عودة إلى سيناء

مقالات مختارة

2018-02-18 -
المصدر : الخليج الإماراتية

عبد الله السناوي

أثناء حرب الاستنزاف دعت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» شيوخ قبائل سيناء إلى مؤتمر في «الحسنة» حضره وزير حربها «موشي ديان»، بهدف إعلان كيان مستقل يقطع كل الأواصر مع الوطن الأم ويشكك بأحقيته في استعادة أراضيه المحتلة بقوة السلاح.

في ذلك المؤتمر وقف الشيخ «سالم الهرش» متحدثاً باسم رؤساء القبائل: «نحن مصريون والكلام ليس معنا، لمصر عنوان واحد في القاهرة هو رئيسنا جمال عبد الناصر».

بقدر ما أبداه ذلك الشيخ المهيب من حسم أجهض المشروع «الإسرائيلي» لإنشاء «كيان عميل» إلى الأبد. مصرية سيناء في أهلها قبل أي شيء آخر.

أفضل ما ينسب للعملية العسكرية الشاملة الجارية الآن لتقويض تمركزات جماعات العنف والإرهاب انضباطها على قواعد اشتباك تحمي المدنيين من أية أخطار تهدد سلامتهم وحياتهم. وقد كانت هناك مخاوف مسبقة أن تفضي العمليات باتساع نطاقها وقوة نيرانها إلى إضرار فادح بهم.

بقوة الالتفاف حول الجيش تتأكد استحالة نزع سيناء عن الجسد المصري باسم «ولاية» تبايع «داعش»، أو باسم «صفقة قرن» تلحقها ب«غزة الكبرى» مقابل تبادل أراض في النقب.

سيناء قضية وجود، فإذا ما نزعت تحت أية لافتة أو ذريعة تنكفئ مصر خلف قناة السويس وتفقد مناعتها الاستراتيجية بصورة تجعل انهيارها من الداخل أمراً محتماً.

إن تأمين سيناء إلى أقصى حد ممكن يتجاوز ضرورات الحرب على الإرهاب وتقويض جماعاته إلى حفظ سلامة البلد ومستقبله.

هذه مسألة وجودية لا تصح مساجلة فيها، أو خلط أوراق، فمستقبل سيناء هو نفسه مستقبل مصر.

بالنظر إلى أساسيات الأمن القومي المصري، فإن أي رهان على «إسرائيل» خاطئ استراتيجياً وأثمانه باهظة.

وفق المصالح الآنية قد تغض الطرف عن حجم القوات المسموح دخولها سيناء، التي تنص عليها البروتوكولات الأمنية للمعاهدة المصرية «الإسرائيلية». غير أن ذلك لا يمتد إلى أي تعديل في نظرتها الاستراتيجية لسيناء، حيث التهديد الرئيسي المحتمل، ولا لمصر التي تعمل على إضعافها وتهميش أدوارها، أو أن تنكفئ على أحوالها المضطربة.

رغم أية ظلال سياسية يظل الحضور العسكري المصري، بأحجامه وقوة نيرانه وكفاءة تخطيطه ومستويات انضباطه، رسالة هيبة في الإقليم المشتعل بالنيران. الأهم أنه أكد مجدداً عمق ارتباط المصري بجيشه حيث حظيت عملية «سيناء 2018» بالدعم والإسناد من كافة أطياف الحياة العامة والمواطنين العاديين.

بوضوح أهداف العملية حصدت شعبيتها، فالسعي إلى حسم الحرب مع الإرهاب مسألة وجود، كما أنها مسألة مستقبل، فهو يقتل ويروع ويهز سلامة المجتمع ويؤثر بالسلب على حركة الاقتصاد ومعدلات السياحة.

غير أنه يترتب الالتفات إلى ضرورات ضبط الخطاب الإعلامي على حقائق حروب الإرهاب.

