مابين سوريا وكوريا..ماذا تريد واشنطن من موسكو؟

مقالات مختارة

2017-04-18 -
المصدر : الميادين نت
يبدو أنّ ترامب يستبق الموعد المقرر ليفرض سطوته في شرق آسيا، في ظل تقديرات سابقة بأن بكين وموسكو ستتخذان اجراءات ضرورية رداً على تفعيل الدرع بكامل طاقته، إذا أرادتا الحفاظ على موقعهما في التوازنات الدولية.
هذا الصيف، يحلّ موعد تشغيل الدرع الصاروخية بكامل طاقته

قامت السياسة الأميركية والغربية عمومًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي على عزل روسيا وتقييدها بسلسلة من الالتزامات المالية والسياسات الاقتصادية التي أعاقت نهوضها.

 

و مع وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة، حددت موسكو استراتيجيةً تُعيد مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية؛ فعززت علاقاتها مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي باعتبارها تُشكّل عُمق أمنها القومي، و مدّت يد التعاون لإيران وتركيا والسعودية والصين والهند ودول شرق آسيا، في مقابل السعي لإقامة علاقة ندّية مع أوروبا، ومن خلفها حلف الناتو بالاعتماد على حاجة القارة العجوز للغاز الروسي.

 

في مواجهة الهيمنة الأميركية على التعاملات النقدية العالمية، تقاطعت مصالح روسيا والصين واقتصاديات العالم الأسرع نموًا في إيجاد مؤسسات رديفة للبنك الدولي وصندوق النقد؛ فكانت:

 

- منظمة "شانغهاي للتعاون" التي تضمّ دول آسيا الوسطى والصين وروسيا.

 

- مجموعة "البريكس" العابرة للقارات، والتي بدأت باجتذاب الدول التي تسعى لكسر الطوق الأميركي كإيران.

 

في العام 2008، ظهرت الأزمة المالية الدولية التي كشفت أيضًا خطورة الاعتماد على الدولار الأميركي كرافعة للاقتصاد العالمي، ما دعم سعي روسيا والقوى الصاعدة في آسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا في إقامة أحلاف اقتصادية موازية وخلق عالم متعدد الأقطاب.

 

ثم ساهمت الأخطاء الاستراتيجية الأميركية في افغانستان و العراق في نضوج الرؤية السياسية للدور الروسي اللازم إقليميًا وعالميًا، وبلغ هذا النضج أوجه مع انطلاق ما يسمى بـ"الربيع العربي" ومحاولة واشنطن ركوب الحراك الشعبي لصالح فرض واقع يناسبها.

 

مع بدء الحرب في سوريا وإثارة الملف النووي ضد إيران، رأت موسكو أن خاصرتها جنوبا باتت عرضةً للتهديد، فاتخذت – مع الصين – مواقف داعمة لدمشق وطهران أكثر من مرة في مجلس الأمن والمحافل الدولية، قبل أن تتطور تباعًا في دعمها لهذين البلدين، وصولًا حتى الدخول العسكري على خط الازمة في سوريا، و إقامة ما يشبه الحلف الاستراتيجي مع طهران في هذه الساحة.

 

بعد نجاح ايران في كسب معركة الملف النووي دبلوماسيًا، ومع تعقد المسألة السورية وغياب حلول سياسية عملية، بات مختلف الأطراف الدوليين، وفي مقدمهم روسيا، ينظرون الى سوريا باعتبارها بوابة قيام النظام العالمي الجديد الذي سيرث أُحادية القطب الأميركي.

 

سعت روسيا، من خلال تدخلها العسكري المباشر في سوريا، الى تحقيق مكاسب عديدة على أكثر من صعيد.

 

في هذا السياق، يمكن ملاحظة الأهداف الآتية:

 

- أولًا: فكت روسيا عزلتها بعد 25 عاما من تفكك الاتحاد السوفياتي وأثبتت نفسها لاعبًا إقليميًا ودوليًا لا يمكن تخطّيه.

 

- ثانيًا: قدمت روسيا نموذجًا مغايرًا للاستراتيجية الأميركية في مكافحة الإرهاب بكلفةٍ أقلّ وفعالية أكبر.

 

- ثالثًا: حافظت روسيا على صمود حليفها السوري، وبالتالي حماية نفوذها عند الحوض الشرقي للمتوسط.

 

- رابعًا: أرست روسيا الدعائم السياسية والعسكرية لقيام نظام عالمي متعدد الأقطاب بعد أن ساهمت بذلك اقتصاديا مع أقطاب آخرين.

 

- خامسًا: بات لاعبون إقليميون مؤثرون ومحسوبون تاريخيا على الحلف الاميركي، كتركيا وإسرائيل، يحسبون حسابًا للعامل الروسي، حتى في ملفات خارج الساحة السورية.

 

أمام هذا الواقع، تواصلُ الولايات المتحدة الأميركية مساعيها لاحتواء روسيا في أكثر من ساحةٍ ومجال.

