العالم ليس مجنوناً ولكنه أنانيٌ جداً..؟

رأي البلد

2018-03-22 -
المصدر : محطة أخبار سورية - خاص

بقلم: بـديـع عفيــف

 

ليس من اليسير أن يقدّم المرء تحليلاً دقيقا للأوضاع العالمية والعلاقات الدولية برغم غزارة المعلومات ووفرتها؛ ومن الصعب جداً إصدار أحكام صارمة حازمة جازمة حول مستقبل العلاقات الدولية المتبدلة؛ لكن ثمة معطيات أصبحت شبه مؤكدة يمكن أن تكون معياراً أو مؤشراً للمرحلة القادمة؛

إنّ الولايات المتحدة لم تعد القوة الوحيدة على المسرح العالمي وإنّ عصر الأحادية القطيبة آخذ بالأفول؛ ستقاوم الولايات المتحدة، وستحاول منع تراجع نفوذها وتأثيرها ودورها وسطوتها، ولكن الواقع العملي يؤكد كل يوم أنّ وحدات أخرى من وحدات المجتمع الدولي لم تعد ترضى لا بحكمة الولايات المتحدة ولا بقيادتها ولا بثقافتها ولا نزاهتها ولا بشعاراتها التي تتحدث عن حمايتها للديمقراطية والقيم التي لطالما ادعت واشنطن الدفاع عنها، وثبت أنها لم تكن كذلك؛

المنافسون الجدد كثر، وفي مقدمتهم الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية، وهما ينسقان معاً ويتعاونان معاً ويشكلان قوة موازية تتخذ من الشرق قاعدة لهما، لتحدي الغرب والقول له: كفى!! الثنائي الجديد يمتلك كل مقومات التحدي والمنافسة؛ المال والثروات الطبيعية والاقتصاد والسلاح النوعي والإعلام والأصدقاء، و"الروح" التي ما زالت تحمل السمات الإنسانية التي أظهرت السنوات الماضية أنّ الغرب بمعظمه ـ ولاسيما الولايات المتحدةـ قد افتقدها؛ الاقتصاد الصيني بدأ يوازي نظيره الأمريكي ويتحضر للتفوق عليه؛ معدلات النمو الصيني لا تنخفض تحت الـ5%؛ القوة البشرية الصينية العملة هائلة؛ الاستقرار الصيني مذهل؛ الاستثمارات الصينية حول العالم مفرطة ونوعية ومثمرة في 68 بلداً؛

روسيا من جهتها، سعت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إلى إعادة بناء نفسها بصمت؛ في الاقتصاد والسياسة والاستقرار المجتمعي والإعلام الهائل، ولكن الأهم كان التطور النوعي الذي استعرضه الرئيس الروسي في بداية آذار الحالي؛ الأسلحة الصاروخية الفرط صوتية التي تجاوزت قدرات الغرب الدفاعية والهجومية: الرئيس بوتين على حق بأنه آن للغرب أن يسمع روسيا الآن؛ بل إنّ هذا الغرب مضطر لأن يسمع روسيا من الآن فصاعداً. كثيرون أكدوا قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة في روسيا أن فوز بوتين محسوم! لكن ما صنع الفارق ورفع نسبة فوزه، كما يعتقد الكثيرون أيضاً: هو القومية الروسية التي عززها بوتين، والكره للغرب؛ هل حقق الروس لنا بعض ما نريد، نحن الشعوب التي عانت وما تزال من جشع الغرب وأنانيته؛ بالتأكيد أنجز الروس الكثير لأنفسهم ولشعوب العالم التي عانت أو ما تزال تعاني من أنانية الغرب وسطوته وتسلطه.

