تغييرات داخل بي بي سي عربي تعصف بمستقبل موظفيها

قضايا إعلامية

2018-02-21 -
المصدر : العرب

عملية انقلاب جذري في آلية العمل داخل أروقة بي بي سي عربي ستتم في غضون أشهر قليلة، بهدف تحديث الأداء التلفزيوني وجعله رشيقا متجاوباً مع متطلبات السوق. وبغض النظر عن إمكانية تحقيق هذا الهدف فإن الخطوة ستكلف ضريبة عالية بالاستغناء عن حوالي 50 بالمئة من العاملين في لندن.

بي بي سي تغير اتجاهها

لندن - تتحدث أنباء داخل القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، عن اتجاه للاستغناء عن 13 وظيفة من أصل 24 في الإذاعة العريقة الناطقة باللغة العربية والتي احتفلت قبل أسابيع بالعيد الثمانين لإنشائها.

 

وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة عامة قد تطال القسم الإنكليزي أيضاً والأقسام الدولية الأخرى، تهدف إلى توفير النفقات، من جانب والحفاظ على مستوى التغطية الإخبارية من جانب آخر، وفق ما أعلنت بي بي سي.

وتعد الخطة بتغييرات كبرى إدارية سببت قلقا لدى كافة العاملين. ورغم أن الخطط المتعلقة بالهيئة ككل تخضع لمعايير شفافة، يشكو العاملون في بي بي سي عربي مما وصفوه بالتخبط والارتجال وغياب الخطط الواضحة والمبررة، ما يشوه أداء أكثر المؤسسات الإعلامية الناطقة بالعربية عراقة.

وينقل عن بعض الأجواء داخل الإذاعة أن الإجراءات التي تتخذ لا تتعلق بتدابير تقشفيّة بالمعنى التقليدي المتعارف عليه، بل تهدد بالإطاحة بموقع الإذاعة داخل المشهد الإعلامي العربي، وبالتالي تغييب “إذاعة لندن” عن المتلقي في العالم العربي.

وتضيف بعض المصادر أن قرار نقل نشرات الأخبار والبرامج الأساسية إلى القاهرة وعمان يعتبر انقلاباً في رسالة الإذاعة لجهة مضمونها المهني المحايد الذي لن تتم المحافظة عليه خارج مدينة البث التاريخية لندن.

وتم التوسع في الأردن بشكل خاص نظرا لأن هناك بنية أساسية متاحة في عمان، والتي تتمثل في استوديوهات الراديو الخاصة ببي بي سي في عمان، علاوة على التوسع في القاهرة التي تضم أصلا مكتبا كبيرا لبي بي سي في المنطقة، وهناك مكتب للإذاعة في بيروت يتم من خلاله أنتاج عدة برامج تلفزيونية، مثل برنامج بي بي سي أكسترا. كما تم افتتاح مكتب لبي بي سي العربية مؤخرا في تونس لدعم تغطية منطقة شمال أفريقيا.

ويتساءل العاملون في إذاعة بي بي سي العربية عن الهدف من جعل الإذاعة تدفع ضريبة عالية داخل التغييرات التي تطال القسم العربي على نحو بالاستغناء عن حوالي 50 بالمئة من العاملين في لندن.

وتقول المعلومات إنه تقرر وقف بعض البرامج غير السياسية في الإذاعة وأن ساعات أساسية من البث ستنقل إلى مصر والأردن بما في ذلك كافة النشرات الإخبارية والبرنامجان الإخباريان العريقان في ذاكرة المستمع العربي، عالم الظهيرة والعالم هذا المساء.

وتضيف المعلومات أن عملية النقل هذه جارية وستنفذ خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر.

وتقول مصادر من داخل بي بي سي عربي إن التغييرات تطال قسم التلفزيون أيضا وأنه تم إيقاف عرض برنامجي “حديث الساعة” و”أنا الشاهد”، وأن قرارات أخرى منتظرة قد تطال شبكة البرامج.

وتعتبر هذه المصادر أن التغييرات هدفها تحديث الأداء التلفزيوني وجعله رشيقا متجاوباً مع متطلبات السوق، إلا أن بعض المراقبين يشككون في إمكانية أن تسهم التغييرات في رفع نسب المشاهدة مقارنة بكبريات الفضائيات العربية.

وتسعى بي بي سي عربي إلى تقديم خدمة إخبارية مهنية محايدة وبرامج إعلامية مختلفة عما تقدمه الإخباريات العربية مستندة إلى هويتها البريطانية وكونها غير خاضعة لتمويلات عربية وبالتالي غير خاضعة لأجندات الدول العربية الممولة. غير أن المحطة واجهت انتقادات اتهمتها بالتحيز وعدم المهنية في تناول ملفات حساسة تطال دولا بعينها، فيما اعتبرت هذه الانتقادات أن أداءها الإعلامي مارس ضغوطاً على بعض الدول من ضمن أجندة السياسة البريطانية من جهة، كما من ضمن أجندة بعض العاملين داخل غرفة الأخبار والبرامج السياسية من جهة أخرى.

