض سورية لهذه العمليات العسكرية".

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تأييده للضربة الصاروخية المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد منشآت عسكرية للقوات السورية فجر أمس. وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف بن راشد الزياني إن الضربة الصاروخية رسالة مباشرة للنظام السوري.

في المقابل، أعربت سورية على لسان مصدر رسمي في وزارة الخارجية، عن الاشمئزاز من الموقف المخزي لحكام مشيخة قطر بدعم عدوان الثالوث الغربي الاستعماري على سورية وقالت.. إنه ليس من الغرابة أن يتخذ صبيان المشيخة مثل هذا الموقف وهم الذين قدموا مختلف أشكال الدعم للعصابات الإرهابية. وأكد المصدر أيضاً أن موقف حكام آل سعود من العدوان الثلاثى على سورية يأتي في إطار الدور التاريخي للنظام الوهابي في أن يكون أداة لأعداء الأمة في شق الصف وبث روح الهزيمة وتسويق نهج الاستسلام والتطبيع المجاني مع العدو الصهيوني. وتابع المصدر: أما البحرين التي أيدت العدوان الثلاثي على سورية فلا تستحق الرد فلديها مشاكلها الداخلية التي يندى لها الجبين.

وفشل مجلس الأمن خلال جلسة طارئة بخصوص سورية دعت إليها روسيا، في تبني مشروع قرار يدين القصف الأمريكي الفرنسي البريطاني على سورية، ولم يحصل القرار على عدد الأصوات الضرورية لتمريره. ودعمت مشروع القرار الروسي الذي طالب أيضا بوقف العدوان على الدولة السورية، ثلاث دول هي روسيا وبوليفيا والصين، فيما رفضته 8 دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وامتنعت أربع دول عن التصويت.

وأفادت روسيا اليوم، بأن إسرائيل أغلقت المجال الجوي فوق هضبة الجولان السورية المحتلة حتى آواخر الشهر الحالي عقب العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الأمريكي على سوريا فجر أمس. وأضافت أن هذا الإجراء يأتي  ضمن سلسلة الإجراءات المتخذة من قبل إسرائيل تحسبا لأي ضربة إيرانية محتملة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على مطار التيفور وفي ضوء العدوان الثلاثي على سورية أمس.

وكتب وليد شرارة ومحمد بلوط  تحليلاً في صحيفة الأخبار، قالا فيه: عدوان ثلاثي غربي على سورية لمقارعة روسيا، وليس لإعادة ساعة التوازانات السورية إلى توقيت جنيف؛ أن تكون "المهمّة قد أُنجزت"، كما قال ترامب، يعني أنّ الضربة لن تتجاوز المئة والصواريخ الثلاثة التي اعتدى بها الثلاثي الأميركي الفرنسي البريطاني على سورية؛ فالتعقيدات التي برزت خلال السجال داخل الادارة الاميركية، بين ترامب وقادة البنتاغون أولاً ، ومع الحلفاء الفرنسيين والبريطانيين ثانياً، أدّت في النهاية الى خفض سقف توقعات رفعته كثيراً ساعات السجال والمزايدة الانفعالية في ساعاته الأولى؛ فالحديث، كان قد بدأ عن عملية عقابية شاملة كاسرة للتوازنات الميدانية كاسحة سياسياً، مزعزعة للنظام. لكن ما جرى هو التسوية الوحيدة الممكنة بين أطراف العدوان وبين أهدافهم وحساباتهم وتحفظاتهم المتبادلة والتي جعلت الضربة تستقرّ على مئة صاروخ أطلقت فجراً على منشآت أُخليت قبل الضربة، ومعسكرات تابعة للحرس الجمهوري لإضافة بُعد رمزي، هو أبعد الممكن في الهجوم على الدولة السورية.