الغرب الأناني يستسيغ منطق القوة لأنه يمتلكها ويستخدمها لتحقيق أغراضه وأهدافه التوسعية والاقتصادية والسياسية، ولذلك يحاول منعها عن الآخرين؛ يحاول منع الآخرين من امتلاك القوة. ولذلك عندما امتلك العالم الجديد القوة، رضخ الغرب وتنازل، والحديث الآن عن قمّتين قريبتين للرئيس الأمريكي مع كل من نظيريه، الرئيس الكوري الديمقراطي (الشمالي)، والرئيس الروسي بعد أن أعلن الأخيران امتلاك القوة المنافسة والمتفوقة؛ لقد وضعت كل من كوريا الديمقراطية وروسيا حداً للتسلط الغربي والأنانية الغربية والغرور الغربي.

في جولته من مكتبه إلى خطوط النار في الغوطة الشرقية، أظهر الرئيس بشار الأسد روح التحدي التي لطالما ميّزت الشعب السوري؛ قذائف الإرهابيين تتساقط على دمشق قبل وبعد جولته؛ لكنه يقود سيارته بهدوء ويتحدث للكاميرا المرافقة بثقة مفرطة وهو يعبر الشوارع نحو ساحات الحرب؛ وجوده على خط النار، مع العسكر، يؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم؛ معهم حق أن يهتفوا بالروح بالدم نفديك؛ هم يفدون ما يمثل من قيم وتحد وكرامة وطنية وصمود وصبر، وهم يرفضون أن تكون بلدة "حرستا" أو "وداي عين ترما" في الغوطة الشرقية على جدول النفاق اليومي للرئيس الأمريكي أو الفرنسي أو ولي العهد السعودي، ويقولون هذه أرضنا وشعبنا وهذا ليس شأنكم: نحن نقرر ما نريد وفي أي موقع يكون بلدنا وإلى أي اتجاه يسير؛ ومعه حق الرئيس الأسد بالذهاب إلى خطوط النار الأولى ليؤكد للمقاتلين، ومن بينهم، أنه يستمد العزيمة منهم وأنّ بطولاتهم ترسم أسس النظام العالمي الجديد.

الرئيس الأسد قام أثناء جولته بعمل مهم لم يركّز عليه الكثيرون إما جهلاً أو تجاهلاً؛ لقد زار الأهالي الخارجين من تحت سيطرة الإرهابيين في الغوطة؛ هؤلاء أيضاً هتفوا بالروح بالدم نفديك، وهذا ليس أمراً قليلاً، لأنه يؤكد ما قاله الرئيس الأسد قبل بدء معركة تحرير الغوطة بأن الأهل هناك يريدون العودة إلى حضن الدولة والتخلص من سطوة الإرهابيين وعذابهم، وقد تأكد ذلك بلقائه بهم. هل ردّت جولة الرئيس الأسد على التهديدات الأمريكية والفرنسية والبريطانية؟! بلى، وقد توقف نعيق الغربان الغربية، وتراجع الحديث عن أنانيتهم، وعن العدوان على سورية وجيشها البطل وشعبها الصامد.

وبالأمس، عاد كيان العدو "الإسرائيلي" ليعترف بأنه دمّر مجمعاً سورياً في دير الزور قبل عشر سنوات؛ يا للهول؟! لماذا الاعتراف بالإنجاز الآن؟!! العدو "الإسرائيلي" لا يقوم بشيء إلا لغاية: ببساطة أراد أن يرسل رسالة ردعية تقول إنه موجود وإنه قد يكرر فعلته إذا اقتصى الأمر ضد سورية وإيران وغيرهما. لكن ما هو مؤكد أيضاً أنّ الرسالة الردعية لم ولن تصل، لأن قوة مرسلها أقل من قدرته على تنفيذ مضمونها؛ ولأن إرادة النصر أقوى عند محور المقاومة، ولأن سلاح الانتصار موجود بكثافة، ولأن رسائل العدو تعكس خوفه وضعفه وحدود إمكاناته وليس ثقته بنفسه ووفرة مقدراته.. والبحث عن الأمجاد الغابرة لديه، ومحاولة نفض الغبار عنها دليل لا يقبل الشك على ما نقول.. لكنّ أنانيته قد تدفعه إلى الموت في البحث عن امتلاك القوة..!!

