تـرامـب في السـعودية دنيـا وديـن..؟!

رأي البلد

2017-05-12 -
المصدر : محطة أخبار سورية - خاص

    يا مرحب.. يا مرحب!! السعودية تستدعي 17 زعيما عربياً وإسلامياً للترحيب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض؛ النظام السعودي في أمس الحاجة داخلياً لمثل هذه الزيارة ليعطي لنفسه المزيد من الشرعية والثقة بالنفس بعدما تكررت الدعوات للمظاهرات، والحوادث الأمنية الغريبة؛ خارجياً يريد النظام السعودي تغطية لمشاريعه وحروبه الكثيرة الممتدة من اليمن والعراق وإيران إلى سورية وصولاً إلى لبنان وغيره؛ وخدمة للضجة الإعلامية ولغايات أخرى في نفس يعقوب، تعقد قمة سعوديةـ أمريكية وقمة خليجيةـ أمريكية وقمة عربية إسلاميةـ أمريكية؛

أما الثمن الذي تحدث السيد ترامب عن وجوب دفعه من قبل السعودية لقاء حمايتها من قبل بلاده وأشياء أخرى، فقد قبضه قبل أن يحط رحاله في أرض الحجاز؛ رجلُ الصفقات كما قيل عنه، عرف ببساطة من أين تؤكل الكتف؛ فأثناء زيارة وزير الدفاع ونجل الملك السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن جرى الحديث عن استثمارات سعودية بعشرات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة ومعها؛ وأمس كشفت تقارير صحفية أمريكية جديدة عن خطط للسعودية لضخ استثمارات جديدة في البنية التحتية الأمريكية بقيمة هائلة تصل إلى 40 مليار دولار أمريكي، وأنّ الكشف عن الموضوع وفقاً لوكالة "بلومبرغ" سيجري خلال زيارة الرئيس ترامب، إلى المملكة الأسبوع المقبل.

هذا دنيوياً، أما دينياً، وبعدما بدأ النظام السعودي استخدام فكرة "تقديس الحروب" وأدلجتها، بدءاً بحربه ضد إيران، والتي سينقلها إلى داخل الجمهورية الإسلامية، أفادت بعض وسائل الإعلام أنّ واشنطن تطالب السعودية "بفتاوى دينية تساعد على تطبيع العلاقات العربية مع تل أبيب باعتبار أهلها أهل كتاب"؛ حقيقـةُ، تخيلوا صدور فتاوي من مشايخ "نظام خادم الحرمين الشريفين"، وبعد حضور 17 زعيما عربياً وإسلاميا، تطالب بالتطبيع مع إسرائيل وتبرر ذلك، فمن يجرؤ بعدها من العرب والمسلمين على التأخر عن الحج إلى تل أبيب..؟! فكيف بأولئك الذين يحجون تحت ستار الليل ومنذ زمن بعيد إلى شواطئ حيفا ومنتزهات جبل الشيخ وصولاً إلى فراش تسيبي ليفني..؟! يصبح استخدام مصطلح "التطبيع" نافراً ومتخلفاً ومتأخراً عن مواكبة الدور السعودي في قيادة دفة التسويق للعلاقات العربية والإسلامية مع إسرائيل؛ هل عرفتم لماذا كتب حسين شبكشي في صحيفة "الشرق الأوسط" ذات يوم أنّ سورية أخطر من إسرائيل؟! عندما تكون سورية أخطر من إسرائيل؛ فإن من المنطقي أن يكون التطبيع السعودي مع إسرائيل والحرب السعودية على سورية.. وهذا ما يحصل.

في ظل مثل هذه الأجواء والأوضاع، لا حاجة لإسرائيل أن تفعل شيئاً؛ هي تقول ما تريد والأدوات تنفّذ؛ قبل عدة أعوام قال شمعون بيريز إن إسرائيل تُعدّ لحملة علاقات عامة دولية لجعل إيران الخطر الأول والعدو الأول في المنطقة؛ تبنى النظام السعودي هذا المنطق وبدأ العمل عليه وصولاً إلى تقديس الحرب على الدولة المسلمة في إيران!! إسرائيل تضع حالياً آمالاً كبيرة على زيارة الرئيس ترامب للمنطقة، وخاصة إلى السعودية؛ تتوقع عقد مؤتمر اقليمي (عربي ـ إسلامي ـ أميركي ـ إسرائيلي) في الأشهر القادمة؛ أليس هذا ما يعمل على هندسته النظام السعودي..؟! وإلا ما غاية دعوة كل هؤلاء القادة لإستقبال ترامب؛ أيضاً وأيضاً، إسرائيل لا تريد إيران وحزب الله في سورية؛ أليس هذا أهم شروط ماهر ابو طير في "الدستور" الأردنية لسحب الذرائع إذا كانت دمشق لا تريد رؤية أي قوة أردنية، أو أردنية دولية تدخل من الجنوب السوري؟! أليس الملك الأردني هو أول من تحدث عما وصفه بالهلال الشيعي؟!

