إذاعة سوا الأميركية توقف بثها إثر فشلها في استقطاب الجمهور العربي

قضايا إعلامية

2018-02-15 -
المصدر : العرب

قررت الإدارة الأميركية إحداث انقلاب في "شبكة الشرق الأوسط للإرسال" يعيد وسائل الإعلام التابعة لها إلى مستويات مقبولة تنافس بقية الفضائيات العربية والأجنبية الناطقة باللغة العربية، بعد أن أظهرت أرقاما هزيلة في نسب المشاهدة.

أهداف مؤسسي القناة لم تحقق غايتها

واشنطن - كشفت مصادر من داخل قناة الحرة الأميركية أن تغييرات كبيرة ستظهر في الأسابيع المقبلة تشمل كافة المنابر الإعلامية التلفزيونية والإذاعية والإلكترونية التابعة لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" التي تتولى إدارة قناة الحرة والحرة العراق وإذاعة "راديو سوا" والمواقع الإلكترونية التابعة أو الرديفة.

وقالت هذه المصادر إن السياسة النشطة التي تمارسها الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط باتت تتطلب مواكبة إعلامية لشبكة الحرة المفترض أنها الذراع الإعلامية الناطقة بالعربية للولايات المتحدة.

وكانت واشنطن قد أدركت فشل قناة الحرة في إحداث أثر لدى الجمهور العربي وفق ما كان مأمولا منذ انطلاق الشبكة عام 2004.

وقالت المصادر إن دراسات متخصصة أظهرت إحصاءات هزيلة في نسب المشاهدة على نحو أثار ضجيجا لدى القيمين على الشبكة الإعلامية الأميركية العربية، ما استدعى تعيين الدبلوماسي الأميركي المعروف عربيا ألبرتو فرنانديز على رأس هذه الشبكة، في محاولة لإحداث انقلاب يعيد القناة إلى مستويات مقبولة تنافس بقية الفضائيات العربية والأجنبية الناطقة باللغة العربية.

وقد أفادت أنباء مؤخرا بأن فرنانديز قد قرّر إغلاق إذاعة “راديو سوا”، في أكتوبر المقبل فيما تحدثت أنباء أخرى أن الإذاعة ستتوقف عن البث في شهر سبتمبر المقبل. وفيما أكدت مصادر من داخل الإذاعة بأنه قد تم بالفعل إبلاغ الموظفين بقرار الإغلاق، شاعت لدى بقية موظفي الشبكة مخاوف من إمكانية أن تطالهم إجراءات فرنانديز، خصوصا وأن “راديو سوا” يعتبر حجر الأساس الأول الذي أسس للشبكة العربية بعد اعتداءات 11 سبتمبر.

الإدارة الجديدة ستركز على تطوير قناة الحرة والمنابر الإلكترونية، وتوفير الخدمات الصوتية بطرق بديلة عن البث التقليدي

فقد تأسست الإذاعة في آذار 2002 على مدى 24 ساعة يوميا ولسبعة أيام في الأسبوع. وتعدّ أخبار وبرامج الإذاعة في أستديوهات “راديو سوا” في واشنطن العاصمة، فضلا عن شبكة واسعة من المراسلين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. ويتبع “راديو سوا” لمكتب الإذاعات الدولية الأميركية ويمول من قبل الكونغرس الأميركي.

وتقول مصادر الشبكة إن المدير الجديد يسعى للتركيز على الأولويات الإعلامية التي تخدم السياسة الأميركية، وإن التخلي عن الإذاعة جاء بعد دراسات أظهرت تراجع اهتمام الجمهور بالعروض الإذاعية مقابل تلك التي تبث من خلال الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتضيف المصادر أن الإدارة الجديدة ستركز على تطوير قناة الحرة والمنابر الإلكترونية الرديفة، فيما ستعمل على توفير الخدمات الصوتية عبر وسائل أخرى بديلة عن المنبر الإذاعي التقليدي.

