الجولاني يلتحم بالسياسة التركية .. إلى متى؟

مقالات مختارة

2018-02-13 -
المصدر : الميادين
 

لم يعد أبو محمّد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" المُصنّفة على قائمة الإرهاب الدولي، يمتلك الكثير من الوقت للقيام بالمُناورات التي اعتاد عليها سواء مع خصومه أو حتى مع حلفائه. فقد تعرّض الرجل لهزيمة ساحِقة أمام الجيش السوري في منطقة شرق سكة الحجاز وعجز عن الصمود، حتى كاد الجيش يصل إلى مدينة سراقب. كما انكشف ظهره من خلال تخلّي جميع الفصائل عنه بما فيها تلك التي كانت مُتحالِفة معه ضمن "هيئة تحرير الشام"، وآخر الطعنات التي تلقّاها في هذا السياق كان من "جبهة أنصار الدين" بزعامة عبدالله الشامي التي أعلنت انشقاقها التام عن الهيئة بعد أن كانت الفصيل الوحيد الذي اندمج فعلياً ضمن صفوفها وكوادرها.

التحام الجولاني بالسياسة التركية كان أكثر من واضح خلال الأسابيع الماضية

الهزيمة العسكرية والتفكّك البنيوي، بالإضافة إلى مشكلته التنظيمية مع القيادة العامة لـ"القاعدة" وخشيته من خلايا تنظيم "الدولة" "داعش"، دفعت الجولاني مُكرَهاً إلى القبول بأن يكون الفرع الثاني لسلسلة "درع الفرات" ، التي أسّستها أنقرة وتشرِف عليها مباشرة لحماية مصالحها في الشريط الحدودي مع سوريا. وذلك بعد أن كان "يُبشّر" بمشروع جديد يتعامل مع الدول والجهات الأخرى من موقع الندّية وليس التبعية.

التحام الجولاني بالسياسة التركية كان أكثر من واضح خلال الأسابيع الماضية، خاصةً مع توارد معلومات من مصادر مُقرّبة منه تؤكّد أن مجلس شورى "هيئة تحرير الشام" اتّخذ قراراً استراتيجياً باعتبار تنفيذ اتفاق أستانا وفق الرؤية التركية هو السبيل الوحيد لإنقاذ "الإمارة الجولانية" في إدلب. وقد يكون هذا القرار هو الذي دفع "جبهة أنصار الدين" إلى الانشقاق، لأن هذه "الجبهة" رغم براغماتية زعيمها الشامي، إلا أنها ما تزال قريبةً من توجّهات أيمن الظواهري زعيم "القاعدة" الذي لم يعد خلافه مع الجولاني خافياً على أحد. ولا شكّ في أن طريقة التعامُل مع الجيش التركي في ملف إدلب تأتي على رأس القضايا التي يختلف عليها الرجلان، ويبدو أن الشامي قرّر بخصوصها أن يتبنّى مواقف الظواهري الرافِضة للاستعانة بالجيش التركي.
لكن الجولاني بقراره أن يكون عرّاب تنفيذ اتفاق أستانا وفق الرؤية التركية يكون كمن يبتلع الموس على الحدّين. فهو من جهة يُدرك أن روسيا وضعته على قائمة أهدافها للعام 2018 وهدّدت علناً بأن هذا العام سيكون عام القضاء على "جبهة النصرة". ومن جهة ثانية يجد نفسه مضطراً للارتهان للمشيئة التركية رغم الهواجس التي تعتمل في نفسه حول قدرة أو حتى إرادة أنقرة لحمايته وتأمين استمرارية "إمارته" تحت هذا العنوان أو ذاك.
كل ما يريده الجولاني هو أن يتمكّن من تمرير العام الحالي من دون أن يحلّ به ما حلّ بزعيمه السابق أبي بكر البغدادي الذي فقد جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها ، وبات شريداً فارّاً في مفازات البراري وسهوب الصحاري على الحدود السورية العراقية ، بعد أن كان يُدير "خلافة" تُعادِل مساحتها مساحة بريطانيا. وفي سبيل تفادي هذا السيناريو فإنه (أي الجولاني) مستعد لما هو أكثر من الالتحام مع سياسة أنقرة طالما أن التنازلات التي يقدّمها تضمن له الاستمرار على عرش إمارته أطول فترة ممكنة.
لكن الجولاني ليس هو مشكلة إدلب الوحيدة. وقد يكون من الخطأ تسليط الضوء عليه بهذه الكثافة، وتناسي الأزمات الخطيرة التي تنمو على الهوامش وتحت الظلال في هذه المحافظة وسط تجاهل اقليمي ودولي.
وأكثر هذه الأزمات خطورة هو تنامي فرع "القاعدة" في إدلب واستقطابه مزيداً من الأتباع والأنصار مُستغلاً الانشغال الاقليمي والدولي بعنوان الجولاني. إذ تؤكّد المعلومات أن الجماعات المُبايعة للظواهري وعلى رأسها "جيش البادية" و"جند الملاحم" تمكّنت من الانسحاب من شرق سكة الحجاز والانضمام إلى مثيلاتها في مناطق أخرى ، أهمها جبل الزاوية المُرشّح ليكون المَعْقل الرئيس لهذا الفرع "القاعدي".
وقد أخفق الجولاني في التعامل مع هذه الجماعات واضطر إلى الإفراج عن قادتها بعد اعتقالهم لعدّة أيام قبل حوالى شهرين، وهو بالتأكيد لم يعد قادراً على التصعيد ضدها لا سيما بعد انشقاق "جبهة أنصار الدين"، الأمر الذي سيجعل من منطقة "خفْض التصعيد" في إدلب ملاذاً لتنامي فرع القاعدة الذي وصفته الأمم المتحدة في تقريرها الأخير بأنه أكبر وأخطر أفرع القاعدة في العالم.
فهل ستنجح ترويكا أستانا (روسيا وإيران وتركيا) خلال قمّتها المُتوقّعة قريباً في إسطنبول، في معالجة هذا الملف والتوصّل إلى صيغة تحفظ مصالح الدول الثلاث من دون السماح لأنقرة بحماية "القاعدة" عن رغبة منها أو عدم رغبة؟ أم أن تداعيات هذا الملف ستستمر إلى أن تكمل الولايات المتحدة بناء ذرائعها لاتخاذ "القاعدة" عنواناً لتدخّل جديد في سوريا؟.

