في ذكرى احتلالها ...الإسرائيليون يحتلون القدس أم يحررونها

مقالات مختارة

2017-06-11 -
المصدر : محطة أخبار سورية

بلغ الاستخفاف الإسرائيلي بالعرب والمسلمين، والتهكم بهم والاستهزاء بمشاعرهم، وإنكار حقوقهم وعدم الاعتراف بمدينتهم، والتحريض عليهم والتشفي بهم، والانتصار عليهم والانتقام منهم، ونكيء جراحهم واستحضار هزيمتهم، في الذكرى الخمسين لاحتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس، بما فيها المسجد الأقصى المبارك وبواباته وكنيسة القيامة ودروبها، درجةً عاليةً من الاستفزاز والإثارة، والتحرش المجنون والمماحكة السافرة، عبر عنها المسؤولون الرسميون في تصريحاتهم، والإعلاميون في مقالاتهم، والنشطاء في تغريداتهم، والمستوطنون بوسائلهم، والمتدينون بصلاتهم، وعامة شعبهم من المتشددين والمتطرفين، والمتدينين والقوميين، بأقوالهم العقائدية وبشعاراتهم الوطنية، والمؤيدون بزيارتهم، والمناصرون بمواقفهم، والزوار بولائهم، والسياسيون الدوليون بقلنسوتهم، وكل المناكفين للعرب والموالين للكيان بطريقتهم الخاصة.

إذ يحتفل الإسرائيليون في هذه الأيام من شهر يونيو لعام 2017 باليوبيل الذهبي "لتحرير"  الشطر الثاني لمدينة القدس، واستعادته من المحتلين العرب والغاصبين المسلمين، ويرون أنهم استطاعوا بعد ألفي عام من الحلم بالعودة والأمل في الدولة، أن يحققوا بعد أقل من عشرين عاماً من تحرير الشطر الغربي من مدينة القدس، توحيد مدينتهم، وإعلانها عاصمتهم الموحدة والأبدية، والمباشرة في التحضير لاستعادة هيكلهم، وبناء معبدهم، والعيش في ظلال مدينة "أور شاليم" المقدسة.

إنهم يعتقدون أنهم حرروا عاصمة ممالكهم القديمة، ومقر هيكلهم المفقود ومعبدهم المدمر، وأن ما قامت عصاباتهم المسلحة قديماً وجيشهم فيما بعد، إنما هو أمرٌ مشروعٌ ومباح، إذ كانوا يتطلعون لتحرير مقدساتهم، واستعادة أملاكهم من العرب الغاصبين لحقوقهم، ومن المسلمين الذين كانوا يمنعونهم من تحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم، وهو ما تحقق أخيراً بفعل العمل والإيمان، والتضحية والفداء، ويرى نتنياهو أن حرب العام 1967 قد أعادت الإسرائيليين إلى مناطق يعتبرها الشعب اليهودي قلب الوطن، لهذا يؤمن اليهود أنه لا رحيل من "الوطن" ولا تخلي عن قلبه، ولا قبول بتقسيمها أو بسيادة غيرهم على جزءٍ منها.

اليوم هم فرحون سعداء، يرقصون ويغنون، ويصلون ويترنمون، ويتبادلون التهاني والتبريكات، وبعض المستوطنين يغنون بعالي الصوت "وين الملايين... وين الشعب العربي ... الغضب العربي وين"، فقد غدت عاصمة ممالكهم القديمة محررة، وهي اليوم عاصمتهم الموحدة، فيها مقر رئاسة كيانهم وديوان رئيس حكومتهم، وفيها مبنى الكنيست الذي يشكل في ضميرهم إرثاً قديماً يحنون إليه، وها هي كبريات دول العام تتململ لتعترف بالقدس عاصمةً موحدةً لكيانهم، ومقراً دائماً لسفارات بلادهم، وعنواناً لزياراتهم ومكاناً للقاءاتهم، بعد أن ضعفت المعارضة، ووهنت المواقف العربية المعادية، وبات بعضها يقبل بمناقشة الفكرة والجلوس على طاولة المفاوضات للتوافق على حلول وسطٍ ترضي الإسرائيليين.

