عيد المساخر اليهودي ويوم التهكم الصهيوني

مقالات مختارة

2017-03-15 -
المصدر : محطة أخبار سورية

لم يمر عيد المساخر اليهودي هذا العام في فلسطين المحتلة دون إشاراتٍ سياسيةٍ، وإيحاءاتٍ قوميةٍ، وسلوكياتٍ عنصريةٍ، وتصرفاتٍ يمينيةٍ متطرفةٍ، وأخرى كيدية حاقدة، وتحريضية متعمدة، حرص المستوطنون اليهود على إظهارها دون خوفٍ، وتعمدوا التعبير عنها دون حرجٍ، وبالغوا في التركيز عليها بقصدٍ ونيةٍ، وكأنهم يريدون استغلال المناسبة الدينية في توجيه رسائل سياسية وأخرى عقدية إلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، مفادها أنهم الأقوى في المنطقة، والأثبت على الأرض، والأحق في المقدسات، والأجدر بالبقاء، والأفضل في الشرق الأوسط، والأكثر جذباً بين الدول، وأن المستقبل لهم، والأيام تعمل لصالحهم، والواقع يصدقهم، ومجريات الأحداث تخدمهم، والجميع في المنطقة ممن كانوا أمس لهم أعداءً باتوا اليوم أصدقاء بهم، يتقربون إليهم ويحبون ودهم، ويصنعون التحالفات معهم، ويعقدون الصفقات ويبرمون العقود معهم.

استهزأ الإسرائيليون في عيدهم بالعرب والمسلمين معاً، ولم يراعوا حرمة الشعائر الدينية، ولم يلتزموا حدود اللياقة واللباقة والأدب، بل كانوا بذيئين في ألفاظهم، وخشنين في تصرفاتهم، وفاحشين في أفعالهم، وسكت عنهم المعنيون، وسهل أفعالهم المشينة المسؤولون الأمنيون والعسكريون والسياسيون، الإسرائيليون الذين شعروا بنشوة الاستعلاء، وفرحة التميز، فسمحوا للمستوطنين بالتعبير عما يجول في صدروهم ويجيش في قلوبهم، ويرغبون في التعبير عنه فلا يستطيعون أحياناً، فأوكلوا المستوطنين بالمهمة، وسمحوا للعامة بها، فعلا صوتهم وارتفعت عقيرتهم وهم يتبجحون بقوتهم، ويعتزون بتفوقهم، ويقرعون أعداءهم على مواقفهم، ويذكرونهم بضعفهم، ويستخفون بأحلامهم، ويهزأون من أمالهم، ويعدونهم بالأسوأ، ويهددونهم بالأخطر.

استغل الإسرائيليون عيد المساخر فاجتاح المئات منهم باحات المسجد الأقصى، ودخلت جماعاتٌ كبيرة منهم داخل أسوار المسجد من باب المغاربة الذي اعتادوا على اقتحامه والدخول منه، وقامت قواتٌ من الشرطة والجيش بحمايتهم، ومنعوا المصلين الفلسطينيين من الاقتراب منهم، أو محاولة منعهم من الدخول إلى المسجد، أو أداء الصلوات اليهودية في باحاته، حيث يعتقدون أنه يجب عليهم أداء الصلاة خلال العيد داخل باحات "جبل الهيكل"، ولهذا جاؤوا إلى المسجد واقتحموه عنوةً، وسكت عن فعلهم المسؤولون لاقتناعهم بسلوكهم، واعتقادهم بعملهم، وعدم اهتمامهم باعتراض الفلسطينيين أو معارضة العرب والمسلمين لانشغالهم، في قضايا أخرى وانهماكهم في شجونٍ أقسى وهمومٍ أكبر.