 

ولتحقيق هذا الهدف، لجأت واشنطن في الأشهر الأخيرة إلى إثارة ملف الدرع الصاروخية مجددًا، فماذا في خلفيات هذا الملف وما ارتباطه بالمسألة الكورية؟

 

في العام 1972، وقّعت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي على معاهدة "الصواريخ المضادة للباليستية"؛ وهي معاهدة تُحدد عدد المنظومات المستخدمة للدفاع ضد الأسلحة النووية المنقولة بالصواريخ الباليستية.

 

ضمنت المعاهدة المذكورة حالةً من التوازن في الردع الاستراتيجي بين قطبي العالم البارد طيلة ثلاثين عاما، حتى انسحبت منها الولايات المتحدة في العام 2002؛ أي بعد سنوات من انهيار الاتحاد السوفياتي.

 

مذاك بدأت واشنطن العمل على منظومة درع صاروخية  تحت ذريعة احتواء البرنامج النووي الايراني والبرنامج الصاروخي الباليستي لكوريا الشمالية؛ لكن أجزاء المنظومة وانتشارها وطبيعتها تثبت أنها موجهة لروسيا بالدرجة الأولى ثم الصين.

 

إذ تنتشر مكونات الدرع الصاروخي الأميركي في بريطانيا وبولندا ورومانيا وتركيا والبحر المتوسط والمحيط الهادئ حاليا، وكوريا الجنوبية قريبًا. هذا الانتشار يحيط تمامًا بروسيا والصين، و يؤشر الى نية واشنطن شل الردع الاستراتيجي لهاتين الدولتين من خلال تعطيل أي قدرة لهما على مهاجمتها في حال نشوب حرب عالمية. 

 

بحلول العام 2020، تكتمل الدرع الصاروخية لتتألف من 50 منصة برية و200 منظومة دفاع جوي طراز "ثاد" و700 منظومة بحرية. هذه المكونات جميعها مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية داخل وخارج الغلاف الجوي. عدد مكونات الدرع يفوق الحاجات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها. فضلًا عن أن روسيا والصين تشككان بقوة في أنه بإمكان واشنطن إستبدال صواريخ الدفاع الجوي في الدرع بصواريخ "توما هوك" وتعديل برامج الاطلاق الحاسوبية عند الحاجة، وبالتالي تحويل الدرع الى حالة الهجوم، علمًا أن مدى المنظومات الصاروخية في الدرع يبلغ 2500 كيلومتر؛ وهو رقم يتجاوز حدود الدفاع بخمسة اضعاف. إذ إن الدرع بحاجة الى تغطية مدى 500 كيلومتر إذا كانت أهدافه دفاعية بحتة في أماكن انتشاره الحالية.

 

كما أنّ قدرة الدرع على استهداف أقمار صناعية في مدارات منخفضة يؤكد بما لا يدعو للشكّ أنّ المستهدف منه ليس إيران وكوريا الشمالية، بل دول بمستوى روسيا والصين.

 

هذا الصيف، يحلّ موعد تشغيل الدرع الصاروخية بكامل طاقته.

 

يبدو أنّ ترامب يستبق الموعد المقرر ليفرض سطوته في شرق آسيا، في ظل تقديرات سابقة بأن بكين وموسكو ستتخذان اجراءات ضرورية رداً على تفعيل الدرع بكامل طاقته، إذا أرادتا الحفاظ على موقعهما في التوازنات الدولية.

 

ولئن كانت العلاقة الصينية – الأميركية تحتاج الى مقاربة أوسع تتجاوز حدود الصراع الجيو- استراتيجي لتطال بنية الاقتصاد الأميركي والمساهمة الصينية فيه، فإن موقف واشنطن من موسكو يؤشر بوضوح الى رغبة واشنطن بترويض روسيا وإبقائها في موقف دفاعيٍ.

علي شهاب                                                                                                                             

 

عدد الزيارات
421
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

صفات مولود 25 أيلول

اجتماعياً لافت هذا المولود في جاذبيته وأناقته وأسلوبه في الكلام مع أنه يشتم من دون حساب إذا انفعل أو تعرض للانتقاد . هذا المولود عنده…
2017-09-24 -

تقرير الـsns: مساهل: ندعو لعودة سورية إلى الجامعة العربية.. وساطة إيرانية بين دمشق وحماس.. المعلم: تركيا سعت إلى تسخير الإرهاب…

دعا وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، إلى عودة سورية لجامعة الدول العربية. وقال مساهل، في حديث خاص لمراسل "RT" في نيويورك، على هامش أعمال…
2017-09-24 -

الدول لا تبني علاقاتها على العداوات التاريخية بل على المصالح المشتركة..؟!

