بدون صحافة.. لا وطن !

قضايا إعلامية

2017-03-15 -
المصدر : الأهرام

سمير الشحات

تشكل انتخابات نقابة الصحفيين، بعد غد الجمعة، علامة فارقة، ليس فى تاريخ الصحافة المصرية فقط، بل فى مسيرة الإعلام المصرى بكامله، وربما فى مسيرة الوطن، وذلك نظرًا للعديد من المتغيرات والعوامل التى باتت تفرض نفسها على المشهد الإعلامى المصرى هذه الأيام.

وبادىء ذى بدء، فإن الأمر هنا لا يتعلق بأشخاص بعينهم، أو بهذا المُرشح أو ذاك، فالاحترام واجب لكل المُرشحين، إذ كلنا فى النهاية صحفيون، وسنختار من نراه صالحًا للاستجابة للتحديات، وهى هائلة جدًا لمن لا يدركون. الأمر إذن يتعلّق بحالة عامة، يجب تناولها بصرف النظر عمن سيفوز ومن لن تواتيه الحظوظ.

بماذا ينبئنا المشهد الصحفى الآن؟ ينبئنا أولًا، بأن حال الصحافة لا يمكن فصله عن وضع الإعلام بصفة عامة، وهنا فإن التعجل بالقول إن كل شىء على ما يرام، وأن إصلاح الأمر لا يحتاج فقط إلا لتغيير بعض الوجوه واستبدالها بوجوه أخرى، فيه افتئات وتقزيم للمعضلة، إذ المشكلة ليست فى الأشخاص!

أنت لديك إعلام يُغضب الناس أكثر مما يرضيهم، ولا يقتصر الغضب فقط على المسئولين الكبار، تنفيذيين كانوا أم برلمانيين، بل امتد إلى قطاعات عريضة من المواطنين باتوا يرون أن الإعلام والصحافة لا يعبران بموضوعية عن مشكلاتهم وأشواقهم، وترتفع الاتهامات بأنهما -أى الصحافة والإعلام- يؤججان النار أكثر مما يسهمان فى إطفائها.. وإن كنت لا تصدق فاسأل الناس.

الافتقاد إلى «المهنية» أصبح سمة غالبة على المعالجات الإعلامية والصحفية فى الكثير من الأحيان، وهو افتقاد ناتج عن عدم وضوح المعايير التى يجب أن يتم فى إطارها التناول الإعلامى والصحفى، وحتى لا نظلم الصحفيين والإعلاميين، فإن ضعف المهنية يمتد ليشمل الكثير من المهن الأخرى الآن، فى التعليم والوظيفة الحكومية والمحليات والطب والدواء.. وغيرها.

ويكون حينئذٍ السؤال: ومن ذا الذى يجب أن يضع المعايير يا ترى؟ الإجابة معروفة.. إنها القوانين. وسيادتك لديك ترسانة من القوانين الجديدة الآن.. فلماذا لا يتم البدء فى إقرارها والعمل بها؟ لماذا هذا التأخير والبلد فى أمس الحاجة إلى إعلام جديد؟

ربما يكون لدى البعض منا تصور قاصر بأن الإعلام والصحافة هما مجرد كماليات ورتوش لاستكمال الصورة يمكن تأجيل معالجتها، انتظارًا لحل المعضلات الرئيسية، كالإرهاب والاقتصاد والتعليم وتجديد الخطاب الدينى والسيطرة على ارتفاع الأسعار وأزمة الخبز، إلا أن هذا تصور قاصر.. لماذا؟

صدق أو لا تصدق.. إن إصلاح منظومة الإعلام والصحافة يجب أن يكون فى أعلى سلم الأولويات الآن.. لسبب بسيط، هو أن التوهان والزيغ والإحباط والارتباك إنما هى عَرَض لمرض اسمه «عدم وضوح الرؤية».

ولمن لا يعرف، فإن توضيح الرؤية، ورسم معالم المسيرة للرأى العام، هما مهمة الإعلام والصحافة بالأساس، لأنهما وسيلة إيصال مغزى القرارات والسياسات التى تتخذها الإدارة العليا للبلاد إلى المواطن العادى البسيط، الذى لن نستطيع الانطلاق نحو المستقبل بدونه.. فهو صانع المستقبل، وهو أيضًا من يعطل المستقبل إذا لم يفهم ؟