يسخر الإسرائيليون في عيد المساخر، الذي يكاد يكون بالنسبة لهم العيد الأكثر شعبيةً، والذي يشارك فيه الصغار والكبار معاً، في كرنفالٍ مفتوحٍ ومستمرٍ، فيما يبدو أنه حالة فرحٍ وحبور بنجاتهم من الإبادة، وخلاصهم من الذبح، وانتصارهم على اللاسامية، وبقائهم على قيد الحياة جيلاً بعد آخر، في مواجهة الملوك الذين تآمروا عليهم، والأباطرة الذين انتقموا منهم، إلى أن وصلوا إلى عهد الدولة وزمان السلطة، فأصبح لهم كيانٌ وحكومةٌ وعلم، تحميهم وتدافع عنهم، وتحصنهم وتحافظ عليهم، وتمكنهم من الاحتفال بأعيادهم، وإحياء مناسباتهم، وشكر الرب على نجاتهم.

يرى الإسرائيليون أنهم انتصروا على المحن والمصائب، وتجاوزوا التحديات والصعاب، وصمدوا في مواجهة حملات التطهير والإبادة، بينما أعداؤهم العرب يراكمون الفشل تلو الفشل، ويخرجون من هزيمةٍ إلى أخرى، ولا يحققون انتصاراً إلا على أنفسهم، ولا ينفقون أموالاً إلا لتدميرهم وخراب بيوتهم، في الوقت الذي يملكون فيه أموالاً طائلةً، وقدرات عظيمة، ولكنها أموالٌ تبذر وطاقاتٌ تهدر، دون أن يستفيد منها الفلسطينيون، أو تنتفع منها الشعوب العربية، ولعل هذا ما عبرت عنه مجموعة من المستوطنين في مدينة الخليل، الذين استهزؤوا بمكبرات الصوت من العرب، بينما كان بعضهم يحمل سلاحه، وجنودٌ من الجيش يقفون إلى جانبهم، يشكلون لهم حمايةً، ويعبرون عن رضاهم عما يقوله المستوطنون، وموافقتهم على ما يفعلونه بالفلسطينيين.

يتنكر الإسرائيليون في عيد المساخر بكل الأشكال والهيئات، فيلبسون أقنعةً لحيواناتٍ وطيورٍ على أنواعها، ولوجوهٍ شيطانية أو لطيفة، ولشخصياتٍ فلكلورية ووجوهٍ مضحكةٍ، وتضع النساء والفتيات على وجوههن أصباغاً كثيرةً، ويفرطون في استخدام الألوان الكثيرة، ويصبغن شعورهن بألوانٍ غريبةٍ، بينما يفرح الأطفال وهم يتنكرون بوجوهٍ عدةٍ، ويأكلون أنواعاً من الحلوى كثيرة، ويتناولون فطائر شهية، في محاولةٍ من الجميع لإظهار الفرح لنجاة أجدادهم من الإبادة، بينما يمارسون في كل يومٍ أعمالَ إبادةٍ وقتلٍ ممنهجٍ ومدروسٍ ضد الشعب الفلسطيني، ويقترفون في حقه أبشع الجرائم والموبقات، ويمارسون ضده بكل قسوةٍ وعنفٍ ما يحتفلون بالنجاة منه اليوم، وبدلاً من أن تدفعهم النجاة لشكر الرب وحفظ دماء وحقوق وممتلكات الآخرين، نراهم ينتقمون من غيرهم، ويصبون جام غضبهم عليهم، وكأنهم يثأرون ويقتصون لأجيالهم منهم، ويجعلون من عيدهم نقمةً على الفلسطينيين ولعنةً في أرضهم.

ربما يقول قائلٌ يحق لليهود جميعاً والقاطنين فلسطين تحديداً الاعتداد بالقوة، والاعتزاز بالفوقية، والنشوة بالتميز، والتعالي والتيه والتفاخر، بل والغطرسة والخيلاء، فحالهم اليوم أفضل من حال العرب جميعاً، وأكثر تماسكاً من كثيرٍ من المسلمين، وهم يُهدِدون ولا يُهدَدون، ويخيفون ولا يخافون، وذراعهم طويلة وأعينهم بصيرة، ويصلون إلى حيث يريدون وقتما وكيفما يشاؤون، ويقف المجتمع الدولي معهم ويساندهم، وعندهم جيشٌ عصري متقدم ومتطورٌ، وأسلحة قوية وفتاكة، وأخرى رادعة ومدمرة، وعندهم حقوقٌ للإنسان وكرامةٌ للمواطن، ولديهم ديمقراطية يحترمونها، ومجتمعهم يخلو من التطرف الداخلي والعنف الطائفي، وهم عند الأزمة ووقت الحرب والمصيبة على قلب رجلٍ واحدٍ، يجمعون على الأهداف القومية، ويلتقون عند المنطلقات الدينية والعقدية، ويحاولون تجاوز الأزمات بوحدتهم، والانتصار على العدو باجتماع كلمتهم.