عدد الزيارات
326
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

الذكرى الثالثة لاستشهاد عالم الآثار السوري خالد الأسعد 2015 -سيرة حياته

ولد الأستاذ خالد الأسعد بتاريخ 1 كانون الثاني 1934م بالقرب من معبد بل، العابق برائحة التاريخ وذكريات ملكة الشرق زنوبيا، في واحة غناء، عاش مع…
2018-08-18 -

الحرارة قريبة من معدلاتها والجو بين الصحو والغائم جزئيا

تميل درجات الحرارة للانخفاض قليلا لتصبح قريبة من معدلاتها نتيجة تأثر البلاد بامتداد منخفض جوي سطحي من الجنوب الشرقي يترافق بامتداد ضعيف لمرتفع جوى في…
2018-08-17 -

صفات مولود 18 آب - ليليا الأطرش ...كل عام وأنت بخير

قدرة على التحمل ، ونفس طويل يساعده على الانتظار . مولود صادق ، نبيل لا يعرف الغش ويتحاشى معشر المحتالين والمراوغين ، صاحب حركة إنما…
2018-08-17 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 19 آب

الحمل قد تفكر بسفر أو يأتيك خبر يفرحك أو تضع دعامات صحيحة لتسير في أمورك العملية بشكل أفضل فربما تُقدم لك عروض جيدة فأنت تمتلك الذكاء والمهارة والناس حولك كثر والعروض مناسبة الثور أنت محتاج لذكائك ولكل قرش تملكه ولمحبة الآخرين والمساعدة التي يقدمونها لك فأنت تسعد لأنك تقوم بإنجازات…
2018-08-18 -

التعليم العالي: لا دورة تكميلية للعام الدراسي 2017 -2018

أكدت وزارة التعليم العالي أن لا دورة تكميلية للعام الدراسي 2017 -2018. وذكرت الوزارة في بياناليوم أنه كثر الحديث بين الطلاب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عن دورة تكميلية أو دورة مرسوم كما يسميها البعض لكن مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي رأوا أن هذه القرارات قد اتخذت سابقاً لظروف استثنائية…
2018-08-18 -
2018-08-17 -

منتخب سورية الأولمبي يخسر أمام نظيره الصيني في دورة الألعاب الآسيوية

خسر منتخب سورية الأولمبي لكرة القدم أمام نظيره الصيني بثلاثة أهداف مقابل لاشيء اليوم ضمن دورة الألعاب الآسيوية المقامة حاليا في أندونيسيا. وتفوق المنتخب الصيني… !