وتابع الكاتبان: للمرّة المئة ربما، خابت آمال مَن ظنّ من المعارضة السورية ومجموعاتها المسلحة، أو ما تبقّى منها، أن الجيوش الأميركية والبريطانية والفرنسية في خدمتها، وأنها ستجتاح سورية وتسقط النظام كرمى لعينيها. وقد يكون بيان "جيش الاسلام" هو الأكثر صراحة في التعبير عن خيبة الأمل التي أصابتها في وصفه ما جرى بأنه "مهزلة". فما معنى ما حدث؟ ما هي الاستهدافات الحقيقية لهذه العملية في حجمها الذي استقرّت عليه؟

التمعّن في تفكيك الخطاب الذي واكب او تلا العدوان، يظهر أن هناك هدفين رئيسين لهذه العملية يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالمواجهة الدولية التي تدور في سورية، بعيداً عن المزاعم الكيماوية. فالهدف الأول هو توجيه رسالة قوية لروسيا بأن الغرب عاد موحّداً في مواجهة عودتها قطباً دولياً كبيراً من البوابة السورية. لذلك أصاب السفير الروسي في واشنطن بقوله إن "الضربات الصاروخية الغربية في سوريا، إهانة للرئيس بوتين، وسيكون لها تداعيات".

وتابع التحليل في الأخبار: استخدم الاميركيون والفرنسيون والبريطانيون أحدث ما في ترسانتهم جميعاً من صواريخ خلال هذه العملية. أراد الغرب ردّاً مباشرا على خطاب بوتين في افتتاح حملته الرئاسية قبل أسابيع، ونعيه التفوق الغربي، بالاعلان عن توصّل الروس الى صناعة صواريخ جوالة، تجرّد جدار الردع الصاروخي الاوروبي الاميركي من قدراته، وتتجاوز التكنولوجيا الغربية؛ جوهر الخطاب هو ما ختم به بوتين كلامه من دعوة وجهها الى الغربيين للتعامل بندّية مع روسيا. بيد أن الغرب لا يزال يرفض الاعتراف بعودة روسيا قوة دولية كبيرة، كما يرفض الاعتراف بها ندّا جديرا به، وهو ما عكسه اللجوء الكثيف الى أحدث التكنولوجيا الصاروخية، والذهاب على الفور الى إشعال الجبهة الاولى التي أمكن الغربيين اشعالها لاقامة الدليل على بقاء روسيا مجرد قوة اقليمية كبرى لا أكثر. ومن المفارقات أن يرسم الاستخدام الاستعراضي للقوة العسكرية الاميركية الحدود الفعلية لهذه القوة. وليس غريبا بعد ذلك الا يسقط في يد الروس او ان تلحّ وزارة الدفاع الروسية بعد العدوان على تقادم العهد بالصواريخ السورية، وتحدّرها من العصر السوفياتي، وكفايتها مع ذلك في التصدي للاستعراض الصاروخي الغربي وتكنولجيته الاحدث وإسقاط ٧٠ صاروخا منها.

وأردف الكاتبان: يتفرع من الهدف الاول للعملية، هدف اخر هو نسف مسار الحل السياسي السوري الذي ترعاه روسيا وايران في أستانا وسوتشي بالشراكة المستجدّة مع تركيا، وتصورات تنطلق من ميزان القوى الحقيقي في سورية بعد تضاؤل حجم المعارضة السورية التي رعتها الولايات المتحدة وقطر والسعودية وفرنسا وتركيا، وهزيمتها ميدانيا وسياسيا منذ التدخل الروسي؛ لا تريد هذه القوى مجتمعة الاعتراف بانتهاء مفاعيل بيان جنيف الذي صاغته في زمن آخر من الازمة السورية في حزيران من العام ٢٠١٢؛ إن إحياء بيان جنيف، تبرير يضاف الى ذريعة الكيماوي، لكن استخدامه يصوب على ذلك التعاون الروسي التركي في الملف السوري، ويحاول تخريبه فيما يتجاوز سورية الى ملفات استراتيجية أخرى، دون تقديم أي بديل حقيقي سوى الرغبة بمنع الروس والأتراك والإيرانيين بالانفراد برعاية الحلّ السياسي السوري بدرجات متفاوتة. بيّنت الضربة أن الصراع مع روسيا، هو محرّك هذا العدوان، وأن سورية فرصة لن يفوتها الغربيون لمواجهة الروس في ميدان مفتوح.

