هـل تتلاشى الخلافات الصغيرة أمام التحديات والتحالفات الكبرى..؟!

رأي البلد

2017-03-17 -
المصدر : محطة أخبار سورية

بالأمس نوه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالدور التركي في سورية، الدولة الحليفة له والمدعومة من قبل بلاده؛ بوتين كشف أنّ موسكو وأنقرة رسمتا ملامح خطط مشتركة جديدة لمحاربة الإرهاب في سورية، وذكّر بأن الدور النشط لروسيا وتركيا ساهم بقدر كبير في وقف الأعمال القتالية بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة، وأضاف أن العلاقات الروسية التركية تعود إلى مجراها الطبيعي بوتائر ثابتة وتستعيد طابعها متبادل المنفعة؛ هذا التأكيد يصاحبه على أرض الواقع تأكيد مقابل آخر، ستعززه زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني قريباً إلى العاصمة الروسية؛ موسكو لم تعد عاصمة الصقيع، بل حرارة لقاءات وزيارات المسؤولين الدوليين إليها مرتفعة ومنذ سنوات، واشتدت بالتحديد بعد الدعم العسكري الروسي المباشر للدولة السورية قبل عامين؛ وقبل روحاني كان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو لمعرفة إلى أين تجري رياح السياسات الدولية حتى لا يرقص وحيداً في عتمة ليل التطورات؛

المجال الجيوـ استراتيجي الروسي الجديد يمتد من أقصى شرق العالم إلى البحر الأبيض المتوسط مروراً طبعاً بالصين وإيران؛ لكن علاقات حلفاء روسيا مع بعضها البعض ليست كلها ممتازة، ولاسيما حليفيها الإقليميين تركيا وسورية؛ وإيران وتركيا؛ تركيا وأرمينيا؛ مما اضطر سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي للتأكيد أمس أن تطبيع العلاقات الروسية التركية ليس موجها ضد دول ثالثة ولا يضر مصالح أحد؛ أي أرمينيا. السؤال هنا، هو إلى أي حدّ تستطيع روسيا ـ بوتين أن تخفف/ تلغي/ تقلل من خلافات شركائها البينية لصالحهم ولصالح التوجه الروسي العام القائم على التعاون والمصالح وليس الخلافات والحروب، لاسيما وأنّ حرباً شعواء تجري على أرض حليفتها سورية ويمكن أن تتمدد إلى أي دولة من هذه الدول.. مع أنّ القوة الاقتصادية والعسكرية، وبالتالي السياسية للمجموعة التي تدعمها/تقودها روسيا كبيرة جداً إذا ما تم استغلالها بشكل جيد؟!

بالمقابل، بدأت السياسة الأمريكية تكشف عن وجهها قليلاً في المنطقة والعالم؛ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سابقاً العداوة مع إيران النامية والمتطورة تقنياً وعلمياً والعائدة للمسرح الدولي بعد الاتفاق النووي العام الماضي؛ رفعُ سقف العداوة ضد إيران لا يقتضي بالضرورة الحرب مع هذا البلد، لكنّ إثارة مثل هذه العداوة مُربحة للطرف الأمريكي المحبّ للصفقات؛ هي ترضي إسرائيل ودول الخليج، وتحديداً النظام السعودي؛ زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل أيام إلى واشنطن ولقاءه الرئيس ترامب تشي بالكثير في هذا السياق؛ الرئيس ترامب ضرب عدة عصافير بتصريح واحد حول إيران، وأهمها؛

أولاً، أنّ النظام السعودي سيشارك في الحرب على الإرهاب، أي أنّ الدواء القاتل من جنس المرض، أي الفكر الوهابي التكفيري ضد الفكر الداعشي التكفيري وكلاهما واحد لا فرق؛ وثانياً، وهنا بيت القصيد، أنّ النظام السعودي (ومعه بقية أنظمة الخليج) سيموّلون الحرب الأمريكية على الإرهاب (لا أحد يعرف أين وكيف وكم كلفتها... الخ)، وسيدفعون أيضاُ "ثمن" الحماية الأمريكية "الوهمية" لهم من الخطر الإيراني المزعوم؛ بالطبع فإن هذا الدعم الأمريكي يحتاج إلى الغطاء المصري الفضفاض، والدور المصري المحسوب بدقة أمريكياُ، ولذلك كانت الأوامر الأمريكية للنظام السعودي بإعادة ضح البترول من "ارامكو" لمصر بعد انقطاع في الضخ وفي العلاقات "الأخوية جداً" منذ قرابة ستة أشهر. بالمجمل، فإن دول الخليج تملك المال، ولكنها تفتقر لقوة ميدانية وعسكرية ترفع من  أهميتها، فيما مصر تملك جيشاً كبيراً ولكنها تغرق في أزماتها المالية والاقتصادية والاجتماعية؛ وتبقى اليمن والعراق وسورية ساحات حرب واحتكاك إلى أن تستقر الأمور على الساحة الإقليمية والدولية؟!

