واشـنطن والرياض تستخدمان القوة الناعمة في العراق..؟!

رأي البلد

2017-10-23 -
المصدر : محطة أخبار سورية

          زار وزير الخارجية الأميركي الرياض ثم الدوحة في اليومين الماضيين. وقبل أن يصل ريكس تيلرسون، أعلن أنّ لا حل للأزمة الخليجية حالياً، وأنه لن يفرض حلاً على الخليجيين؛ لماذا هو قادم إذن؟! الجواب كما أعلنه بنفسه وأعلنه أيضاً وزير الخارجي السعودي عادل الجبير؛ لإنشاء محور إقليمي جديد يهدف إلى «مواجهة النفوذ الإيراني» في المنطقة، في المرحلة المقبلة، تماشياً مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنفيذاً لرغبة إسرائيل. من أين ستكون نقطة البداية؛ من العراق الذي يمثل حالياً المجال الحيوي للنشاط الإيراني والذي يربط أطراف محور المقاومة ببعضها.

          لقد أدركت السعودية بعد أكثر من عقدين على عزل العراق، وسنوات على محاربة سورية ولبنان واليمن أن سياساتها فاشلة وعقيمة، وهي التي تقود إلى تدخل الآخرين في الشؤون العربية، سواء إيران أو تركيا أو إسرائيل. ومع ذلك، يبدو أنّ القناعات السعودية الجديدة ليست للمّ الشمل العربي ولا لوقف الحروب والمجازر التي يمولها النظام السعودي، بل لتفتيت محور المقاومة الذي أثبتت الأيام والتجارب والواقع العملي نجاعة سياسته في الصمود ومواجهة الاحتلال؛ ولكن النظام السعودي ليس في هذا الوارد؛ فما يعلنه النظام السعودي وما يتحدث به إعلامه ـ أدرك ذلك أم لم يدركه، عنى ذلك أم لم يعنيه ـ يتطابق تماماً وبحذافيره مع ما تطالب به إسرائيل، بل تخطى المطالب الإسرائيلية بشأن المقاومة. ولكن المسعى السعودي الأمريكي الإسرائيلي الجديد سيستخدم وسائل مختلفة عن السابق؛ الأموال والاقتصاد والعلاقات التجارية والثقافية وتسهيل الحج على العراقيين وغير ذلك من المغريات لتقسيم الشارع العراقي، ولاسيما الشيعي منه.

          وفي الحديث عن المسعى الأميركي المُعلن «لإبعاد بغداد عن طهران»، فقد رعا تيلرسون الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي ـ العراقي في الرياض، بحضور الملك سلمان ورئيس وزراء العراق حيدر العبادي. وعقب ذلك، أعرب الوزير الأميركي عن «الإيمان بأنّ ما حصل سوف ينعكس على التأثيرات العقيمة لإيران في داخل العراق»، إضافة لاتهامات أخرى كثيرة معروفة ساقها ضد إيران.

و"ما حصل"، هو اتفاق السعودية والعراق على فتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، ومراجعة اتفاقية التعاون الجمركي بين البلدين، ودراسة منطقة للتبادل التجاري، والعمل على تنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وإتاحة المجال للتعرف على الفرص التجارية والاستثمارية، وتسهيل عمليات الاستثمار، إضافة إلى تشجيع تبادل الخبرات الفنية والتقنية والبحث العلمي بين البلدين.. وستدرس المملكة إمكانية التعاون في تأهيل طريق "جميمة- سماوة"، واستكمال "تنفيذ" طريق الحج البري في محافظة الأنبار العراقية، ودراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي السعودي العراقي. كما تم الإعلان الرسمي عن إعادة تشغيل خطوط الطيران من الرياض إلى بغداد، وافتتاح قنصلية للمملكة ومكتب تابع لشركة طاقة وإعادة افتتاح مكتب شركة "سابك" في العراق... والأهم التمويل السعودي لمشاريع في مناطق الجنوب العراقي الفقيرة.. وقبل أيام وصل إلى العراق وقد سعودي كبير للمشاركة في معرض بغداد... الخ.

كيف اكتشف النظام السعودي كل هذه الإمكانات المتاحة للتعاون والفائدة فجأة؟! لعل الجواب فيما أبرزته صحيفة "القدس العربي"، القريبة من قطر، والتي عنونت: واشنطن تسعى لانتشال بغداد من محور طهران بمساعدة الرياض، وصحيفة "العرب" الصادرة في لندن والقريبة من السعودية والتي أبرزت أيضاً: السعودية تستعيد العراق من سطوة إيران.

       وعليه فإن "الفورة" السعودية مرتبطة بالأجندة الخاصة للولايات المتحدة وإسرائيل بضرورة محاصرة محور المقاومة وقطع اتصاله البري في العراق بعدما فشل قطع اتصاله في سورية. ولا شك أنّ إيران تدرك أن الترحيب السعودي بالعبادي ليس إلا محاولةً طويلة الأجل لتقويض دورها في بلاد الرافدين، وبمباركة ودعم أميركيين، لاسيما بعد الانتصار الذي ساهمت في تحقيقه عبر استعادة مدينة كركوك لحضن الدولة العراقية. ولذلك فإن الدور/التوجه السعودي ليس بريئاً وليس نزيهاً وهو لا يخدم العمل والتعاون والتنسيق العربي المشترك كما يتم الترويج له.. ولذلك فإن استمرار هذا التوجه منوط بالنتائج التي سيحققها على الأرض وفي استمالة العراقيين ودفعهم للاصطفاف في مسارات مختلفة لن تخدم العراقيين ولا مستقبل العراق والمنطقة على الأغلب.

