تُركيا تحتفل بالذّكرى الأولى لفشل الانقلاب ولكن الأخطار التي يُواجهها أردوغان ربّما تكون أخطر.. المُعارضة تزداد قُوّة وشعبية..

مقالات مختارة

2017-07-15 -
المصدر : “رأي اليوم”

تحتفل تُركيا اليوم بالذّكرى السّنوية الأولى لفشل مُحاولة الانقلاب العسكري، التي قامت بها وحدات من الجيش بهدف الإطاحة بالرّئيس رجب طيب أردوغان وحُكومته المُنتخبة، وإعادة البلاد إلى الديكتاتورية العّسكرية، وربّما الفوضى، وهي احتفالات مشروعة لأن الدّيمقراطية التي تترسّخ في تُركيا هي التي تقف وراء استقرارها، وجيمع إنجازاتها الاقتصادية.

مياه كثيرة مرّت تحت الجسر التركي في الإثني عشر شهرًا الماضية، التي كانت صاخبة بالأحداث، فقد استخدم الرئيس أردوغان قانون الطوارىء الذي أعلنه بعد الانقلاب الفاشل لاعتقال أكثر من 50 ألفًا، من بينهم نوّاب، وقُضاة كِبار، وصحافيون، وأكاديميون، مثلما طرد أكثر من 150 ألفًا آخرين من وظائفهم، بحُجّة التورّط في الانقلاب، أو التعاطف مع الذين قاموا به.

صحيح أن هذه المُحاولة الفاشلة لم تُطح بالرئيس أردوغان، ولكنّها أضعفته، وساهمت سياساته الداخلية والخارجية في تقليص شعبيته، وإلحاق أضرار كبيرة في الاقتصاد التركي انعكست في انخفاض مُعدّلات النّمو إلى أقل من ثلاثة في المئة، وخسرت الليرة التركية أكثر من نِصف قيمتها، وتراجعت في البلاد التي كانت تدر 36 مليار دولار سنويًا بنسبة 40 بالمئة، وباتت تركيا مُحاطة بالأعداء وتُواجه خطر التفكّك والإرهاب.

الوحدة الوطنية التي تجلّت في توحّد جميع أحزاب المُعارضة خلف الحكومة في مُواجهة الانقلاب، والالتفاف حول الرئيس أردوغان وحُكمه، بدأت تتآكل بشكلٍ مُتسارعٍ بسبب المخاوف من انجراف تركيا نحو ديكتاتورية الزّعيم القائد، على غِرار أنظمة الشرق الأوسط، وتفرّد الرئيس التركي بالسّلطة، بل واستخدامه قوانين الطوارىء لاجتثاث مُعارضيه، ومُصادرة الحريّات، والقضاء على استقلالية القضاء، والمُؤسّسات التشريعية الأخرى، بما في ذلك البرلمان.

يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من مُرور هذه الذكرى، أصدر الرئيس التركي قوانين جديدة أعفى بمُوجبها 7500 شرطي وجندي وموظّف حُكومي من وظائفهم بُحجّة التعاطف مع حركة الانقلاب، وهُناك تقارير تُشير إلى أنّ التسريحات لن تتوقّف عند هذا الرقم، وأن “وجبات” أخرى في الطّريق.

المسيرة المليونية التي نظّمها حزب الشعب الجمهوري في شهر رمضان المُبارك، وانتهت في اسطنبول، في التّاسع من تموز (يوليو) الحالي، وأمام السّجن الذي يقبع فيه أنيس بربر أوغلو، عضو البرلمان، ونائب رئيس الحزب المُعارض، إلى جانب 13 عُضوًا آخرين في البرلمان (مُعظمهم من الأكراد)، هذه المسيرة ربّما تُؤدّي إلى نتائج أخطر من المُحاولة الانقلابية بالنّسبة إلى الرئيس أردوغان وحزبه، حسب آراء الكثير من المُراقبين والخُبراء داخل تركيا وخارجها.

فأن يقود السيد كمال كيليتشدار، زعيم المُعارضة الذي يقترب من السبعين من عُمره، هذه المسيرة مشيًا على الأقدام من أنقرة حتى اسطنبول، وفي شهر رمضان المبارك، وينضم إليه مئات الآلاف من الصائمين، ولا يسمح للمُشاركين فيها إلا رفع العلم التركي، ولافتة واحدة تحمل كلمة “عدالة”، فهذا “انقلاب” سياسي ديمقراطي غير مسبوق، منذ أن فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية عام 2002.