لم يعد الإسرائيليون يخفون أحلامهم، أو ينكرون مخططاتهم، أو يموهونها ويتسترون عليها، كما لم يعودوا يكذبون ولا يقولون الحقيقة التي يؤمنون بها ويعملون لأجلها، فليس ثمة ما يخيفهم ولا ما يقلقهم، فلا عرب يخيفونهم، ولا فلسطينيين يقاتلونهم، ولا مجتمع دولي يفرض إرادته عليهم، أو يمنعهم من التصرف وتغيير الحال، فقد استفردوا بالقوة، وسادوا بالدعم والإسناد، وطغوا بالعدوان، وفرضوا إرادتهم بضعفنا، وتمكنوا منا باختلافنا، وحققوا أحلامهم بانشغالنا، ونفذوا مخططاتهم باحترابنا، فلماذا يخفون اليوم فرحهم، ولا يسفرون عن أسباب احتفالهم، ومظاهر استبشارهم، إذ يرون المستقبل كله لهم والأمن معهم، والأرض والمقدسات لهم والعالم يؤيدهم، وأعداء الأمس يقفون إلى جانبهم، ويؤمنون لهم أسباب تمكينهم وعوامل بقائهم.

في ظل هذه المناسبة الأليمة علينا والسعيدة عليهم، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو أول الوافدين إلى مدينة القدس المحتلة مهنئاً، الذي عجل بزيارة الحائط الغربي، الذي يقدسه اليهود ويسمونه حائط المبكى، وقد اعتمر قلنسوتهم وحمل أمنيته، وكتبها على قصاصةٍ صغيرةٍ، ودسها كعادة اليهود في جدار الحائط الغربي، ولعلها ما كانت أمنيةً أو حلماً، بل كانت توصيةً وقراراً، وسياسةً ومنهاجاً، يلتزم بها وخلفه كما سلفه، وتتواصى عليها أجيالهم وتحفظها وتلتزم بها على مر الأجيال قياداتهم، وهو ليس بالرئيس المتدين حتى يحترم الأديان والمعتقدات، ولكنه تاجرٌ ورجل أعمال، يعرف كيف يقتنص الصفقات ويبرم العقود والاتفاقيات.

لم تتأخر نيكي هالي سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، وممثلتها الدائم في مجلس الأمن، التي هرولت كرئيسها على عجل، لتهنئ وتبارك وتجدد العهد، فاقتفت آثاره بصخبٍ، واتبعت خطواته ما إن غادر وترك، فزارت ذات الأماكن، وحملت نفس الأمنيات أو التوصيات، ودست قصاصتها بين جدران الحائط، التي ربما تكون فيها قد عاهدت شعب إسرائيل، أن تبقى معه على العهد، وأن تصون الوعد، وأن تدافع عن دولتهم في أروقة مجلس الأمن الدولي، فلا تسمح بصدورٍ قرارٍ يدينها، أو توصيةٍ تحرجها، أو بيانات استنكارٍ لسياستها، وقد أعلنت أن الزمن الذي كانت تدان فيه إسرائيل في مجلس الأمن قد ولى ولن يعود، ولعلها تبدو أقرب إلى حلم القدس الموحدة من اليهود أنفسهم، وتبشر بها قبلهم وأكثر منهم.