2018-08-19 -

تقرير الـsns: بوتين يدعو من ألمانيا لبذل كل الجهود لعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.. ووفد عسكري- سياسي أمريكي في شمالي البلاد..!!

دعا الرئيس بوتين في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عقد قبل بدء مباحثاتهما، إلى بذل كل ما هو ممكن من أجل عودة… !

2018-08-18 -

ممنوع رفع أعلام المثليين في حفل نانسي عجرم.. والجمهور مستاء!

طالب مدير أعمال الفنانة اللبنانية نانسي عجرم بإزالة أعلام وشعارات المثليين الجنسيين خلال حفلها بمهرجان يوتبوري الثقافي في السويد الذي أقيم يوم أمس. وقد طلب… !

2018-08-17 -

في ظل التعافي التدريجي وزيادة الخدمات.. نحو 500 ألف مهجر بفعل الإرهاب يعودون إلى دير الزور

منذ الساعات الأولى لكسر الطوق عن مدينة دير الزور في أوائل أيلول من العام الماضي بدأت الجهات الحكومية المعنية بالتعاون مع الفعاليات الأهلية والمنظمات الشعبية… !

2018-08-18 -

التعليم العالي: لا دورة تكميلية للعام الدراسي 2017 -2018

أكدت وزارة التعليم العالي أن لا دورة تكميلية للعام الدراسي 2017 -2018. وذكرت الوزارة في بياناليوم أنه كثر الحديث بين الطلاب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي… !

2018-08-18 -

"ناسا" تكشف مفاجأة كبرى.. كائنات زارت المريخ قبل البشر!

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عما وصف بـ"المفاجأة الكبرى"، حول احتمال قيام كائنات غريبة بزيارة المريخ قبل البشر بفترات طويلة. نشر موقع "سي نت" العلمي… !

2018-07-04 -

الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتمديد إعفاء أصحاب الأعمال المشتركين لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من الفوائد والمبالغ الإضافية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 26 لعام 2018 القاضي بتمديد إعفاء أصحاب الأعمال المشتركين لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من الفوائد والمبالغ… !

2018-08-19 -

واشنطن تحذر رعاياها من السفر إلى العراق.. والسبب..!!

حذرت الولايات المتحدة الأميركية رعاياها من السفر إلى العراق، حيث صنفت مستوى الخطر فيه من الدرجة الرابعة. وقالت الإدارة الأمريكية في تحذير نشرته على موقع… !

2018-08-16 -

«عدوة الشعب» تدشّن الحرب المضادة على ترامب

تستعد الصحافة الأميركية لشن هجوم مضاد على الرئيس دونالد ترامب الذي لا يتردد بوصفها «عدوة الشعب»، ولتذكره بأن الدستور الأميركي يضمن حريتها تماماً. واتفق نحو… !

2018-08-18 -

حظوظ الأبراج ليوم 18 آب

الحمل  تمتع بالحياة وبالمحبة من حولك وبالتغيرات الإيجابية وخاصة إذا حاولت كسب حلفاء لك يؤازرونك في مشاريعك أو يدعمونك بالسمعة الحسنة والاستحسان لتصرفاتك الثور  أنا أحذرك هذا اليوم من التصرف بعدائية وتهور مكابراً على ألمك الصحي أحياناً…

2018-08-18 -

حظوظ الأبراج ليوم 19 آب

الحمل  قد تفكر بسفر أو يأتيك خبر يفرحك أو تضع دعامات صحيحة لتسير في أمورك العملية بشكل أفضل فربما تُقدم لك عروض جيدة فأنت تمتلك الذكاء والمهارة والناس حولك كثر والعروض مناسبة الثور  أنت محتاج…