إذا جاز الاجتهاد فإن ما هو مطلوب من العملية العسكرية الجارية ضرب تمركزات جماعات العنف والإرهاب، وشل قدرتها على إلحاق الأذى وترويع المواطنين واستعادة هيبة الدولة وأجهزتها الأمنية في شمال سيناء. هذا التقويض ممكن ويحدث الآن، وهو إنجاز ميداني له ما بعده، أما الحديث عن الاجتثاث الكامل فهو مبكر.

بأي حساب احترازي لا يجب استبعاد ضربة إرهابية هنا أو هناك لإرباك الروح المعنوية والتشكيك في حجم الإنجاز الذي تحقق خاصة بعد أن تتوقف العمليات العسكرية والأمنية، التي تشمل شمال سيناء والظهير الصحراوي الغربي والحدود البحرية والمدن الكبرى ومناطق واسعة في الدلتا.

كان الخطأ الأكبر في المعالجات الإعلامية أثناء حرب تقتضي توسيع التماسك الوطني إلى أقصى حد ممكن، استغراقها في التوظيف السياسي الزائد، كأنها حرب نظام وليست حرب بلد بأسره.

هناك فارق جوهري بين التوظيف السياسي الزائد والأثر السياسي الطبيعي. الأول، من أعمال الدعاية كأن الحرب أجريت لأسباب أخرى غير مجابهة الإرهاب.

بقوة الدستور اكتسبت عملية سيناء شرعيتها الكاملة. وفق نصه: «القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها».

بالتعريف الدستوري فإن شرعية السلاح لا تنعزل عن غيرها من الشرعيات وأهمها التزام الحريات العامة وحقوق المواطنين وقواعد دولة القانون والمؤسسات.

إذا كانت الكتل الأساسية في المجتمع، على اختلافاتها وتنوعها، تؤيد بلا تحفظ الأعمال العسكرية والأمنية الجارية في الحرب على الإرهاب، فما معنى التوغل في تصفية الحسابات وشيوع أجواء الترويع فوق الرؤوس؟ الصمت تحت الترويع مشروع انفجار مؤجل. إلغاء التنوع سحب من رصيد أي استقرار.

عدد الزيارات
219
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 11 كانون الأول

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية في القوس و حركته عام واحدمما يحذر مواليد برج الجوزاء عاطفيا و العذراء عائليا و برج الحوت عمليا عطارد كوكب…
2018-12-10 -

الأردن .. إطلاق حركة "الشماغات الحمر" على غرارا "السترات الصفراء"

استلهم ناشطون أردنيون فكرة "السترات الصفراء" في فرنسا، وأطلقوا اسم "الشماغات الحمر" (الكوفيات الحمراء) على اعتصاماتهم في محيط الدوار الرابع أمام رئاسة الحكومة في عمان.…
2018-12-10 -

تقرير الـsns: موسكو: واشنطن مسؤولة عن ظروف مخيم الركبان الكارثية... والولايات المتحدة تشكل "جيش كردستان سورية"..؟!!

شدد رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الحدود مع سورية وتأمينها، ومنع تسلل عصابات التنظيمات الإرهابية والإجرامية…
2018-12-11 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 12 كانون الأول

الحمل قد تصطدم برؤسائك في العمل إن وجدوا أو تشعر أن من حولك يتعمدون التشاجر معك فلا تكن عصبياً أو مستعجلاً وابتعد عن الخلافات قدر إمكانك وتحكم في ردود فعلك الثور العمل كثير وضاغط وأنت تقضي وقتك بين العمل والزيارات والعائلة والطوارئ ولا تملك دقيقة من الوقت للراحة…
2018-12-12 -

تقرير الـsns: موسكو: واشنطن مسؤولة عن ظروف مخيم الركبان الكارثية... والولايات المتحدة تشكل "جيش كردستان سورية"..؟!!