 

بديع عفيف
عدد الزيارات
475
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 18 كانون الثاني

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات…
2018-01-18 -

صفات مولود 17 كانون الثاني - جيم كاري

عنيد إذا قال شيئاً فعله ولن يثنيه عن فعله شيء .. يتابع أعماله ليتقدم دائماً .. يعرف ما يريد ويصل إليه بالصبر .. يحب أصدقاءه…
2018-01-17 -

تقرير الـsns: معركة تحرير إدلب مستمرة.. وأردوغان يواصل الصراخ..؟!

تحت عنوان: «معركة إدلب الكبرى»: الحرب في مرحلتها الثانية، أوضح إيلي حنا في صحيفة الأخبار، أنه منذ أسابيع، وضعت دمشق بالتعاون مع حلفائها، خارطة «جيب…
2018-01-17 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 18 كانون الثاني

الحمل وضح أمورك واشرح وجهة نظرك فأنت تجيد التأثير على المحيط وأهم شعور يسعدك أنك لست وحيداً فالأصدقاء والأهل والحبيب يساهمون بمنحك الفرح والسعادة الثور لا تسمح للشك أن يدخل نفسك كن حسن النية بالآخرين ولكن تأكد من نواياهم وتمسك بالعقل وأسمع آراء من حولك ولا تغامر بإجابات غير محسوبة…
2018-01-18 -

حركة الكواكب يوم 18 كانون الثاني

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات عطارد كوكب السفر والأوراق يتقدم في برج الجدي مما يحذر برج الحمل عمليا المريخ كوكب النزاعات و الطاقة في برج العقرب مما يحذر برج الأسد…
2018-01-18 -
2018-01-17 -

منتخب سورية الأولمبي يخرج من الدور الأول لبطولة آسيا

خرج منتخب سورية الأولمبي لكرة القدم من الدور الأول لبطولة آسيا للمنتخبات تحت 23 عاما المقامة حاليا في الصين بعد تعادله اليوم أمام المنتخب… !

2018-01-18 -

رمزي: نرفض الشروط المسبقة والحل يبقى “سورياً سورياً”

قال رمزي عزالدين رمزي نائب المبعوث الدولي الخاص الى سورية ستافان دي ميستورا: إن الاجتماع الذي عقده اليوم مع نائب وزير الخارجية والمغتربين الدكتور… !

2018-01-16 -

ميريام فارس توبخ حارسها “الضخم” أمام الجمهور!

وبخت المطربة اللبنانية ميريام فارس حارسها الشخصي، ضخم الجسم، أمام الجمهور وذلك في إحدى حفلاتها في العاصمة المصرية القاهرة. ويرجع غضب ميريام فارس من حارسها… !

2018-01-18 -

إغلاق الموانئ السورية في وجه الملاحة البحرية بسبب الأحوال الجوية السائدة

أغلقت اليوم جميع الموانئ السورية بوجه الملاحة البحرية بسبب الأحوال الجوية السائدة. وقال مدير الموانئ العميد أكرم ابراهيم في تصريح لـ سانا: إنه “نظرا… !

2018-01-17 -

المركز الوطني لتطوير المناهج: الموسيقا والزراعة والمعلوماتية بمنظور جديد في المدارس

ينتظر الطلاب عادة حصص الموسيقا والرياضة والمعلوماتية للخروج من جدية المواد الأساسية والحصول على قسط من الترفيه والراحة وإيجاد مساحة للتعبير عن مواهبهم وهواياتهم… !

2018-01-17 -

"القصر السماوي" قد يسقط فوق أوروبا محملا بمادة سامة

من المتوقع تحطم المحطة الفضائية الصينية "تيانغونغ-1" على سطح الأرض في غضون أسابيع قليلة، وفقا لما ذكره الخبراء. وأُطلقت المحطة الصينية في عام 2011، ولكنها… !

2018-01-07 -

الرئيس الأسد يصدر مرسوما تشريعياً بتمديد العمل بالمرسوم (4) لعام2017 القاضي بتثبيت العاملين المؤقتين بعقود سنوية من ذوي الشهداء وتشغيل الشباب

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم التشريعي رقم 1 لعام 2018 القاضي بتمديد العمل بأحكام المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 2017 لمدة سنة… !

2018-01-18 -

شويغو يلتقي رئيسي الأركان والاستخبارات التركيين

استقبل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، اليوم الخميس، رئيس الأركان التركي خلوصي آكار ورئيس الاستخبارات الوطنية التركية هاكان فيدان وبحث الوضع في الشرق الأوسط معهما.… !

2018-01-18 -

وزير الإعلام لوفد منظمة فياآراب: الإعلام السوري تميز بإيمانه بوطنه وجيشه منذ بداية الحرب

أكد وزير الإعلام عماد سارة أن الوضع الإعلامي في سورية “جيد” رغم كل ما يتعرض له إلى الآن من محاربة وتشويه من قبل كبرى… !

2018-01-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 17 كانون الثاني

الحمل   لاحظ كم الدعوات التي تأتيك أو الإعجاب الذي يرافقك فأنت تدعم علاقاتك القديمة وترسخها لذلك امنح وقتاً كافياً للشريك وضعا خطط المستقبل فأنت تزدهر بالمحبة وتفرح للتعارف والاتصال الثور قد تواجه بعدائية أو تشعر…

2018-01-18 -

حظوظ الأبراج ليوم 18 كانون الثاني

الحمل   وضح أمورك واشرح وجهة نظرك فأنت تجيد التأثير على المحيط وأهم شعور يسعدك أنك لست وحيداً فالأصدقاء والأهل والحبيب يساهمون بمنحك الفرح والسعادة الثور لا تسمح للشك أن يدخل نفسك كن حسن النية بالآخرين…