وتحت عنوان: خيبة أمل إسرائيلية: هجوم ساذج! كتب يحيى دبوق في صحيفة الأخبار أيضاً: لم يرقَ الاعتداء العسكري الأميركي على سورية، ليل أمس التطلعات الإسرائيلية، وشكّل خيبة أمل مزدوجة للإسرائيليين: خروج الرئيس بشار الأسد ونظامه بصورة المنتصر جرّاء الهجوم الأميركي الذي طالما عمل الإسرائيليون على دفعه قدماً كلّما كان التأييد العسكري والسياسي للأسد من روسيا وإيران يزداد ويتعمّق؛ وفيما طلب نتنياهو، من وزرائه الامتناع عن التعليق، خشية تظهير موقف تل أبيب الرسمي وخيبة الأمل التي منيت بها، تكفّل الإعلام العبري تظهير هذا الموقف والبحث في التداعيات السلبية للهجوم واضراره.

وبحسب القناة العاشرة العبرية، "الهجوم عزز التحالف الثلاثي بين موسكو وطهران ودمشق، مع تعزيز حكم الأسد ونظامه، إضافة إلى ابتعاد أكثر للجانب الروسي عن الاميركيين"، الأمر الذي يتوقع أن يكون له سلبيات على موقف إسرائيل من أعدائها في الشمال، ويحدَ من قدرتها وصدقيتها على الترهيب أساسا، وربما أيضا على هامش حرية العمل التي حظيت بها في السنوات الماضية. وأكدت القناة العاشرة أن الهجوم عزز مخاوف إسرائيل من أن اميركا في طريقها للخروج من سورية، ولا نية لديها في تهديد نظام الأسد.

وإذا كانت إسرائيل سارعت إلى تأييد الهجوم والتأكيد على أنها كانت جزء لا يتجزأ من مركّباته، خاصة أنها "ساهمت في تزويد الأميركيين بمعلومات استخبارية مكّنتهم من توجيه الضربات"، حسب ما ورد على لسان مصدر عسكري إسرائيلي رفيع، الا أنها بعد خيبة الأمل عادت لتتدارك الأمر مع الجانب الروسي تحديدا، وامتنعت عن التعليق الرسمي، لتحاشي زيادة الهوّة مع موسكو، من خلال تعليقات قد تطلق على لسان الوزراء وبعض السياسيين، كما درجت العادة في إسرائيل. وكما ينقل موقع "واللا" العبري فـ"إن الهوجم الأميركي لن يوقف الإيرانيين ولن يصدّهم في سورية، لان الرسالة التي تلقتها دمشق من البيت الابيض عبر الهجمات، تعد متواضعة جدا، بل وأيضا ساذجة".

واستضافت قناة "كان" العبرية الخبير في الشأن السوري، ايال زيسر، ليؤكد على حقيقة مرّة، بأن الرئيس الأسد هو "المنتصر" في سورية، وليشدد على أن "الهجوم الأميركي لا يغير من النتيجة شيئا، فالأسد هو المنتصر في ميدان القتال السوري. لكن ما بعد الهجوم سنبقى نحن الاسرائيليون وحيدون في مواجهة الإيرانيين وتمركزهم في سورية، وهم يتحضرون لتوجيه ضربة رد لاسرائيل، التي ستسفر بعد تبادل الضربات معهم إلى قواعد لعبة جديدة".

وأشار موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تعليق لمحلل الشؤون الأمنية والعسكرية في الموقع، رون بن يشاي، إلى أن الضربة كانت محدودة جدا ولم تلحق أضرارا ملموسة بالنظام السوري، و"إذا اراد الاميركيون والبريطانيون والفرنسيون ردع الأسد، فإن هذه النتيجة لم تتحقق... لقد أراد كلٌّ من ترامب، و(تيريزا) ماي، وكذلك الرئيس ماكرون، رفع بطاقة حمراء للأسد والرئيس بوتين، لكن بالكاد رفعوا في وجههما بطاقة صفراء باهتة". وأضاف بن يشاي متهكّما، أنه بدلا من أن يرتدع الأسد وبوتين، تبين أن الأميركيين هم الذين ارتدعوا بعد أن بالغوا في الحذر خلال اختيارهم أهداف الهجوم خوفا من اثارة غضب بوتين وايقاظ الدب الروسي، و"الصواريخ كما قال ترامب فعلا، كانت جميلة وحديثة ومتطورة، لكن تأثيرها الرادع لا يساوي شيئا، وهذه هي الأخبار غير السارة لإسرائيل".