شدد رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الحدود مع سورية وتأمينها، ومنع تسلل عصابات التنظيمات الإرهابية والإجرامية عبرها. وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، إن عبد المهدي أصدر مجموعة من التوجيهات والأوامر التي تساهم في تأمين الحدود ومنع اختراقها وتعزيزها بالمراقبة والاستطلاع…
2018-12-11 -
2018-12-11 -

مدرب نسور قاسيون: النجاح في كأس آسيا فرصة ملائمة لإسعاد الجماهير السورية

أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي القاري المتمثل ببطولة آسيا في الإمارات العربية المتحدة والذي يطمح فيه منتخب نسور قاسيون لاعتلاء منصة التتويج أو الوصول… !

2018-12-11 -

تقرير الـsns: موسكو: واشنطن مسؤولة عن ظروف مخيم الركبان الكارثية... والولايات المتحدة تشكل "جيش كردستان سورية"..؟!!

شدد رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الحدود مع سورية وتأمينها، ومنع تسلل عصابات التنظيمات الإرهابية والإجرامية… !

2018-12-11 -

الأغنية الأكثر استماعا في العالم خلال القرن العشرين

أكثر من مليار ونصف المليار مرة تم الاستماع لها، من جميع أنحاء العالم، لتصبح الأغنية الأكثر شعبية في القرن العشرين. فبحسب "Universal Music Group"، فإن… !

2018-12-11 -

إغلاق الموانئ في اللاذقية وطرطوس أمام الملاحة البحرية بسبب الأحوال الجوية السائدة

أعلنت وزارة النقل إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية بسبب الأحوال الجوية السائدة اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر. وبينت الوزارة… !

2018-12-03 -

التربية تصدر تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات الشهادات العامة بكافة فروعها

أصدرت وزارة التربية اليوم تعليمات ومواعيد التسجيل لامتحانات كل الشهادات العامة دورة 2019 ويبدأ التسجيل لامتحانات الدورة الاولى للشهادات العامة اعتباراً من يوم الاحد 16-12-… !

2018-12-11 -

مبرمج سوري يؤسس موقعاً مجانياً لبرامج وتطبيقات الأجهزة الذكية

نجح الشاب معتز بالله حاكمي في إثبات حضور الشباب السوري في المحافل العالمية في مجالات الإبداع والتكنولوجيا الأوسع انتشارا من خلال عمله كمبرمج ومطور مواقع… !

2018-12-06 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار ليرة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 44 لعام 2018 القاضي بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 بمبلغ إجمالي قدره 3882 مليار… !

2018-12-11 -

مصر.. "الساعة السكانية" تدق بعد الوصول لرقم جديد!

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، اليوم الثلاثاء، أن عدد السكان في الداخل وصل إلى 98 مليون نسمة. ودقت الساعة السكانية في مصر فور… !

2018-12-04 -

استقالة جماعية في قناة "قطر اليوم"

قدمت مجموعة من الصحفيين العاملين في "قناة قطر"، من ضمنهم مديرها، علي صالح الخلف، استقالاتهم بسبب ما اعتبروه "تجاوزات وعدم احترام، من قبل أطراف ليست… !

2018-12-10 -

حظوظ الأبراج ليوم 11 كانون الأول

الحمل     تتعرف على أصدقاء جدد وقد تستفيد الكثير من الأفكار الإيجابية أو تتلقى مساعدات تفتح أبواباً مغلقة وقد تتعرف على أصدقاء يلهبون مشاعرك أو يمنحونك السعادة والإحساس الجميل ويعززون ثقتك بنفسك الثور    يحمل لك اليوم القليل…

2018-12-12 -

حظوظ الأبراج ليوم 12 كانون الأول

الحمل     قد تصطدم برؤسائك في العمل إن وجدوا أو تشعر أن من حولك يتعمدون التشاجر معك فلا تكن عصبياً أو مستعجلاً وابتعد عن الخلافات قدر إمكانك وتحكم في ردود فعلك الثور     العمل كثير…