لكن الأمور ليست وردية تماماً؛ فقد قدّم مركز أبحاث إسرائيلي إيجازاً سياسيا تضمن رؤية متشائمة لآفاق تطور البلاد، على خلفية وجود عدد من التحديات الاجتماعية الاقتصادية الكبرى؛ يؤكد المركز أن "أزمة واحدة فقط تهز الأمة مصدرها المجال الأمني أو المجال الاقتصادي، قد تطلق عملية لا رجعة عنها"؛ قلق المسؤولين الإسرائيليين الأهم، يتجلى أيضاً بتأكيدهم ضرورة البحث في اليوم الذي يلي الحرب في سورية؛ إسرائيل تصرّ على رفض تغيير الوضع الراهن وميزان القوى في سورية؛ الأردن القابع على بركان من المشاكل يخشى انفجاره في أي لحظة؛ التطرف وتنظيم "داعش" الإرهابي والوضع الاقتصادي؛ هناك امتعاض قطري واضح من تزايد الدور السعودي ومن زيارة ترامب للرياض، وقد غمزت إحدى الصحف الممولة من الدوحة من قناة البيت الأبيض الذي استبق القمة الخليجية – الأمريكية المتفق عليها بدعوة أحد قادة دول التعاون (الإمارات) لزيارة البيت الأبيض قبل ستة أيام من هذه القمة، مرجحة أن الأمريكيين لا يرغبون في إعطاء شيكات على بياض لأي من حلفائهم وخصومهم، بل يحاولون أيضاً إرباك هؤلاء الحلفاء والخصوم وإزعاجهم و"ابتزازهم" حيثما استطاعوا؛ وليس سراً أنّ الخلافات بين الحلفاء الخليجيين، ساهمت قبل ظهورها إلى العلن في إضعاف حرب التحالف على الحوثيين والرئيس علي عبد الله صالح في اليمن؛

ومع ذلك، يبقى سؤالاً مهماً: هل سترافق السيدة ميلانيا ترامب زوجها إلى الرياض؛ وهل سترتدي حجاباً سعودياً أثناء مصافحتها الملك العجوز وحاشيته، أم أن فتحة تنورتها، تشي بالوضع الجديد للنظام السعودي والمرأة السعودية.. هل انتهت طقوس الحجاب مع السيدة السمراء ميشيل أوباما..؟

                                                                                      بديـع عفيــف

 

بديع عفيف
عدد الزيارات
1236
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

صفات مولود 17 تشرين الثاني

إنه العقرب الذي لا يرحم .. عقرب متملك بطريقة مستبدة . رأيه هو الذي يفرض .. لا يمتثل لآراء الآخرين ولا يقبل حتى أن يسمعهم…
2017-11-16 -

تقرير الـsns: ليبرمان قلق ويحذر.. وواشنطن تباشر خططها لسورية «ما بعد داعش»..؟!

استقبل الرئيس بشار الأسد، أمس، معاون وزير الخارجية الإيراني ورئيس وفد بلاده إلى محادثات أستانا، حسين جابري أنصاري، في دمشق، حيث بحث الطرفان آخر التطورات…
2017-11-16 -

تقرير الـsns: السعودية حلم الدولة اليهودية.. فماذا طلبت من محمود عباس.. وماذا بعد إعتقالات الرياض..؟!

ذكرت رأي اليوم، أنّ السعودية رسمت ثلاثة محددات أمام الرئيس محمود عباس لكي تشارك بقوة فيما أسمته بدعم “خيار الشرعية الفلسطينية” والتورط أكثر في عملية…
2017-11-16 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 18 تشرين الثاني

الحمل يسعدك شعورك بالنجاح وتكتشف أن كفاحك مجدٍ وأن المحيط يساندك ويسعدك الحوار والعلاقات الاجتماعية والعائلية والحب الثور قد يطرأ ما يعيق مشروعا أو يعرقل بعض الأعمال أو الآمال فعبر عن آرائك ومشاعرك بتروي وحكمة فالصبر والحكمة مطلوبة منك اليوم للتغلب على بعض الصعوبات الجوزاء أفضل أعمالك هي التي تقوم…
2017-11-17 -

تقرير الـsns: «فيتو» روسي عاشر.. وتهديد أميركي لدمشق.. قمة روسية تركية إيرانية حول سورية في سوتشي22تشرين الحالي..