فرحٌ هناك ومناحةٌ هنا، وأهازيجٌ وأناشيدٌ هناك ودموعٌ ومآسي هنا، واحتفالات صاخبةٌ في الجانب الإسرائيلي وأحزانٌ ومآتمٌ لدى العرب والفلسطينيين، الذين خسروا زهرة مآذنهم، وعروس بلدانهم، وقبلة إسلامهم الأولى، ومسرى رسولهم الأكرم ومعراجه إلى السموات العلى، التي تتزين بها بلادهم، وتتيه بها على غيرهم، وتزهو بها أمامهم، فقد ضاعت وسقطت، وديست ودنست، ونكست الأعلام من فوق رباها وسواريها، ورفعت مكانها أعلامٌ إسرائيليةٌ زرقاء، تحمل الحقد والعداء، وتخطط للمزيد من القضم والاستيلاء.

هل سيعترف العرب بتحرير القدس وعودتها إلى السيادة الإسرائيلية، وينسون حقهم فيها والأجيال، وطهرها وقدسها في القرآن، ويقبلون بأعلامهم الصهيونية فوق رباها ترفرف، وعلى مآذن مساجدها تشرف، وهل سيقبلون بروايتهم أنها كانت محتلة، وأن العرب قد اغتصبوها، والمسلمين قد احتلوها، وأنها قد عادت إليهم أخيراً مصداقاً لنبوءاتهم، وتنفيذاً للوعد القديم لهم.

أم سيرفضون هذا الواقع، وسيهبون لمواجهة هذا الصلف، وسينتفضون لاستعادة الحق، وسيسقطون الوهم الإسرائيلي، والأباطيل اليهودية، وسيجبرون قوى الشر في العالم على التراجع عن تأييدها، والكف عن غيها، والتوقف عن التهديد بالاعتراف بها عاصمةً لهم، وسيكون من بيننا صلاح الدين أو عمر، يحررها ويطهرها، ويعيدها إلى أحضان العروبة والإسلام، حرةً عزيزةً شريفةً، أبيةً طاهرةً كريمةً.

د. مصطفى يوسف اللداوي                                                                                    

عدد الزيارات
469
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

صفات مولود 20 أيلول

ليس عنيفاً , يلمع في السياسة , داهية في الاقتصاد , كاتب وموسيقي فنان يصل إلى مراتب النجاح بصمت, بواسطة الناس و دون أن يطلب…
2017-09-19 -

حركة الكواكب يوم 21 أيلول

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في الميزان مما يحذر مواليد برج السرطان عاطفيا و الجدي من احتيال و برج الحمل من وعود كاذبة…
2017-09-20 -

أداء وزارة التربية تحت قبة مجلس الشعب… أنزور: تشكيل لجنة لتقصي الحقيقة المتعلقة بالمناهج… الوز: الكثير ممن وجه الانتقادات للمناهج…

ناقش مجلس الشعب في جلسته الثالثة من الدورة العادية الخامسة للدور التشريعي الثاني اليوم برئاسة نائب رئيس المجلس نجدت أنزور مواضيع تتعلق بأداء وعمل وزارة…
2017-09-20 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 21 أيلول

الحمل قد تتأجل بعض المشاريع أو تدخل في صراعات مع أحد الزملاء في العمل أو منافسة عملية تحتاج إلى جهد ووقت الثور عليك أن تنهي كل ما هو مهم وخاصة أنك تملك طبيعة قادرة على كشف الأخطاء قبل تفاقمها واسأل نفسك كل يوم صباحاً ما هي الأمور الواجب انجازها؟ ولا…
2017-09-20 -

حركة الكواكب يوم 21 أيلول

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في الميزان مما يحذر مواليد برج السرطان عاطفيا و الجدي من احتيال و برج الحمل من وعود كاذبة عطارد كوكب السفر والأوراق يتقدم في برج العذراء مما يحذر برج القوس والحوت ماليا و الجوزاء عائليا المريخ كوكب النزاعات و الطاقة في برج العذراء…
2017-09-20 -
2017-09-20 -

غزال يحرز ذهبية الوثب العالي في دورة الألعاب الآسيوية للصالات بتركمانستان

توج لاعب منتخب سورية لألعاب القوى مجد الدين غزال اليوم بالميدالية الذهبية لمسابقة الوثب العالي في دورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية المقامة في تركمانستان.… !