ويرى متخصصون أن التوجهات الجديدة لإدارة الشبكة الأميركية الناطقة بالعربية لا تخضع لمعايير تقنية فقط، بل إن وجود دبلوماسي أميركي يتقن اللغة العربية وخدم أثناء وجوده في السلك الدبلوماسي في عدد من الدول العربية، يتيح له رؤية الإعلام الأميركي من منظار ميداني مختلف عما يمكن أن تقرره المكاتب في واشنطن.

ويضيف هؤلاء أن فرنانديز أطاح بعدد من المسؤولين الكبار في الشبكة وأعاد ترشيق شبكة المكاتب والمراسلين في العالم وفتح الموقع الإلكتروني لقناة الحرة أمام أعداد جديدة من الكتاب العرب المعروفين، بما ينهي “الغربة” التي كانت تفصل الشبكة عن الواقع والجمهور العربيين. وفي ما عدا قناة الحرة العراق التي لا تزال تحظى بنسب مشاهدة عالية في العراق، فإن قناة الحرة العامة تكاد تكون غائبة عن المشهد الإعلامي العربي.

وتقول مصادر أميركية معنية إن أمر القناة التي يشرف عليها الكونغرس لم يكن أولوية داخل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وإنه تُرك لإدارة بيروقراطية عانت من الركود وفضائح الفساد، وسط غياب أي إرادة بمعالجة الخلل البنيوي الذي غيّب القناة عن الجمهور الواسع الناطق بالعربية، وإن مهمة المدير الجديد ستكون صعبة رغم ما يعد به من تغييرات قادمة.

ويرى المتخصصون في شؤون الإعلام العربي أن القناة الأميركية خسرت المنافسة أمام الفضائيات العربية الكبرى، لكنها أيضا خسرتها أمام القنوات الدولية الناطقة بالعربية، خصوصا أن بعضها قد انطلق بعد سنوات من انطلاق قناة الحرة.

الأنباء التي تتحدث عن خطط لنقل إذاعة بي بي سي برمتها إلى القاهرة تعبر عن هواجس مالية اقتصادية منفصلة عما هو مهني سياسي

ويرى هؤلاء أن الخطاب الأميركي ما زال قاصرا عن الاتساق مع الوعي العام عند الجمهور العربي الذي يربط الإعلام الأميركي بالصورة المضطربة للولايات المتحدة لدى الرأي العام، وهو أمر لا يواجهه المشاهد العربي مع القنوات الناطقة بالعربية المنطلقة من لندن وباريس وموسكو وبرلين.

ومع ذلك يختلف المتخصصون في التقييم بين قنوات “بي بي سي عربي” و”فرنسا 24 ” و”روسيا اليوم” و”دويتشي فيلي” الألمانية. ويقولون إنه في ما عدا قناة “بي بي سي” التي تجد موقعا لها مرتبطا بالسمعة التاريخية القديمة لهيئة الإذاعة البريطانية في التاريخ العربي الحديث، فإن بقية القنوات، وعلى الرغم من اجتهادها في تقديم ما يعتبر موضوعيا محايدا، تبقى هامشية الحضور وتختلف نسب مشاهدتها وفق مناطق جغرافية وخارطة الشرائح الاجتماعية.

ويؤكد الخبراء أن أداء القناة البريطانية كما الإذاعة قد تراجع عما كانت تحققه في السابق، وأن غياب سياسة خارجية بريطانية في الشرق الأوسط يؤثر على طبيعة الميزانيات المخصصة لها كما على جودة الإشراف السياسي البريطاني عليها.

ويضيف هؤلاء أن الأنباء التي تتحدث عن خطط لنقل إذاعة بي بي سي برمتها إلى القاهرة تعبر عن هواجس مالية اقتصادية منفصلة عما هو مهني سياسي.

ويلفت مراقبون إلى أن القناة الفرنسية “فرنسا 24” عززت حضورها في منطقة شمال أفريقيا بحكم الحضور التاريخي لفرنسا لدى دول المغرب العربي وبحكم الروابط التي تربط الجمهور المغاربي تاريخيا بباريس.