وختم تقرير صحيفة الأخبار بأن خلاصة التقويم الإسرائيلي قد تكون ما ورد في القناة العاشرة خلال تعليقات خبرائها في الاستديو المفتوح لديها من الصباح: ما حدث هو هجوم قيمته العسكرية محدودة جدا، ولا يبدو انه سيغير شيئا في سورية، والواضح أن الموقف الغربي وبقرار من أميركا، قرر الابتعاد عن سورية وعدم الاستثمار فيها"، وأضاف "لن يغير الهجوم شيئا، وسيواصل الروس والإيرانيون العمل هنا وإدارة الأمور من أجل ضمان انتصار الأسد وتعزيز نظامه".

وأبرزت القدس العربي: “إس 300″ تثير مخاوف إسرائيل عقب الضربة الثلاثية للنظام السوري. ونقلت الصحيفة عن القناة العبرية الثانية، قولها مساء السبت، إن الجيش الإسرائيلي يخشى من عواقب الضربة العسكرية في سورية، على خلفية تلويح روسيا بتزويد النظام السوري بمنظومة صواريخ “إس 300″. وحسب القناة (غير الحكومية)، فإن مسؤولي وزارة الدفاع الإسرائيلية يخشون من أن “يدفع الهجوم الثلاثي روسيا للإسراع ببيع منظومة دفاعية متطورة لنظام بشار الأسد في سورية؛ الأمر الذي سيجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي العمل في المنطقة”. وأشارت القناة إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن موسكو ستتجاهل مطالب تل أبيب، وتُعجل بتزويد نظام الأسد بمنظومة “إس 300″ الدفاعية الصاروخية، معتبرين أن ذلك سيترك “إسرائيل لوحدها في مواجهة إيران”.

وأبرزت العرب الإماراتية: ثعلب الصحراء - دايت في سورية. وأضافت: ضربات محدودة تراعي مصالح روسيا وتحافظ على نظام الأسد عبر استهداف مواقع عسكرية ومراكز علمية مهجورة.. المهم الهجوم وليس النتائج. وأضافت الصحيفة أنّ الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، فجر السبت، على مواقع سورية لم تهدف إلى إحداث تغيير عسكري أو سياسي في سوريا، وكانت أقرب إلى استعراض بغايات سياسية داخلية وخارجية في الدول التي نفذتها مع بعث رسائل إلى روسيا وإيران ونظام الرئيس الأسد. ويرى محللون سياسيون أن الهجوم الثلاثي استعاد أسلوب عملية “ثعلب الصحراء” ضد العراق في 1998 تحت يافطة مكافحة استخدام الأسلحة الكيمياوية، ولكن في شكل عملية محدودة طالت مواقع عسكرية مهدمة بفعل الحرب، فضلا عن مراكز بحثية وعلمية مهجورة بعد التحذيرات الغربية بالهجوم. ويعتبر المحللون أن الضربات أخرجت الجميع بمثابة “المنتصر”، فالرئيس ترامب نفذ تهديداته، ولو بشكل محدود يحفظ ماء الوجه. كما أن الهجوم حرص على مراعاة مصالح روسيا وتجنب استهداف مواقعها، ولم يحرج إيران باستهداف مواقعها ومواقع الميليشيات الحليفة لها في سورية، وأعطى للأسد الفرصة ليبدو في ثوب من خرج “منتصرا” في المعركة طالما أن نظامه قائم ولم يتضرر، وهو أحد الضوابط التي تمت مراعاتها في الهجوم. ونشرت الحكومة السورية لقطات فيديو يظهر فيها الأسد لدى وصوله إلى مكتبه، في رسالة على أنه لا يزال قويا ومتحديا.