كمال كيليتشدار، زعيم حزب الشعب، الذي يصفه أنصاره بأنّه “غاندي” تركيا، استطاع بهذه المسيرة أن يقلب المُعادلات السياسية، ويُعيد الحياة مُجدّدًا لمُعارضة كانت شِبه مُنهارة تحت قيادته، وبسبب الكاريزما الكبيرة التي يتمتّع بها خصمه أردوغان، والمُستندة إلى إنجازات اقتصادية جعلت من تُركيا القوّة رقم 17 على قائمة الدّول العشرين الأقوى اقتصاديًا في العالم بأسره.

في الذّكرى الأولى للانقلاب الفاشل تَقوى المُعارضة، ويَضعف الرّئيس أردوغان وحِزبه، وتتآكل الديمقراطية التركية في ظِل القمع المُتواصل للحريّات، وتحوّل سياسة “زيرو مشاكل” إلى “زيرو أصدقاء”، وانهيار العلاقة مع أوروبا، وألمانيا بالذّات، الشريك الاقتصادي الأكبر لتُركيا.

مُشكلة الرئيس أردوغان أنّه لا يسمع للرأي الآخر، حتى لو كان من داخل حزبه، والدائرة الأصغر المُحيطة به، ولهذا اعتزل شريكه عبد الله غُل من العمل السياسي، وفضّل فيلسوف ثورته أحمد داوود أوغلو الجلوس في بيته عاطلاً عن أي عمل، أكاديمي وسياسي.

الأمريكان، ومعهم بعض حُلفائهم العرب، ورّطوا الرئيس أردوغان في سورية وليبيا، وحرّضوه ضد جيرانه في العراق وإيران واليونان وأوروبا، وأقنعوه بإعادة العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن تحوّل إلى بطل إسلامي بعد تصدّيه لحِصارهم لقِطاع غزّة، والآن انحازوا إلى الأكراد ألد أعدائه، وبدأوا يزوّدونهم بالأسلحة، تمهيدًا لإقامة دولتهم المُستقلة على طول الحدود السّورية التّركية، وربّما تمتد هذه الدولة لتشمل شرق تركيا، وشمال العِراق، وشمال غرب إيران.

ما زالت هُناك فُرصة أمام الرّئيس أردوغان الذي قدّم لتُركيا في سنواته الخمسة عشر في السّلطة، ما لم يُقدّمه لها أي زعيم آخر على مدى ما يَقرب من المئة عام، خاصّةً الازدهار الاقتصادي والإسلام المُعتدل، والحريّات الديمقراطية، فُرصةً لإنقاذ تُركيا قبل إنقاذ نفسه وحِزبه، شريطة أن يعود إلى السياسات التي أوصلت تُركيا إلى هذه المكانة، ويتخلّى عن كُل المواقف التي أوصلته، وتركيا، إلى هذهِ الحالة من عدم الاستقرار والخلافات التي تعيشها حاليًا، ومُرشّحة للتفاقم إذا استمر في تبنّيها من مُنطلق “العِناد وحالة “الإنكار” التي يراها الكثيرون، ولا يُريد أن يراها هو.

-
عدد الزيارات
230
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 22 شباط

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات…
2018-02-22 -

صفات مولود 22 شباط - تحية كاريوكا

حدسه كبير وقليلاً ما يقع في حبائل النصابين والمحتالين بسبب إحساس الحوت بمن حوله فيعرف الحسن من الرديء بسرعة لكنه بطيء وثقيل الحركة .... ذاكرته…
2018-02-22 -

صفات مولود 23 شباط - جلال شموط ...كل عام وأنت بخير

التكتم مجسداً .. لن تعرف ما بداخله أو بماذا يفكر إلا إذا تعلمت كيف تفك طلاسم اللغة الفرعونية ؟ شديد الغموض يظهر ما لا يبطن..…
2018-02-23 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 23 شباط

الحمل تشعر أن الأوضاع متقلبة ويجب أن تستفيد من كل ما يحيط بك من مفاجآت سارة فصالح من حولك وأغفر أخطاءهم فكلنا نخطئ و اليوم جميل للمصالحات واللقاءات الثور أنا أظن انك ستحتاج جدياً إلى إعادة النظر في طريقة حياتك وطريقه صرفك وتحاول الاستغناء عما لا يلزم فالدخل أقل من…
2018-02-23 -