أجل، أصبح الجميع يدرك بعد سبع سنوات من الحرب على سورية ـ سواء أقرّ أم لم يقرّ ـ لماذا كانت هذه الحرب علينا؛ لماذا كان مطلوباً أن تغيب سورية عن الساحة العربية، وأن يتوقف دورها العروبي، ولماذا بدأت الحرب على سورية بإخراجها من الجامعة العربية؛ إنّ نظرة متفحصة لإنجازات العرب الساقطة بغياب سورية تجعلنا متأكدين من أبعاد المخططات التي اعترف بعض العرب المشاركين فيها بأدوارهم القذرة؛ سورية كانت تقف في وجه تسليم فلسطين وتهويدها، وفي وجه مخططات التطبيع وإسقاط المقاومة؛ سورية كانت تقف حائلاً دون التفريط بالحقوق العربية، ولذلك كان مطلوب إبعادها وشلّ دورها من قبل الغرب والعدو الصهيوني والمتصهينين العرب؛ أنانية هؤلاء ومصالحهم دفعتهم إلى شنّ الحرب التدميرية على سورية دون رحمة.

قلنا قبل سنوات أنّ "سورية قلب العالم، وليست قلب العروبة النابض فقط"؛ استهزأ البعض ورأى ذلك غلواً؛ اليوم، يعترف الجميع ويقرّ بأنّ ما يجري على الأرض السورية سوف يحدد مصير النظام العالمي الجديد وشكله ومستقبل العلاقات الدولية؛ ماذا يعني ذلك؟!

العالم يتغيّر لصالح قوى جديدة، تمتلك عناصر القوة أمام تراجع الأحادية القطبية؛ هذه القوى أنانية بالطبع، لكنها ليست جشعة بقدر سابقتها، وما زالت روحها نقيّة أو أقلّ تلوثاً.. ماذا سيحدث غداً، ليس أمراً يسيراً التنبؤ به.. لكنّ غداً لناظره قريب..؟!!!

عدد الزيارات
1284
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

مراسل موقع ستراتيجيك نيوز انترناشونال الهندي يزور سورية ويقدم حضارتها وعراقتها وحركة إعادة الإعمار

نشر موقع ستراتيجيك نيوز انترناشونال الهندي تقريراًمصوراًلمراسلهأميتاب ريفي الذي قام بزيارة ميدانية إلى سورية الشهر الفائت وأعد سلسلة من التقارير المصورة .وفي التقرير الثاني ضمن…
2018-10-14 -

صفات مولود 15 تشرين الأول

محبوب من كل الفئات .. يعرف كيف يؤثر على الناس ويسحرهم لأنه شديد الجاذبية شعلة من النشاط والحيوية . المتحرك دائماً . المحب للحياة .…
2018-10-14 -

حركة الكواكب يوم 15 تشرين الأول

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية يسكن هذا العام في العقرب وفي الشهر الأخير من العام يتحرك باتجاه القوس و حركته عام واحدو هو كوكب…
2018-10-14 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 16 تشرين الأول

الحملقد تأخذ قراراً بالابتعاد عن الجميع فكل ما حولك لا يعجبك وقد تشعر أن كل جهودك لا تعجب من حولك وكأنهم غير راضين عن عملك أو عن تصرفاتك فأنت تكره الضغط واليوم للأوامر الثوراليوم ستستقر الأمور وتفتح أمامك مجالات جديدة وتتخذ قرارك بشكل صحيح فأنت مميز بإشراقك وحضورك وقد…
2018-10-15 -

تقرير الـsns: بيان بريطاني فرنسي ألماني يطالب بتسليط الضوء على اختفاء خاشقجي.. الأوبزرفر: الحقيقة هي الضحية في لغز مصيره..

أصدرت بريطانيا فرنسا وألمانيا بيانا مشتركا أكدت فيه وجوب إجراء تحقيق شفاف لتقصي حقيقة اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وتحديد المسؤول عن مقتله إذا ثبت ذلك. وجاء في البيان الذي وقعه وزراء خارجية البلدان الثلاثة: "يجب أن يكون هناك تحقيق موثوق به لتقصي حقيقة عما حدث وتحديد المسؤولين عن اختفاء…
2018-10-15 -
2018-10-13 -

المنتخب السوري يواجه الصين وديا الثلاثاء

تتوجه بعثة منتخب سورية لكرة القدم اليوم الى مدينة نانينغ الصينية لملاقاة منتخب الصين يوم الثلاثاء المقبل عند الساعة الثالثة عصرا بتوقيت دمشق في ثاني… !