روسيا ـ إيران ـ تركيا، ثلاث إمبراطوريات قديمة متصارعة لم تنقرض كغيرها من الإمبراطوريات الكثيرة التي سادت العالم في الأزمنة…
2017-09-24 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 26 أيلول

الحمل أنت تتمتع بقدرة على التعاطف مع شؤون الآخرين المحيط اليوم يدعم اختياراتك وقد تفكر بعقود واتفاقات أو تدرس مشاريع جديدة أجواء مميزة تعيشها اليوم الثور لا تنتظر نتائج لزرع أنت زرعته منذ أيام فالدعم يحيط بك والمدح والسمعة الحسنة مصدر سعادة بالنسبة لك وهذا التأييد هو الذي يغير حياتك…
2017-09-25 -

تقرير الـsns: الدفاع الروسية تنشر أدلة على تواطؤ القوات الأمريكية مع "داعش" في دير الزور.. دمشق و«قسد» أمام مفترق حاسم

تحت عنوان: الجيش يسيطر على ريف دير الزور الغربي: «التحالف» يتحرك نحو الحدود العراقية، أفادت صحيفة الأخبار أنّ معطيات ميدان دير الزور تتسارع بعد إحكام الجيش السوري وحلفائه السيطرة على كامل الريف الغربي المتصل مع ريف الرقة الجنوبي، وتثبيت «التحالف الدولي» وجود قواته داخل عدد من حقول النفط والغاز على…
2017-09-25 -
2017-09-25 -

ضربة موجعة للمنتخب السوري قبل لقاء أستراليا!

تعرض المنتخب السوري لضربة موجعة قبل مواجهته أستراليا في الملحق الآسيوي المؤهل إلى الملحق العالمي لنهائيات كأس العالم روسيا 2018، وذلك بعد تعرض قلب دفاعه… !

2017-09-25 -

المعلم: الأكراد يريدون شكلا من الإدارة الذاتية في سورية وهذا أمر قابل للتفاوض

أعلن وزير الخارجية وليد المعلم، لقناة روسيا اليوم، أمس، أن إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سورية أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في… !

2017-09-25 -

هل أصبحت رويدا عطية أماً؟!

نشرت الفنانة السورية رويدا عطية عبر صفحتها الخاصة على انستغرام فيديو لها وهي تحمل طفلا، وعلقت على الفيديو قائلة:" اذا صرت أم.. شوفولي بس هالعسل..… !

2017-09-25 -

وحدات الجيش تحكم سيطرتها على عدد من القرى بريف حمص الشرقي وتواصل ملاحقتها لفلول “داعش”

أعلن مصدر عسكري اجتثاث آخر تجمعات إرهابيي “داعش” من مساحات جديدة في منطقة جب الجراح وذلك في إنجاز جديد للجيش العربي السوري في عملياته المتواصلة… !

2017-09-18 -

برعاية السيدة أسماء الأسد.. الاحتفال بتخريج الدفعة الثانية من طلاب البرامج الأكاديمية

برعاية السيدة أسماء الأسد احتفل اليوم بتخريج الدفعة الثانية من طلاب البرامج الأكاديمية من خريجي المركز الوطني للمتميزين الذين تابعوا دراستهم في جامعتي دمشق… !

2017-09-25 -

الذكاء الاصطناعي يهدد حساباتنا الإلكترونية

أكد عدد من خبراء التكنولوجيا أنهم تمكنوا من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات جديدة قادرة على فك رموز كلمات السر للعديد من الحسابات الإلكترونية.… !

2017-09-07 -

الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بزيادة مقدار المكافأة الشهرية للطلاب الأوائل في الشهادات العامة

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم التشريعي رقم 27 لعام 2017 القاضي بتعديل مقدار المكافأة الشهرية المنصوص عنها في المادتين الاولى والثالثة من المرسوم… !

2017-09-25 -

تركيا تحدد موعد استلامها منظومات "إس-400" الروسية

أعلن مستشار الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، أن تركيا ستبدأ استلام قطع منظومة "إس–400" الصاروخية الروسية للدفاع الجوي في غضون سنتين على أقل تقدير. وأشار… !

2017-09-25 -

الوزير ترجمان: تأهيل الإعلاميين كونهم يتحملون مسؤولية اجتماعية لمواجهة آثار الأزمة

بمشاركة ثلاثين إعلاميا وإعلامية من محافظات دمشق ودرعا والسويداء أقامت مديرية الإعلام التنموي في وزارة الإعلام اليوم ورشة عمل حول مناهضةالعنف القائم على النوع… !

2017-09-24 -

حظوظ الأبراج ليوم 25 أيلول

الحمل  فترة ممتازة لمقابلة  أناس جدد و التعرف على أجواء جديدة تفيدك عمليا أو جمعية فكرية أو نشاط ثقافي هو ما يشغلك أو تجمع مرح فاليوم للنقاشات والحوارات الثور  أنت غفور ومتسامح تتواصل وتمنح المحيط…

2017-09-25 -

حظوظ الأبراج ليوم 26 أيلول

الحمل  أنت تتمتع بقدرة على التعاطف مع شؤون الآخرين المحيط اليوم يدعم اختياراتك وقد تفكر بعقود واتفاقات أو تدرس مشاريع جديدة أجواء مميزة تعيشها اليوم الثور لا تنتظر نتائج لزرع أنت زرعته منذ أيام فالدعم…