الإجراءات تهدد بالإطاحة بموقع الإذاعة داخل المشهد الإعلامي العربي، وبالتالي تغييب "إذاعة لندن" عن المتلقي العربي

وسبق أن وعد كريس باتن رئيس مجلس أمناء بي بي سي، بإقناع الحكومة البريطانية بعدم التخلي عن الذراع الدولية للشبكة بي بي سي وورد نيوز. وعدّ اللورد باتن الخدمة العالمية لبي بي سي جزءا مهما من قوة بريطانيا الناعمة، حسب تعبير وزير الخارجية البريطاني. وعبر عن فخره بالخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية، مؤكدا على أهمية حمايتها من قبل وزارة الخارجية البريطانية.

وكان القسم العربي لبي بي سي قد شهد إضرابا في آب من عام 2011 اعتبر الأكبر منذ تأسيس القسم. وقد اعتبر المضربون أن القسم يعاني من سوء الإدارة والمحسوبية، فيما وصفت إحدى الصحف البريطانية المتخصصة في شؤون الإعلام الإضراب بأنه تعبير عن “حرب أهلية”.

وأتت التغييرات في السنوات الأخيرة على منصب مديرة القسم العربي ليليان لاندور التي خلفها سمير فرح في هذا المنصب. وعلم في الأيام الأخيرة عن تعيين لاندور مديرة لقسم الأخبار الدولية في القناة الرابعة (آي تي أن).

ويتحدث العاملون في القسم العربي عن عملية نزوح جرت في السنوات الأخيرة لعدد كبير من الوجوه الإعلامية والكفاءات التقنية والفنية باتجاه مؤسسات منافسة، وعن أن الأمر ليس سببه المغريات المادية فقط، بل أيضا غياب الرؤية والأفق داخل بي بي سي عربي الذي يدفع العاملين إلى الاختيار بين البدائل المتوفرة.

وتتحدث بعض الأنباء عن أن إدارة القسم العربي ستستغني عن 25 وظيفة، بينها 13 في الإذاعة. ومقابل ذلك فإن الإذاعة ستعلن عن 30 وظيفة جديدة في الأردن والقاهرة وبريطانيا، بما يطرح أسئلة عن طبيعة حركة التسريح والتوظيف المعتمدة.

وتتحدث مصادر نقابية عن أن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة أو تخطط لها تحتاج إلى موافقة الجهات النقابية وأن اجتماعاً سيعقد هذا الأسبوع لبحث هذه التطورات وكيفية الرد عليها.

ويؤكد العاملون أن بي بي سي مؤسسة تحترم القانون البريطاني وأنهم سيلجأون إلى هذا القانون لحماية المؤسسة كما حقوقهم داخلها. وتأتي أنباء التغييرات داخل بي بي سي عربي لا سيما داخل القسم الإذاعي متواكبة مع أنباء أخرى عن وقف بث إذاعة “راديو سوا” الأميركية من ضمن التغييرات التي قد تطال أيضا قناة الحرة والحرة العراق في الولايات المتحدة.

ويندرج قرار وقف بث الإذاعة الأميركية الناطقة بالعربية ضمن الخطط التي فرضها المدير الجديد، الدبلوماسي الأميركي السابق ألبرتو فرنانديز، لترشيق الأذرع الإعلامية الأميركية الناطقة باللغة العربية.

ويعتبر المراقبون أن مهمة بي بي سي عربي باتت أكثر تعقيداً في ظل وجود منافسة ليس فقط من قبل الفضائيات العربية، بل من قبل القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية مثل “روسيا اليوم” من موسكو و”فرانس 24” من باريس و”دوتشي فيلي” من برلين و”الحرة” من واشنطن.

ويرى هؤلاء أن إعادة التأهيل هي من ضرورات التدابير الآيلة إلى تطوير أداء الإذاعة والتلفزيون، وأن ما تسرّب حاليا من إجراءات يعكس عقلية محاسبية مالية لا تضمن بالضرورة فعالية على مستوى تحسين الكفاءة المهنية ورفع نسب المشاهدة العامة.

عدد الزيارات
384
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 12 كانون الأول

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية في القوس و حركته عام واحدمما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عائليا و برج الحوت عمليا عطارد كوكب…
2018-12-12 -

تقرير الـsns: موسكو: واشنطن مسؤولة عن ظروف مخيم الركبان الكارثية... والولايات المتحدة تشكل "جيش كردستان سورية"..؟!!

شدد رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الحدود مع سورية وتأمينها، ومنع تسلل عصابات التنظيمات الإرهابية والإجرامية…
2018-12-11 -

تقرير الـsns: ماذا وراء "الشماغات الحمراء" بالأردن..؟!!

استلهم ناشطون أردنيون فكرة "السترات الصفراء" في فرنسا، وأطلقوا اسم "الشماغات الحمر" (الكوفيات الحمراء) على اعتصاماتهم في محيط الدوار الرابع أمام رئاسة الحكومة في عمان.…
2018-12-11 -

إقرأ أيضا

تقرير الـsns: الحكومة الفرنسية قلقة على "الجمهورية إلى الأمام" من "السترات الصفراء"..؟!