شهد مجلس الأمن الدولي، أمس، فصلاً جديداً من «المعارك» الروسية ــ الأميركية حول الملف الكيميائي السوري، خلال طرح وفدي البلدين مشروعي قرار حول تمديد عمل لجنة التحقيق الخاصة بتحديد المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية في سورية. وتم إسقاط المشروع الروسي، لتعود موسكو وتستخدم حق النقض ضد المشروع الأميركي. وعقب «الفيتو»…
2017-11-17 -
2017-11-17 -

تشرين يسعى لتعزيز صدارته للدوري الممتاز لكرة القدم

يسعى فريق تشرين الى توسيع فارق النقاط مع الجيش لتعزيز صدارته للدوري الممتاز لكرة القدم نظراً لتأجيل مباراتي الأخير في الجولة الماضية وهذه الجولة… !

2017-11-17 -

لافروف يصف تصريحات نيكي هايلي بالكاذبة

وصف سيرغي لافروف بالكذب تصريحات مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي نيكي هايلي حول محاولات واشنطن صياغة مشروع قرار مشترك مع موسكو بشأن كيميائي… !

2017-11-17 -

سيلفستر ستالون: اتهامات الإعتداء الجنسي “مثيرة للسخرية”

نفى الممثل الامريكي سيلفستر ستالون يوم الخميس اتهامات منسوبة إليه بشأن الإعتداء جنسياً على فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً في عام 1986 . وقالت… !

2017-11-17 -

محروقات: 400 ليتر لكل أسرة توزع على دفعتين

أكد مدير عام شركة محروقات سمير الحسين أن "مخصصات كل أسرة من مازوت التدفئة 400 ليتر سيتم توزيعها على دفعتين في نهاية عام 2017 وبداية… !

2017-11-16 -

100 منحة للدراسة في الجامعات الإيرانية

أعلنت وزارة التعليم العالي اليوم عن تقديم 100 منحة دراسية للمرحلة الجامعية الأولى بمختلف الاختصاصات المتوافرة في الجامعات الإيرانية باستثناء الطبية للعام الدراسي 2017… !

2017-11-15 -

يوتيوب "تقتل" الخاصية الأكثر إزعاجا على منصتها

أعلنت يوتيوب أنها ستتوقف عن عرض الروابط التي تظهر عبر مقاطع الفيديو خلال المشاهدة، والتي تروج لفيديوهات أخرى، اعتبارا من 14 كانون الأول المقبل. وعلى… !

2017-10-31 -

مرسوم بتعيين الدكتور بسام ابراهيم رئيسا لجامعة البعث

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم رقم 313 لعام 2017 القاضي بتعيين الدكتور بسام بشير ابراهيم رئيسا لجامعة البعث. وفيما يلي نص المرسوم. المرسوم… !

2017-11-17 -

تقرير: الأردن يخشى من تنازلات بن سلمان للتطبيع مع إسرائيل

أبدى الأردن قلقه من سعي السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل من أجل إقامة تحالف لمواجهة إيران، ومن استعداد الرياض للتنازل عن حق الفلسطينيين في العودة… !

2017-11-15 -

ترامب: في آسيا اضطررت لمشاهدة "CNN" وتأكدت أنها سيئة وفاشلة

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جديد عمل قناة "CNN" الأمريكية، واصفا إياها بالمزيفة والفاشلة. وكتب ترامب في حسابه على موقع "تويتر" الأربعاء: "كنت مضطرا… !

2017-11-16 -

حظوظ الأبراج ليوم 17 تشرين الثاني

الحمل  اقترب ممن تحب وممن تثق وأعطِ الفرصة لمن يحبك لإثبات محبته فقد لا تدرك أهمية إحساسك أنك مدعوم بمحبة الآخرين حتى تحتاجها الثور اضبط انفعالاتك واهتم بمسيرتك وتجنب ارتكاب بعض الهفوات الصغيرة ولا تغضب…

2017-11-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 18 تشرين الثاني

الحمل  يسعدك شعورك بالنجاح وتكتشف أن كفاحك مجدٍ وأن المحيط يساندك ويسعدك الحوار والعلاقات الاجتماعية والعائلية والحب الثور قد يطرأ ما يعيق مشروعا أو يعرقل بعض الأعمال أو الآمال فعبر عن آرائك ومشاعرك بتروي وحكمة…