وحدها أوروبا متروكة على الهامش وكأنها امرأة العالم العاقر؟! الرئيس الأمريكي يريد أن تدفع "قسطها" من الحماية الأمريكية لها، تماماً كما دول الخليج العربي؛ الرئيس الروسي يهتك سترها من الشرق، لكنّ المهانة الكبرى أتت من "ذوي القربى" في حلف الناتو؛ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسح الأرض بأوروبا ممثلة بأهم دولة في الاتحاد الأوروبي؛ ألمانيا ومستشارتها أنجيلا ميركل "النازية"؛ هل لخّص إردوغان ما تريد روسيا وإيران وسورية والصين وغيرها قوله للأوروبيين لتحطيم غرورهم والتخلص من عنجهيتهم؟! ربما، لكن أوروبا أيضاً مثقلة بمشاكلها الداخلية؛ خروج بريطانيا "ضعضع" الاتحاد الأوروبي؛ لا هيبة ولا احترام له حتى داخل المجتمعات الأوروبية، فكيف يمكن احترامه في بقية دول العالم فيما يراهن الجميع على تفككه، الشعوب الأوروبية قبل غيرها..؟!

من هنا لا يمكن التنبؤ عملياً بموعد انتهاء الحرب على سورية؛ فعندما تصبح "درعا البلد" أو مدينة "منبج" أو "المالكية" على أجندة الرئيس الأمريكي اليومية.. وعندما يتحدث وزير خارجية روسيا عن سورية كل صباح.. وعندما يناقش الرئيس الروسي مع فريقة الأمني تقدّم الجيش العربي السوري في تدمر أو شمال حلب، ندرك "واقعياً وعملياً كيف وماذا يعني أنّنا جزء من هذا العالم ولسنا قطعة أرض على المريخ.. وأنّ تبسيط الأمور والحديث عن مسؤولية النظام والمعارضة، رغم دور الجميع، الإيجابي أو السلبي، هو تسطيح للمسألة وسذاجة لا يمكن أن تفيد في أكثر من زيادة الشحن والتوتر أو "المهاترات" الإعلامية التي تذخر بها وسائل الإعلام العربية؛ ما يفيد السوريين هو جلوسهم معاً والعمل على محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بلدهم والاستعداد لإعادة بناء هذا الوطن الغالي، وكفانا دّق الماء منذ سنوات..؟!

بديع عفيف
عدد الزيارات
983
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

تقرير الـsns: أردوغان قبل زيارة عمّان: عملية مشتركة محتملة مع إيران ضد حزب العمال الكردستاني.. ماذا عن سورية..؟!

قال أردوغان، أمس، إن من المحتمل تنفيذ عملية مشتركة مع إيران ضد حزب العمال الكردستاني، من شأنها أن تكون فعالة. وجاء تصريح أردوغان بعد محادثات…
2017-08-22 -

تقرير الـsns: بوابة بادية دير الزور الجنوبية بيد الجيش.. فشل إسرائيلي في استدراج واشنطن: لا شروط لإخراج إيران وحزب الله…

جدّد الرئيس بشار الأسد طرحه رؤية دمشق للحل في سورية عبر مكافحة الإرهاب والمصالحات، مهاجماً الدور الغربي والتركي الداعم للإرهاب، ومشدداً على أن عودة العلاقات…
2017-08-21 -

صفات مولود 22 آب

منفتح أم منغلق ، اجتماعي أم انعزالي ، أنت بين بين ، إذا أنت مولود بين الأسد الناري والعذراء الترابي بين الأسد الانفعالي والعذراء الهادئ…
2017-08-21 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 22 آب

الحمل وجود المشتري يدعمك في مكان للعمل الكثير أو المسؤوليات الطارئة ولاحظ كم أن العمل كثير والراحة قليلة الثور قد يحمل هذا الشهر قرارات مهمة تدرسها بعناية .. فاترك المجال للنقاش وكن ايجابياً في الحوار وخاصة وأنك قد تتحمل مسؤوليات جديدة من ترقية إلى السفر الجوزاء الوضع العائلي قد يسبب…
2017-08-21 -