إنهم شعبٌ ملعون وليسوا مضطهدين، وهم مكروهون وغير محبوبين، وهم سبب الفتنة وأساس الفرقة، يفسدون كل جمع، ويبطلون كل عقد، ويقطعون كل سبيل، قد يضحكون منا اليوم ويهزأون، وقد يتهكمون من بعضنا ويتشدقون، ولكهم يعلمون يقيناً أن هنالك ثمة أجيال أخرى، تختلف عن السابقين، وتتفوق على الماضين، وتثور على القاعدين، رؤوسها عالية، وقاماتها منتصبة، وجبينها مرتفع، وأقدامها على الأرض ثقيلة، ووطؤها للعدو عنيفٌ، ومراسها في الميدان شديدٌ، وثباتها في القتال عنيدٌ، ومقاومتها عظيمةٌ، أثبتت على الأرض وفي الميدان، أن أحداً لا يهزأ منا، وأن عدواً لا يقوى على التهكم بنا، وأن من أبكانا قديماً فسيبكي اليوم، ومن أسرنا أمس فسنأسره اليوم وغداً، ومن تشدق بالانتصار علينا فإننا سنهزمه وسننتصر عليه، وإن رأوا هذا اليوم بعيداً فإننا نراه بنور الله وفضله قريباً، ويومئذٍ يفرح المؤمنون.

                                                                     د. مصطفى يوسف اللداوي

عدد الزيارات
506
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 17 تشرين الأول

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات…
2017-10-17 -

الخارجية: الاستفتاء الذي قام به الانفصاليون شمال العراق يخدم أجندة إسرائيل بالمنطقة

رحبت سورية بالجهود التي تبذلها حكومة العراق الشقيق لإعادة السلطة المركزية لمحافظة كركوك وباقي المناطق مجددة تأكيدها على موقفها الداعم لجهود العراق في مكافحة…
2017-10-17 -

أمل عرفة تفضح ’’دمشق الآن‘‘!

علقت الفنانة أمل عرفة على خبر نشر على صفحة "دمشق الآن" جاء في عنوانه: "أمل عرفة تصاب بنوبة من البكاء.. ومحمد الأحمد يتدخل". فكتبت أمل…
2017-10-16 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 17 تشرين الأول

الحمل قد تفكر في إتباع حمية غذائية أو ريجيم مما يؤثر على نفسيتك وتصبح نزقاً زيادة عن اللزوم بسبب مشاكل صحية صغيرة وتصبح نافد الصبر مستعجلاً التغيير فلا تعمل فوق طاقتك ولا تعد بما لا تستطيع الثور أنت مشغول بالأمور الدبلوماسية وبالزيارات أو اللقاءات أو الدعوات وتنسى أحياناً إنجاز أمورك…
2017-10-17 -

اخبار وتقارير اسرائيلية: الرئيس الاسرائيلي: الحرب القادمة ستكون صعبة..توقيت اطلاق صاروخ سوري على طائرة اسرائيلية ليس عاديا..

الاذاعة الاسرائيلية:الرئيس الاسرائيلي: الحرب القادمة ستكون صعبة قال الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريبلين، "إننا متيقظون لما يجري لدى أعدائنا الذين يواصلون التسلّح والتعاظم ويبذلون الجهود للمساس بنا". وأضاف، ان الحرب القادمة اذا ما فُرضت على إسرائيل ستكون صعبة. من جهته، قال وزير شؤون الاستخبارات يسرائيل كاتس، ان اسرائيل تستعد للتعامل مع…
2017-10-17 -
2017-10-16 -

الفيفا يشيد بمنتخب سورية: قدم أداء مميزا يبشر بمستقبل أفضل للكرة السورية

أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بأداء منتخب سورية لكرة القدم في تصفيات كأس العالم بعد التنويهات العديدة من وسائل الإعلام ونجوم وخبراء اللعبة في… !