ويقول المتخصصون إن ما تحققه قناة “روسيا اليوم” من اختراق داخل المشهد الإعلامي العربي إنما بسبب سياسة إعلامية ترتبط بالسياسة الخارجية لموسكو من جهة، وبسبب اعتماد السياسة الخارجية الروسية على الذراع الإعلامية متعددة اللغات، لا سيما التي باللغة العربية، إضافة إلى انخراط القناة في ورشة إعلامية تمسّ الماضي والحاضر ولا يجعلها غريبة عن يوميات المنطقة في أحداثها وشخوصها. ورغم اعتراف المراقبين بالجهود التي تبذلها قناة “دويتشي فيلي” الألمانية الناطقة بالعربية، إلا أن القناة ما زالت نخبوية يهتم العاملون في مجال السياسة والإعلام ببعض برامجها، كما أنها تشكو الشفافية والموقف في سياستها الإعلامية.

ويعيد المراقبون أمر ذلك إلى أن القناة تخضع للبرلمان الألماني بما يجعلها مستقلة في خياراتها السياسية، مرتبطة في ذلك مع مزاج الفريق الإداري المشرف عليها، لكنها في نفس الوقت تفتقد لبوصلة تحدد أهدافها ونوعية رسائلها.

ويرى البعض أن تخبط السياسة الألمانية وعدم وضوحها في الشرق الأوسط يضيفان ضبابية وارتباكا على أداء القناة.

عدد الزيارات
499
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

تقرير الـsns: السعودية تعترف: قتلْنا خاشقجي ووجدنا كبش الفداء.. وترامب "يطبطب" لها:

وأخيراً اعترفت الرياض بقتل جمال خاشقجي. اعتراف انتظر على ما يبدو اكتمال صيغة الصفقة الثلاثية مع واشنطن وأنقرة. السعودية بعد…
2018-10-20 -

صفات مولود 20 تشرين الأول..سمية الخشاب ..كل عام وأنت بخير

ذكي حاذق يعرف كيف يجد الحل لكل مشكلة قد تعيقه أو توقعه في ورطة، صاحب خطوة ناقصة ، من النادر أن يباشر في عمله وينهيه…
2018-10-19 -

تقرير الـsns: الرئيس الأسد: بعض الدول تواصل التدخل في التسوية السورية... حراك دبلوماسي ـ أمني روسي من الخليج إلى دمشق..؟!

أكد الرئيس بشار الأسد أن بعض دول المنطقة والعالم تواصل التدخل في المسار السياسي وممارسة الضغوط لفرض إرادتها على السوريين وهو ما قد يعيق إحراز…
2018-10-20 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 21 تشرين الأول

الحملانتبه على أمورك النفسية والصحية و تحكم بغضبك ولا تفتح دفاتر الماضي وتتذكر المآسي الماضية فتشعر بالمرارة وتصبح أكثر عصبية وتصبح ردود فعلك أقسى الثورالعلاقات العامة مع المحيط والتعارف واللقاءات أساس هذا اليوم الجيد و قد أقول لك مبروك بسبب تغيرات جذرية في محيطك العائلي أو الشخصي و لو بقرارات…
2018-10-20 -

حركة الكواكب يوم 1 2 تشرين الأول

المشتريكوكب الحظ والسعادة والفرص الإيجابية يسكن هذا العام في العقرب وفي الشهر الأخير من العام يتحرك باتجاه القوس و حركته عام واحدو هو كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات عطاردكوكب المستندات والأوراق والسفر والذكاء…
2018-10-20 -
2018-10-20 -

الوحدة يفوز على الجيش في الدوري الممتاز لكرة القدم

ألحق فريق الوحدة أول خسارة بفريق الجيش في الدوري الممتاز لكرة القدم بعد أن فاز عليه بهدف وحيد في ختام مباريات الاسبوع الخامس التي جرت… !