وعنونت الحياة السعودية: ضربة الفجر مئة صاروخ بلا مفاجآت ولا ضحايا. وذكرت أنه وسط عاصفة من التصريحات تفاوتت بين الشجب والترحيب، وضَع إطلاق أكثر من 100 صاروخ غربي على مواقع سورية فجر أمس حداً لتكهنات كثيرة حول طبيعة رد واشنطن وباريس ولندن على الهجوم الكيماوي في دوما، في وقت أفسحت الضربة أمام دعوات إلى حل سياسي للأزمة السورية، علماً أن الهجوم لم يسفر عن قتلى ولا مفاجآت. ترافق ذلك مع إحباط مجلس الأمن أمس مشروع قرار روسياً يندد بـ «العدوان» الغربي، في وقت أكدت السفيرة الأميركية نيكي هايلي الاستعداد لاستهداف «النظام السوري» مجدداً في حال تكراره استخدام السلاح الكيماوي. وعلى الأرض، عادت الحياة إلى طبيعتها في دمشق والمدن الأخرى بعد ليلة صاخبة لم تشهد سقوط أي ضحية؛ وخرج معظم الأطراف راضياً بعد الضربة، فالنظام السوري أثبت تماسكه في وجه «عدوان ثلاثي غاشم»، والأسلحة السوفياتية القديمة استطاعت، وفق موسكو، إسقاط أو حرف أكثر من ثلثيْ صواريخ « ذكية» توعّد بها ترامب، من دون الحاجة إلى استخدام منظومات «إس 300» و"إس 400" في قاعدة حميميم. في المقابل، أشاد ترامب بضربات «نُفذت بإحكام»، ليعلن أن «المهمة أُنجزت». وأيدته في ذلك غاليبة الدول الأوروبية.

وفي ما بدا أنه توجه نحو الخيار السياسي بعد الضربة، أعلنت فرنسا أنها «تريد العمل منذ الآن» لإحياء العملية السياسية في سورية، مفسحة في المجال أمام توقعات حول طبيعة الحراك، وفيما إذا ما كانت مرحلة ما بعد استخدام الكيماوي كما قبلها. وأيدت ألمانيا الضربة، إلا أنها دعت إلى إحياء عملية السلام وفِعل كل شيء في هذا السبيل. وعارضت الصين الضربة، واعتبرت أنها تعقّد حل الأزمة، معربة عن تأييدها الحل السياسي والحوار. وأكدت روسيا أن الهجوم يضر بمحادثات السلام في سورية. وعبّرت أوساط في المعارضة السورية عن امتعاض من تأكيد فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أن الضربة لا تهدف إلى إطاحة النظام السوري، وأن القصف الصاروخي «انتهى ولن يكون هناك قصف آخر»، وأن الضربة تمنح النظام تفويضاً لاستمرار قتل السوريين بأي وسيلة باستثناء الكيماوي، ما يشجعه على تكرار تجارب حلب والغوطة.

وكتب عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية، تحت عنوان: تمخض الجبل فولد فأراً: بمقدور ترامب أن يدعي النصر، وأن يطلق العديد من التغريدات التي سيحرص فيها على تمييز شخصيته الحازمة والقوية عن شخصية سلفه باراك أوباما الضعيفة والمترددة ... لكن ما لن يستطيع ترامب أن يتغاضى عنه، هو أن هذه الضربة قد أكسبت الأسد مزيداً من الشعبية، وأسقطت تحفظات كثيرين في سورية والعالم العربي، عليه وعلى نظامه، بدلالة ما صدر من ردود أفعال عن قوى وفصائل وشخصيات، سورية وعربية، منددة بالضربة، ومتضامنة مع سورية، وهي التي اشتهرت بمواقفها المناوئة لنظام الأسد.

واعتبر ماهر ابو طير في الدستور أيضاً أنه وأياً كانت التحليلات السياسية والعسكرية، حول الضربة الاميركية على سورية، فإن الثابت الواضح جدا، ان واشنطن لا تريد تغيير الرئيس السوري، وكل ما تريده هو اضعاف النظام.... لم يعد هناك حديث في العالم عن تغيير النظام السوري، او حتى بشار الاسد، والحديث كله عن اعادة انتاج النظام والدولة السورية، ضمن خريطة جديدة، قد تؤدي الى مهام وظيفية مختلفة، في ظل نظام ضعيف يعتاش على الخارج، او قد نرى سيناريو التقسيم في حالة اخرى، وهو سيناريو لم يغب تماما؛ هذا يعني ان الضربات الاميركية ضد سورية، والتي جاءت محدودة، مقارنة بما كان متوقعا، حفظت ماء وجه ترمب بعد تهديداته، وفي الوقت ذاته، ابرقت برسائل للايرانيين والروس، لكنها راعت ايضا الحاجة الى النظام حاليا، في ملف الارهاب، وكشفت مخاوف جهات عديدة، بما فيها اسرائيل من انهيار النظام كليا، تحوطا، من سيناريوهات ما بعد النظام، التي تبدو مقلقة جدا للاسرائيليين.... وأغلب الظن ان النظام السوري، الذي سبق ان استوعب ضربات شبيهة خلال السنين الماضية، سيرد اليوم، باحدى خطوتين، اولهما ترك الحادثة لتتفاعل اقليميا ودوليا، بين كل الفرقاء، خصوصا، الروس والاميركان، او نقل المعركة بريا الى سوريا الجنوبية، والى مناطق درعا، من أجل التسبب باثارة قلق الاميركان والاسرائيليين من وصول المعركة، الى مناطق حدودية حساسة.