حظوظ يوم 21 آب

الحمل إذا كنت تبحث عن عمل أو تحلم بجديد فابذل جهودا إضافية لأن اليوم محظوظ لتسوق مهاراتك فأنت تحقق النجاح وتبرمج عقلك لتقود محيطك إلى الأفضل واليوم للاجتماعات الثور تدرس قراراتك بهدوء وتتعرف على أناس جدد وكل يعطيك رأيه مما يجعلك تعيش في حيرة وكأنك تريد الغربلة لتعرف أين تضع…
2017-08-21 -
2017-08-21 -

منتخب سورية لكرة القدم يواجه نظيره الماليزي غدا تحضيرا لتصفيات كأس العالم

يواجه منتخب سورية لكرة القدم نظيره الماليزي وديا عند الساعة السادسة إلا ربعا من مساء غد في مدينة ملاكا الماليزية تحضيرا لمباراتيه المتبقيتين أمام قطر… !

2017-08-22 -

مسؤول سعودي: التنسيق بين الرياض وموسكو بشأن سورية اختراق حقيقي للجمود الراهن

وصف زهير الحارثي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي، التنسيق بين بلاده وروسيا بشأن سوريا بأنه تطور مهم، وهو بمثابة اختراق حقيقي للجمود الراهن.… !

2017-08-21 -

من هي الفنانة التي اتهمت اليسا بمحاربتها؟!

اتهمت الفنانة التونسية أماني السويسي الفنانة إليسا بوقوفها وراء توقيف ألبومها الغنائي الأول وتأخير طرحه، لأنها أرادت أن تأخذ منها أغنية "وين" رغم أن السويسي… !

2017-08-22 -

الحرارة حول معدلاتها والجو بين الصحو والغائم جزئياً

تبقى درجات الحرارة حول معدلاتها مع تأثر البلاد بامتداد المنخفض الموسمي الهندي السطحي المترافق بتيارات جنوبية غربية في طبقات الجو العليا. وتوقعت مديرية الأرصاد… !

2017-08-21 -

صدور نتائج امتحانات الدورة الثانية للشهادة الثانوية.. وزير التربية: 78.43 نسبة النجاح بالفرع العلمي و 61.42 للأدبي

أصدرت وزارة التربية اليوم نتائج امتحانات الدورة الثانية لشهادة الدراسة الثانوية بفروعها المختلفة العامة والشرعية والصناعية والتجارية والنسوية دورة عام 2017. وأكد وزير التربية… !

2017-08-21 -

آبل تستثمر مليار دولار لإنتاج برامج تلفزيونية أصلية

تنوي آبل استثمار ما يقارب المليار دولار لإنتاج برامج تلفزيونية أصلية خلال العام المقبل. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال مصدر لم يتم… !

2017-08-03 -

الرئيس الأسد يصدر قانوناً يقضي بإعفاء المكلفين بضريبة دخل الأرباح ورسم الإنفاق الاستهلاكي من الفوائد والغرامات

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 25 لعام 2017 القاضي بإعفاء المكلفين بضريبة دخل الأرباح الحقيقية وإضافاتها العائدة لأعوام 2015 وما قبل من… !

2017-08-22 -

تقرير الـsns: لبنان: الجيش يستعد لإعلان التحرير..؟!

وصل مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين جابري أنصاري، أمس إلى بيروت في زيارة رسمية للبنان تستغرق يومين. وأفادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء بأن مساعد وزير… !

2017-08-22 -

الدراما التليفزيونية وخطاب العنف والكراهية

أنعام محمد على دعونا نتفق أن الفن الأصيل له دور كبير فى الارتقاء بمستوى الوعى الذهنى والحس الوجدانى للإنسان. يجعله أكثر تحضراً وإحساساً بالآخر وأقوى… !

2017-08-21 -

حظوظ الأبراج ليوم 22 آب

الحمل  وجود المشتري يدعمك  في مكان للعمل الكثير أو المسؤوليات الطارئة ولاحظ كم أن العمل كثير والراحة قليلة الثور قد يحمل هذا الشهر قرارات مهمة تدرسها بعناية .. فاترك المجال للنقاش وكن ايجابياً في الحوار…

2017-08-21 -

حظوظ يوم 21 آب

الحمل  إذا كنت تبحث عن عمل أو تحلم بجديد فابذل جهودا إضافية لأن اليوم محظوظ لتسوق مهاراتك فأنت تحقق النجاح وتبرمج عقلك لتقود محيطك إلى الأفضل واليوم للاجتماعات الثور تدرس قراراتك بهدوء وتتعرف على أناس…