عبر رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب عن قلقه البالغ إزاء التهديدات الموجهة لنواب من حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم والاعتداء على ممتلكاتهم أثناء احتجاجات "السترات الصفراء". وخلال إلقائه كلمة أمام نواب الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي) أمس، أبلغ أحد ممثلي كتلة "الجمهورية إلى الأمام"! النيابية، فيليب بأن عناصر من…
2018-12-12 -

تقرير الـsns: الأمم المتحدة ترفع الفيتو عن عودة اللاجئين إلى سورية.. ونشاط ديبلوماسي روسي على خطّي طهران وأنقرة..!!

أبرزت صحيفة العرب: الأمم المتحدة ترفع الفيتو عن عودة اللاجئين إلى سورية. وقالت الأمم المتحدة أمس، إن ربع مليون لاجئ سوري سيكون بإمكانهم العودة إلى ديارهم العام المقبل رغم العوائق الهائلة التي تواجه العائدين، داعية إلى دعم الملايين الذين لا يزالون في الدول المجاورة لسورية. ويؤشر التصريح إلى تغير في…
2018-12-12 -
2018-12-12 -

الاتحاد يواجه المتصدر تشرين في الدوري الممتاز لكرة القدم

تختتم يوم الجمعة القادم منافسات مرحلة الذهاب من الدوري الممتاز لكرة القدم حيث تقام سبع مباريات ابرزها لقاء القمة الذي يجمع تشرين المتصدر مع الاتحاد.… !

2018-12-12 -

تقرير الـsns: الأمم المتحدة ترفع الفيتو عن عودة اللاجئين إلى سورية.. ونشاط ديبلوماسي روسي على خطّي طهران وأنقرة..!!

أبرزت صحيفة العرب: الأمم المتحدة ترفع الفيتو عن عودة اللاجئين إلى سورية. وقالت الأمم المتحدة أمس، إن ربع مليون لاجئ سوري سيكون بإمكانهم العودة إلى… !

2018-12-12 -

غسان الرحباني: نشيد لبنان مسروق وعلينا الاعتراف بذلك

تحدث الفنان غسان الرحباني ضمن حلقة "تحت السيطرة" عبر قناة الجديد مع الإعلامية أروى عن النشيد الوطني اللبناني وكيف تمت سرقته من نشيد جمهورية الريف… !

2018-12-12 -

اللجنة المشتركة السورية الروسية تبدأ اجتماعاتها التحضيرية.. دراسة أكثر من 20 وثيقة بمختلف القطاعات

بدأت اللجنة المشتركة السورية الروسية اليوم اجتماعاتها الفنية التحضيرية ضمن الدورة الحادية عشرة للتعاون بين سورية وروسيا الاتحادية في القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية والعلمية… !

2018-12-03 -

التربية تصدر تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات الشهادات العامة بكافة فروعها

أصدرت وزارة التربية اليوم تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات كل الشهادات العامة دورة 2019 ويبدأ التسجيل لامتحانات الدورة الاولى للشهادات العامة اعتباراً من يوم الاحد 16-12-… !

2018-12-12 -

تسريبات عن هواتف "غوغل" القادمة

نشرت قناة "91mobile" صورا ومعلومات حول بعض هواتف "Pixel 3" القادمة من غوغل. وتبعا للقناة فإن غوغل تعتزم إطلاق 4 نماذج من هواتف "Pixel 3"،… !

2018-12-06 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار ليرة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 44 لعام 2018 القاضي بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار… !

2018-12-12 -

الرئيس الأسد يبحث مع وفد روسي رفيع تشكيل اللجنة الدستورية السورية

أعلنت الخارجية الروسية أن الرئيس بشار الأسد استقبل أمس وفدا روسيا رفيع المستوى وناقش معه مهمة تشكيل وإطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية. وجاء في بيان… !

2018-12-12 -

الموت يغيب الإعلامي هشام بشير عن عمر ناهز الـ 74 عاما

نعت وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين ومؤسسة الوحدة للطباعة والنشر وجريدة تشرين الزميل الإعلامي هشام عبدالله بشير الذي غيبه الموت عن عمر ناهز الـ74 عاما. والزميل… !

2018-12-12 -

حظوظ الأبراج ليوم 12 كانون الأول

الحمل     قد تصطدم برؤسائك في العمل إن وجدوا أو تشعر أن من حولك يتعمدون التشاجر معك فلا تكن عصبياً أو مستعجلاً وابتعد عن الخلافات قدر إمكانك وتحكم في ردود فعلك الثور     العمل كثير…

2018-12-11 -

"زهايمر" القارة العجـوز..!

بديــع عفيــف لو أنّ أحداً توقع قبل شهرين ما يحدث في فرنسا هذه الأيام، لكان الجميع وصفه بـ"العته" والجنون وحتى الغباء؛ إذ كيف يجرؤ أحد على مجرّد تخيل أنّ "عاصمة النور" والثقافة يمكن يحصل فيها…