2018-10-15 -

الرئيس الأسد يؤكد للجعفري أهمية النهوض بالعلاقات التاريخية السورية العراقية وتعزيزها

استقبل السيد الرئيس بشار الأسد اليوم إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي والوفد المرافق له. وجرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات على الساحتين السورية والعراقية والأوضاع… !

2018-10-15 -

منتج أعمال تامر حسني يذكر تفاصيل مرضه

كشف المنتج المصري وليد منصور خلال مداخلة هاتفية أجراها مع الإعلامي محمد الغيطي، في برنامج “صح النوم” عن تفاصيل مرض المغني تامر حسني . حيث… !

2018-10-15 -

حيان سلمان: افتتاح معبر نصيب يعود بالفائدة على سورية ولبنان والأردن والمعابر مع العراق في طريقها للتفعيل

أشار المحلل الاقتصادي والسياسي الدكتور حيان سلمان لإلى أن " دمشق تشهد حراكاً سياسياً واقتصادياَ كبيراً، وهذا يدل على عودة الأمور إلى ما كانت عليه… !

2018-10-13 -

طفلة سورية تنضم لإحدى أهم الجامعات الموسيقية في العالم

تتابع الطفلة السورية بيرولين جورج ثاني ابنة الـ 11 عاماً تقدمها في المجال الموسيقي العالمي بتحقيقها المركز الأول في امتحان القبول بجامعة فيينا للموسيقا والفنون… !

2018-10-15 -

"مايكروسوفت" تعود لمنافسة "سامسونغ" و"آيفون" بهاتف هو "الأول في العالم"

كشفت تقارير صحفية عديدة أن شركة "مايكروسوفت" الأمريكية قررت العودة مرة أخرى إلى عالم الهواتف الذكية، بعد تركها المجال منذ فترة طويلة. وكشف موقع "إم… !

2018-10-15 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بإعفاء العمال المكتتبين على مشروع سكن العاملين في الدولة من احتساب مدد تأخير سداد الأقساط الشهرية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 34 لعام 2018 القاضي بإعفاء العمال المكتتبين على مشروع سكن العاملين في الدولة لدى المؤسسة العامة للاسكان… !

2018-10-16 -

المتحدث باسم الخارجية العراقية: وفد سوري سيزور بغداد قريبا لبحث فتح المعابر

أكد المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب، أن وفدا سوريا رفيع المستوى سيزور العراق في القريب العاجل لبحث حيثيات فتح المعابر الحدودية بين البلدين. وقال… !

2018-10-13 -

عودة البث الإذاعي والتلفزيوني إلى دير الزور بعد انقطاع دام 7سنوات

تمكنت الفرق الفنية اليوم من إعادة البث الإذاعي والتلفزيوني إلى محافظة دير الزور بعد 7 سنوات من انقطاعه جراء الاعتداءات التي قامت بها التنظيمات الإرهابية… !

2018-10-14 -

حظوظ الأبراج ليوم 15 تشرين الأول

الحمل  خفف من نقدك للآخرين وحاول أن تقلل من لهجتك العنيفة في إصدار الأوامر وقلل من نقاشاتك وقد تنجر إلى صدامات لست تقصدها أو تفرض عليك فالكواكب تدخل منطقة قد تحمل لك النقد أو اللوم أو…

2018-10-15 -

حظوظ الأبراج ليوم 16 تشرين الأول

الحمل  قد تأخذ قراراً بالابتعاد عن الجميع فكل ما حولك لا يعجبك وقد تشعر أن  كل جهودك لا تعجب من حولك  وكأنهم غير راضين عن عملك أو عن تصرفاتك فأنت تكره الضغط واليوم للأوامر   الثور    اليوم…