2018-10-21 -

تقرير الـsns: موسكو تعلن «تصفية» 88 ألف مسلح في سورية وتدعو المجتمع الدولي لدعم وحدة سـورية..؟!

أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أمس، أن جميع الظروف الضرورية لقيام سورية كدولة موحدة موجودة حاليا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة بذل جهود… !

2018-10-20 -

نجوى كرم تخضع لعملية تجميل لأنفها

خضعت النجمة نجوى كرم بحسب موقع "سيدتي" لعمليات تجميل جديدة، بدت آثارها واضحة من خلال الصور التي تم تداولها يوم أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي،… !

2018-10-21 -

10 حوادث مرورية بمدينة دمشق بسبب الأمطار الغزيرة… والأضرار مادية

تسببت الأمطار الغزيرة التي تساقطت أمس على دمشق بإغلاق العديد من الطرق وخلفت أضرارا مادية بعدد من المنازل والسيارات فيما لا تزال عملية تنظيفالأنفاق وسحب… !

2018-10-19 -

غدا اختبار الترشح لامتحان الشهادة الثانوية العامة بصفة دراسة حرة

تجري وزارة التربية غدا السبت اختبار الترشح لامتحان الشهادة الثانوية العامة بصفة دراسة حرة بفرعيها العلمي والأدبي لدورة 2019. وذكرت الوزارة في بيان تلقت سانا… !

2018-10-20 -

"Palm".. هاتف صغير بتقنيات منافسة

استعرضت مجموعة من مهندسي الإلكترونيات في سان فرانسيسكو الأمريكية هاتفا ذكيا صغيرا بمواصفات منافسة. وجاء هذا الهاتف بهيكل صغير وأنيق من الزجاج والمعدن بسماكة 7.4… !

2018-10-15 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بإعفاء العمال المكتتبين على مشروع سكن العاملين في الدولة من احتساب مدد تأخير سداد الأقساط الشهرية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 34 لعام 2018 القاضي بإعفاء العمال المكتتبين على مشروع سكن العاملين في الدولة لدى المؤسسة العامة للاسكان… !

2018-10-21 -

سورية تدين بشدة الادعاءات الكاذبة لبيان الخارجية الفرنسية بخصوص الرقة: التدمير الممنهج للمدينة من قبل التحالف الدولي المزعوم يرقى إلى جرائم الإبادة

أدانت سورية بشدة الادعاءات الكاذبة وحملة التضليل التي تضمنها بيان وزارة الخارجية الفرنسية بخصوص ما وصفته بذكرى تحرير مدينة الرقة. وقال مصدر رسمي في وزارة… !

2018-10-13 -

عودة البث الإذاعي والتلفزيوني إلى دير الزور بعد انقطاع دام 7سنوات

تمكنت الفرق الفنية اليوم من إعادة البث الإذاعي والتلفزيوني إلى محافظة دير الزور بعد 7 سنوات من انقطاعه جراء الاعتداءات التي قامت بها التنظيمات الإرهابية… !

2018-10-20 -

حظوظ الأبراج ليوم 20 تشرين الأول

الحمل  احذر الكلمات التي تقولها هذا الشهر لأنها تسبب الألم للآخرين بعيداً عما تعنيه الحقيقة وليس الحل أن تجرح من يجرحك بل الحل أن تحاوره بهدوء لتبين له خطأه واختر يوماً إيجابياً لتحل مشاكلك الطارئة الثور    أنت…

2018-10-20 -

حظوظ الأبراج ليوم 21 تشرين الأول

الحمل  انتبه على أمورك النفسية والصحية و تحكم بغضبك ولا تفتح دفاتر الماضي وتتذكر المآسي الماضية فتشعر بالمرارة وتصبح أكثر عصبية وتصبح ردود فعلك أقسى الثور    العلاقات العامة مع المحيط والتعارف واللقاءات أساس هذا اليوم الجيد و…