الاكتفاء بالسخرية والتعالى و«الطناش» من الصحافة والإعلام، فيه خطر عظيم على الأمة المصرية، وذلك لسببين، أولهما أن راسم السياسات العليا للوطن سيفقد البوصلة التى توجهه نحو ما هو سليم وصحى يجب الاستمرار فى اتباعه، وما هو «مخربط» يجب تركه فورًا. وتلك البوصلة هى رأى الناس.. فمن أين ستعرف رأى الناس ما لم يكن لديك صحافة وإعلام «بحق وحقيق»؟

والسبب الثانى، أننا - بإهمالنا حل مشكلات الإعلام- سوف ندمر الجهاز المناعى الذى ينبهنا إلى مكامن الألم، وبيت الداء، ومن ثم يتفاقم المرض، وصولًا- لا سمح الله- إلى انتشار المرض أكثر وأكثر، وما صرخة الناس فى الصحافة والإعلام إلا جزء من تنبيهات هذا الجهاز المناعي.. فإلى متى يستمر الطناش؟

وما دمنا نتحدث عن انتخابات نقابة الصحفيين، فإن مشكلات الصحافة الورقية معروفة، وكم تحدث عنها الخبراء، وأولى خطوات الإصلاح، هى مد اليد - ماديّا- لتحريرها من مكبلاتها كى تنطلق إلى الأمام، فتقوم بمهمتها فى الأخذ بيد الأمة نحو مستقبلها، وليس مقبولًا أبدًا التعلل بضيق ذات اليد ( وها نجيب لكم منين).

الحكاية يمكن تلخيصها فى التالى: لا نهوض للأمة بدون صحافة، ولا صحافة بدون صحفيين مهنيين، ولا صحفيون بدون تدريب، ولا تدريب بدون فلوس، ولا فلوس بدون حكومة، ولا حكومة بدون صحافة، ومن يتخيل أن القضاء على الصحافة المملوكة للدولة، فيه أى فائدة لأى أحد هو مخطئ جدًا، إذ الصحافة هى نبض الناس، ولن تكفى الصحافة الخاصة وحدها- ولا الفضائيات وحدها- لنقل نبض الناس إليك.. وهذه «حلقة» ضعوها فى آذانكم!

دعونا نكن صرحاء، نعم.. إن صحافة هذه الأيام لم تعد توائم ما تطمح الأمة المصرية إلى تحقيقه، لكن هل يكون اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعى- مثلًا- هو الحل؟ طيب ألا ترون كم من كوارث وفضائح وأكاذيب وشائعات تعج بها تلك المواقع، (خاصة المجهول منها الذى لا نعرف من بالضبط وراءه)؟

قد تجيب سيادتك: إذن فلنركز على الصحافة الخاصة وبلاها الحكومية ووجع الدماغ. عظيم.. فمن أدراك أن صحافة ساعية إلى الربح يتمثل فيها الحل؟ ثم أليست الصحافة الخاصة فى الكثير من كوادرها تعتمد على ما تجود به الصحافة الحكومية، فكيف إذا جفت شرايين «الحكومية».. فمن أين ستأتى «الخاصة» لنفسها بدماء جديدة؟

إن الذين قرأوا التاريخ بتمعن، لا شك يعرفون أن ريادة مصر ونهضتها الحديثة، قامت على أكتاف الصحافة، ولسنا هنا فى وارد تعداد حوادث التاريخ، وإنما فقط تجب الإشارة إلى أن الصحافة من أهم مصادر القوة الناعمة للأمم.. فهل نتصور مصر منزوعة من قوتها الناعمة؟.

-
عدد الزيارات
846
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 24 تشرين الأول

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات…
2017-10-24 -

صفات مولود 23 تشرين الأول

فنان هذا المولود يجمع إلى طرافة الميزان شفافية العقرب وبين الطرافة والشفافية حب للأشياء المستحدثة والفن والموسيقى . هذا المولود المزاجي الذي يجمع بين هوائية…
2017-10-23 -

تقرير الـsns: اتفاقيات سعودية عراقية غير مسبوقة.. لماذا تركت واشنطن أكراد العراق لمصيرهم.. العرب: السعودية تستعيد العراق من سطوة إيران..؟!