2017-10-17 -

بعد تحرير الرقة.. هل الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي؟

ذكرت قناة "إن بي سي" الأمريكية نقلا عن مصادر رسمية أن إدارة ترامب ليس لديها خطة معينة حول استراتيجية مستقبلية لتسوية الوضع في سوريا بعد… !

2017-10-17 -

سلمى حايك تدعم تنشيط السياحة في مصر

أعلن وليد البطوطي، مستشار وزير السياحة المصري، أن مصر ستشهد حدثاً لتنشيط السياحة، وذلك خلال الأيام المقبلة. وأشار البطوطي، خلال لقائه اليوم في برنامج" صباح… !

2017-10-17 -

السورية للتجارة تطلب إجازة استيراد 15 ألف طن من مادة المتة

طلبت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الموافقة على منح المؤسسة السورية للتجارة إجازة استيراد كمية 15 ألف طن من مادة… !

2017-10-09 -

جامعة حماة تصدر نتائج مفاضلة دبلوم التأهيل التربوي للتعليم العام والموازي

أصدرت جامعة حماة نتائج مفاضلة دبلوم التأهيل التربوي في كلية التربية للتعليم العام والموازي للعام الدراسي 2017-2018. وأوضح رئيس الجامعة الدكتور زياد سلطان في… !

2017-10-16 -

زر إعجاب فيسبوك قد يوصلك للاعتقال!

يبدو أن الادعاء الاتحادي في واشنطن على استعداد للحد من نطاق أوامر التفتيش لحسابات فيسبوك الخاصة بالناشطين المحليين المتصلين باحتجاجات حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب.… !

2017-09-26 -

الرئيس الأسد يصدر مرسوما حول تعديل مادتين من قانون تنظيم الجامعات: منع النقل والتحويل من الجامعات غير السورية والجامعات الخاصة إلى الجامعات السورية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم رقم 282 لعام 2017 القاضي بتعديل المادة 117 والمادة 171 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات حول التحويل… !

2017-10-17 -

فرق الإطفاء تسعى لإخماد نيران أضرمتها البيشمركة في حقول كركوك

أعلنت القوات العراقية، أن فرق الإطفاء تعمل على إخماد نيران أضرمتها قوات بيشمركة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، بحقلين نفطيين في محافظة كركوك. وذكرت مصادر في… !

2017-10-17 -

زاخاروفا ردا على واشنطن : "RT" لا تفبرك الأخبار

أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن قناة "RT" لم تفبرك الأخبار، إلا أنها تتعرض للضغط من واشنطن التي تعرقل مبادرة موسكو حول مواجهة… !

2017-10-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 17 تشرين الأول

الحمل  قد تفكر في إتباع حمية غذائية أو ريجيم مما يؤثر على نفسيتك وتصبح نزقاً زيادة عن اللزوم بسبب مشاكل صحية صغيرة وتصبح نافد الصبر مستعجلاً التغيير  فلا تعمل فوق طاقتك ولا تعد بما لا…

2017-10-17 -

اخبار وتقارير اسرائيلية: الرئيس الاسرائيلي: الحرب القادمة ستكون صعبة..توقيت اطلاق صاروخ سوري على طائرة اسرائيلية ليس عاديا..

الاذاعة الاسرائيلية:الرئيس الاسرائيلي: الحرب القادمة ستكون صعبة قال الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريبلين، "إننا متيقظون لما يجري لدى أعدائنا الذين يواصلون التسلّح والتعاظم ويبذلون الجهود للمساس بنا". وأضاف، ان الحرب القادمة اذا ما فُرضت على إسرائيل…