ورأت افتتاحية الوطن العمانية أنه لا يمكن أن يوصف الهجوم الثلاثي الذي شنته كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا إلا بأنه هجوم خارج الشرعية الدولية الذي يكرر ما تم من قبل وأدى إلى تدمير دول وإسقاط حكوماتها ما يؤدي إلى إشاعة الفوضى بها كما هو حال من قبل في كل من العراق وليبيا..... على أنه يجب الاعتراف بأن الدولة السورية (شعبًا وجيشًا وقيادةً) قد نجحت في سطر صفحة جديدة من الصمود والتماسك، حيث خرج الشعب السوري في مسيرات وطنية تؤكد التمسك بالثوابت الوطنية، والوقوف خلف الجيش والقيادة السوريين، وكذلك مضي الحياة خاصة في العاصمة دمشق على طبيعتها حتى بعد القصف الذي واجهه الجيش السوري بأداء بطولي ومميز.... فحجم الخسائر لا تقارن بعدد الصواريخ التي كان بإمكانها أن تحدث دمارًا هائلًا لولا يقظة الجيش العربي السوري.

وفي الأهرام، كتب مصطفى السعيد تحت عنوان: الحرب العالمية الثالثة.. الاحتمالات والسيناريوهات: تراهن كل من روسيا والصين على أن تستوعب الولايات المتحدة المتغيرات الجديدة، وأن ترضى بعالم متعدد الأقطاب، مع الإستعداد لخوض جولات من الصدام المحسوب، تضمن انتصارا لهذا النهج بالنقاط، بينما الولايات المتحدة تعاند وترفض النزول طواعية من عرش الهيمنة، حتى لو اضطرت إلى خوض صراع بالضربة القاضية.

 

متابعة محطة أخبار سورية
عدد الزيارات
243
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

دريد لحّام.. سنديانة دائمة الشموخ..الجزء الأول

نشرت مجلة الإذاعات العربية في عددها الصادر مؤخراً ملفا بعنوان "دريد لحّام.. سنديانة دائمة الشموخ" تناول فيه الإعلامي والناقد السينمائي الأستاذ فؤاد مسعد أهم المحطات…
2018-04-25 -

بأي ثمن تبيع روسيا بوتين سورية الأسد؟

المحلل السياسي ألكساندر نازاروف أحيانا ما يصادف المرء في الصحافة العربية، وخاصة صحافة الخليج مناقشات حول السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط وتدور تلك المناقشات…
2018-04-24 -

صفات مولود 26 نيسان..سلافة معمار ..كل عام وأنت بخير

إنه ذلك الكائن العادل .. الرحيم الذي يصلح ليكون قاضياً أو محامياً.. متزن .. محتشم .. يهتم بآراء الآخرين ويحب مساعدتهم ، صاحب واجب ،…
2018-04-25 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 26 نيسان

الحمل وظف طاقاتك في مجالات تنفعك وتنهي عملك الكثير خاصة أنك مشغول بأعطال لأن الكواكب تدفعك إلى العمل بعيداً عن التباطؤ وعدم التقيد بالوقت الضروري الثور أنت تعيش تغيرات أو تعديلات في مخططاتك وبرامجك وتبذل الجهود للسير في أمورك إلى التغيير وتمتلك اليوم قوة القرار وصوابية الأحكام وترى أن الأمور…
2018-04-25 -

صفات مولود 26 نيسان..سلافة معمار ..كل عام وأنت بخير

إنه ذلك الكائن العادل .. الرحيم الذي يصلح ليكون قاضياً أو محامياً.. متزن .. محتشم .. يهتم بآراء الآخرين ويحب مساعدتهم ، صاحب واجب ، مدافع عن الحق والفضيلة ، ليس نذلاً .. صادق بشدة ويكره الكذابين .. ذواق للطعام .. يحب بيته وزوجته وأطفاله وعمله وأصدقائه بجنون .. أقصد…
2018-04-25 -
2018-04-24 -

قرعة كأس العرب للأندية الأبطال.. الجيش في مواجهة المريخ السوداني

أوقعت قرعة كأس العرب للأندية الأبطال التي جرت مساء اليوم في مدينة جدة السعودية فريق الجيش في مواجهة المريخ السوداني. وتم تقسيم الفرق على مجموعتين… !