2017-09-21 -

تقرير الـsns: لافروف: التحالف الدولي ضيف غير مدعو في سورية.. ماكرون: الأسد لا يقتل الفرنسيين بل الإرهابيين.. وانتخابات فدرلة «كردية»..؟!

أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 19 أيلول، مقابلة حصرية مع "سي إن إن" تحدث خلالها عن مواضيع مختلفة ومتنوعة، وقال إنه لا يرى ضرورة… !

2017-09-21 -

اليسا تقدم نصيحة لترامب!

غالبا ما تقوم الفنانة اللبنانية اليسا بمشاركة متابعيها آرائها السياسية، وفي آخر تغريدة لها، وسارعت إلى ابداء رأيها في ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب… !

2017-09-21 -

الجيش يواصل ملاحقة إرهابيي (داعش) ويوسع نطاق سيطرته على الضفة الشرقية لنهر الفرات

وسعت وحدات الجيش العربي السوري العاملة في دير الزور نطاق سيطرتها على الضفة الشرقية لنهر الفرات بعد القضاء على آخر تجمعات إرهابيي “داعش” في قرية… !

2017-09-18 -

برعاية السيدة أسماء الأسد.. الاحتفال بتخريج الدفعة الثانية من طلاب البرامج الأكاديمية

برعاية السيدة أسماء الأسد احتفل اليوم بتخريج الدفعة الثانية من طلاب البرامج الأكاديمية من خريجي المركز الوطني للمتميزين الذين تابعوا دراستهم في جامعتي دمشق… !

2017-09-21 -

آبل تتحدث عن ثمن آيفون الجديد

صرح الرئيس التنفيذي لشركة "آبل" الأمريكية تيم كوك بأن ثمن هاتف آيفون الجديد ليس باهظا. وقال كوك في مقابلة مع قناة "إيه بي سي"، يوم… !

2017-09-07 -

الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بزيادة مقدار المكافأة الشهرية للطلاب الأوائل في الشهادات العامة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم التشريعي رقم 27 لعام 2017 القاضي بتعديل مقدار المكافأة الشهرية المنصوص عنها في المادتين الاولى والثالثة من المرسوم… !

2017-09-21 -

الدفاع الروسية: مجموعات (قسد) تدخل مناطق (داعش) دون قتال.. وسنرد على أي قصف من مناطق انتشارها بشكل صارم

أكدت وزارة الدفاع الروسية أن مجموعات “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة تدخل مناطق انتشار تنظيم “داعش” الإرهابي بريف دير الزور دون قتال وذلك في تأكيد… !

2017-09-19 -

مطالبات في الكونغرس بالتحقيق في مزاعم تدخل راديو "سبوتنيك" في الانتخابات الأمريكية

دعا 3 من أعضاء الكونغرس الأمريكي رئيس اللجنة الفيدرالية للاتصالات، أجيت باي، إلى التحقيق في احتمال "تدخل" راديو "سبوتنيك" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضي.… !

2017-09-19 -

حظوظ الأبراج ليوم 20 أيلول

الحمل  صبرك قليل وعيناك تتحركان بعصبية بحثاً عن شيء قد تكون أنت نفسك لا تعرفه و ربما تفكر بأمنية وتتمنى حدوثها وقد تتأجل لظروف ليست بيدك مما يجعلك تشعر بالاستياء  الثور  يوم للتجارب الصعبة وقد…

2017-09-20 -

حظوظ الأبراج ليوم 21 أيلول

الحمل  قد تتأجل بعض المشاريع أو تدخل في صراعات مع أحد الزملاء في العمل أو منافسة عملية تحتاج إلى جهد ووقت الثور  عليك أن تنهي كل ما هو مهم  وخاصة أنك تملك طبيعة قادرة على…