اتفقت السعودية والعراق، أمس، على فتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، ومراجعة اتفاقية التعاون الجمركي بين البلدين، ودراسة منطقة للتبادل التجاري. جاء ذلك…
2017-10-23 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 24 تشرين الأول

الحمل قد يكون إزعاجك من أحد الأصدقاء بسبب كلمة أو خلاف على وجهة نظر فحاول أن تتقبل الآخرين بعيوبهم واغفر لهم أخطاءهم حتى لو أزعجوك بكلمة جارحة وغير مقصودة الثور تغلبت على ضعفك لوصلت إلى ما تريد فأنت تمتلك حججاً منطقية تسوقها أو باختيارات سليمة من المسئولين عن أعمالك لتصل…
2017-10-24 -

حركة الكواكب يوم 24 تشرين الأول

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات عطارد كوكب السفر والأوراق يتقدم في برج العقرب مما يحذر برج الأسد والثور ماليا و عائليا المريخ كوكب النزاعات و الطاقة في برج الميزان مما…
2017-10-24 -
2017-10-23 -

الرئيس الأسد يستقبل أبطال المنتخب السوري لكرة القدم

استقبل السيد الرئيس بشار الأسد اليوم لاعبي المنتخب الوطني للرجال لكرة القدم والكادر الفني والإداري. وهنأ الرئيس الأسد المنتخب بالمستوى المتميز الذي قدمه خلال… !

2017-10-24 -

وزير الدفاع الروسي: سيطرة "داعش" على الأراضي السورية تقلصت من 70% إلى 5%

أكد وزير الدفاع الروسي، الجنرال سيرغي شويغو، أنه لم يتبق تحت سيطرة مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي، أكثر من 5% من أراضي سوريا، ودعا دول… !

2017-10-23 -

فنان عربي يلقى حتفه على المسرح!

توفى الفنان الجزائري شكري توايتية، المعروف بالتبسي، على المسرح خلال أدائه وصلة غنائية في حفل زفاف بحي ذراع الإمام، برفقة فرقته الفنية، المكونة من 4… !

2017-10-24 -

ضبط سيارة مفخخة بمواد شديدة الانفجار في ضاحية تشرين باللاذقية

ضبطت الجهات المختصة صباح اليوم سيارة مفخخة بمواد شديدة الانفجار في ضاحية تشرين على أطراف مدينة اللاذقية. وذكر مراسل سانا في اللاذقية أنه بعد… !

2017-10-24 -

التربية تعلن نتائج اختبارات الترشح لامتحان الشهادة الثانوية بصفة دراسة حرة بفرعيها العلمي والأدبي

أعلنت وزارة التربية صباح اليوم نتائج اختبارات الترشح للتقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة بصفة دراسة حرة بفرعيها العلمي والأدبي لدورة عام 2018. وذكر وزير… !

2017-10-23 -

ناسا تكشف سبب تجريد المريخ من غلافه الجوي!

من المعروف أن انفجارات البلازما المنبعثة من الشمس على مدى مليارات السنين قد جردت المريخ من الغلاف الجوي، ولكن يوضح اكتشاف جديد وجود بقايا للحقل… !

2017-09-26 -

الرئيس الأسد يصدر مرسوما حول تعديل مادتين من قانون تنظيم الجامعات: منع النقل والتحويل من الجامعات غير السورية والجامعات الخاصة إلى الجامعات السورية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم رقم 282 لعام 2017 القاضي بتعديل المادة 117 والمادة 171 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات حول التحويل… !

2017-10-24 -

أردوغان: العملية في إدلب حققت أهدافها وسننظر في أمر عفرين

قال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إن العملية العسكرية في إدلب حققت نتائجها إلى حد كبير، مضيفاً "أمامنا الآن موضوع مدينة عفرين شمال سوريا". وخلال… !

2017-10-24 -

«الإتحاد» تبدأ من حيث توقّفت «السفير»

مصطفى ناصر: «الحقيقة العارية» تتحدّى الأزمة في وسط بيروت، وفي محلة «باب ادريس»، بالقرب من مجلس النواب، وبمحاذاة «جامع المنذر»، أي في الحي ذاته الذي… !

2017-10-23 -

حظوظ الأبراج ليوم 23 تشرين الأول

الحمل  تسير إلى أهدافك ومهامك بطريقة جيدة فاستمتع بتحقيق أهدافك واستمتع بمحبة المحيط وتقديرهم مع من له قدرة على فهمك وفهم توجهاتك وآرائك الثور تتحسن أمورك العملية ويلمع نجمك في محيطك العملي والشخصي وفيه الكثير…

2017-10-24 -

حظوظ الأبراج ليوم 24 تشرين الأول

الحمل  قد يكون إزعاجك من أحد الأصدقاء بسبب كلمة أو خلاف على وجهة نظر فحاول أن تتقبل الآخرين بعيوبهم واغفر لهم أخطاءهم حتى لو أزعجوك بكلمة جارحة وغير مقصودة الثور تغلبت على ضعفك لوصلت إلى…