2018-04-26 -

تقرير الـsns: سورية: النواب الأمريكي يقر قانونا يعيق المساهمة في إعادة الإعمار.. موسكو نعارض إرسال قوات عربية.. وسنزود الجيش قريباً بأسلحة دفاع جوي جديدة..؟!

أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أمس، أن موسكو ستسلم قريبا إلى سورية منظومات دفاع جوي متطورة. وأكد رئيس إدارة العمليات لدى قيادة الأركان… !

2018-04-26 -

إنريكي إيغليسياس ينشر صوراً لتوأميه

كشف المغنّي الأسباني إنريكي إيغليسياس ما يقوم به برفقة طفليه التوأمين أثناء مباريات كرة القدم، وذلك عبر نشره لصورة على حسابه على انستغرام. ويظهر في… !

2018-04-26 -

وحدات من الجيش العربي السوري تنفذ عمليات دقيقة ومعقدة بالتنسيق مع الرصد الجوي لتفكيك وقطع خطوط الإمداد والتواصل بين الإرهابيين في منطقة الحجر الأسود

مراسل سانا الحربي :وحدات من الجيش العربي السوري تنفذ عمليات دقيقة ومعقدة بالتنسيق مع الرصد الجوي لتفكيك وقطع خطوط الإمداد والتواصل بين الإرهابيين في منطقة… !

2018-04-18 -

5 فرق سورية تشارك في المرحلة التجريبية للمسابقة البرمجية العالمية في الصين

بدأت اليوم في العاصمة الصينية بكين المرحلة التجريبية للمسابقة البرمجية العالمية بمشاركة خمسة فرق سورية من أصل 147 فريقا من 47 دولة على أن تنطلق… !

2018-04-26 -

هاكرز يصنعون "مفتاحا" يخترق ملايين الغرف الفندقية

كشفت دراسة مثيرة للقلق تقنية مبتكرة يستخدمها الهاكرز لفتح باب غرفتك "الآمنة" في الفندق الذي تقيم فيه. وتمكن الباحثون في "F-Secure" من تطوير "مفتاح رئيسي"… !

2018-04-02 -

الرئيس الأسد يصدر قانوناً يجيز إحداث مناطق تنظيمية ضمن المخطط التنظيمي

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 10 لعام 2018 القاضي بجواز احداث منطقة تنظيمية او اكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الادارية وذلك… !

2018-04-26 -

ترامب: ماكرون غير وجهة نظره حيال إيران

اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون غير وجهة نظره إزاء الوضع مع إيران عقب زيارته إلى واشنطن. وقال ترامب أثناء مقابلة… !

2018-04-18 -

سيمونيان للصحافة الغربية: هذا هو الفرق بيننا

تحدثت رئيسة تحرير شبكة قنوات RT التلفزيونية، مارغريتا سيمونيان، في مقابلة حصرية مع قناة SVT السويدية، عن مهمة RT ومبادئ عملها، لكن اللقاء جرى على… !

2018-04-24 -

حظوظ الأبراج ليوم 25 نيسان

الحمل   حماسك قليل لإنجاز العمل المطلوب منك وكأنك فاقد للطاقة وأفكار سلبية تسكنك والمسؤوليات الطارئة تزعجك اليوم وكأن عبء العمل يقع على عاتقك وحدك الثور   تمتلك دقة الفهم والحكم على الآخرين و تدخل أكثر لطبيعة…

2018-04-25 -

حظوظ الأبراج ليوم 26 نيسان

الحمل   وظف طاقاتك في مجالات تنفعك وتنهي عملك الكثير خاصة أنك مشغول بأعطال لأن الكواكب تدفعك إلى العمل بعيداً عن التباطؤ وعدم التقيد بالوقت الضروري الثور   أنت تعيش تغيرات أو تعديلات في مخططاتك وبرامجك وتبذل…