صفات مولود 23 شباط - جلال شموط ...كل عام وأنت بخير

التكتم مجسداً .. لن تعرف ما بداخله أو بماذا يفكر إلا إذا تعلمت كيف تفك طلاسم اللغة الفرعونية ؟ شديد الغموض يظهر ما لا يبطن.. الملكية بالنسبة له شيء أساسي في حياته لأنه يسعى إلى امتلاك ما يريد للأبد فهو لن يفرط في ما يملك لأنه يتعب في الحصول عليه…
2018-02-23 -
2018-02-22 -

منتخب سورية لكرة اليد للسيدات ثالثاً في بطولة غرب آسيا

أحرز منتخب سورية لكرة اليد للسيدات المركز الثالث في النسخة الثانية لبطولة غرب آسيا التي اختتمت أمس في العاصمة الأردنية عمان. وحل منتخبنا ثالثا في… !

2018-02-23 -

واشنطن تهدد بضرب الجيش العربي السوري مجددا.. لمساعدة الإرهابيين

قالت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إن بلادها لا تستبعد استخدام القوة ضد القوات الحكومية في سورية. وتابعت هايلي خلال خطاب… !

2018-02-21 -

النجمة سيرين عبد النور تحتفل اليوم بعيد ميلادها!

احتفل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعيد ميلاد النجمة سيرين عبد النور الواقع في 21 شباط، فغصت صفحات سيرين بالمعايدات. والتي قامت بدورها بشكرهم والرد عليهم.… !

2018-02-23 -

فرصة لهطل زخات مطرية فوق مناطق متفرقة

تميل درجات الحرارة للارتفاع لتصبح أعلى من معدلاتها بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية مع تأثر البلاد بامتداد منخفض جوي سطحي يترافق بتيارات جنوبية… !

2018-02-14 -

الإعلان عن مفاضلة لقبول أطباء مقيمين بقصد الاختصاص لصالح مديرية صحة القنيطرة

أعلنت وزارة الصحة عن المفاضلة الخاصة لقبول أطباء بشريين عامين وأطباء أسنان بقصد الاختصاص لصالح مديرية صحة القنيطرة مشفى الشهيد ممدوح أباظة حصرا. وبين مدير… !

2018-02-21 -

سامسونغ تطرح الـ "SSD" الأكبر سعة في العالم!

استعرضت سامسونغ مؤخرا قرصا صلبا من نوع "SSD" لتخزين المعلومات على الحواسب بسعة 30 تيرابايت، ما يجعله أكبر الأقراص الصلبة من حيث سعة التخزين في… !

2018-02-22 -

الرئيس الأسد يصدر مرسومين بتعيين عبد المجيد الكواكبي محافظا لدير الزور وهمام صادق دبيات محافظا للقنيطرة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم رقم 72 لعام 2018 القاضي بتعيين عبد المجيد الكواكبي محافظا لمحافظة دير الزور. وفيما يلي نص المرسوم: المرسوم… !

2018-02-23 -

واشنطن بصدد فرض حزمة عقوبات واسعة ضد بيونغ يانغ

أعلن مسؤول في الإدارة الأمريكية، أن واشنطن ستفرض اليوم الجمعة، حزمة إضافية من العقوبات ضد كوريا الشمالية. ونقلت وكالة "رويترز" عن المسؤول، الذي لم يذكر… !

2018-02-21 -

تغييرات داخل بي بي سي عربي تعصف بمستقبل موظفيها

عملية انقلاب جذري في آلية العمل داخل أروقة بي بي سي عربي ستتم في غضون أشهر قليلة، بهدف تحديث الأداء التلفزيوني وجعله رشيقا متجاوباً مع… !

2018-02-22 -

حظوظ الأبراج ليوم 22 شباط

الحمل   يوم قد يوقعك في  مضايقات مالية وعليك أن توازن بين دخلك ومصروفك فقد تعودت على المصروف الكثير الثور تبدو لك الحياة سعيدة إذ تضمحل هذا الأسبوع المؤثرات الفلكية السلبية ويعم السلام والارتياح في أجواء…

2018-02-23 -

حظوظ الأبراج ليوم 23 شباط

الحمل   تشعر أن الأوضاع متقلبة ويجب أن تستفيد من كل ما يحيط بك من مفاجآت سارة فصالح من حولك وأغفر أخطاءهم فكلنا نخطئ و اليوم جميل للمصالحات واللقاءات الثور أنا أظن انك ستحتاج جدياً إلى…