الموقف المتلون تجاه سورية.. كشف حقيقة معدن أردوغان

عربي ودولي

2017-03-13 -
المصدر : البيادر السياسي

بعد أن قدم رجب طيب اردوغان، رئيس تركيا، اعتذاره لروسيا حول اسقاط طائرة سوخوي 24 الروسية فوق الاراضي السورية، وبعد أن أفشل الانقلاب العسكري يوم 15/7/2016 بفضل مساعدة روسية، ظهر للعالم كله أن اردوغان سيغير من سياسته المعادية لسورية، وسيكون أكثر ايجاباً في تعامله مع قضايا الشرق الأوسط. وقبلت تركيا رعاية مؤتمر الاستانة رقم 1 الذي عقده في شهر كانون الثاني 2017 الى جانب روسيا وايران، وتعهدت بالتزام "مجموعات" ارهابية بقرارات المؤتمر، أي أنها كفلت هؤلاء المسلحين مما يؤكد أنها الداعمة والممولة لهم، وهذا يؤكد بصورة واضحة دعمها للارهاب في سورية.

لقد ظن الجميع أن تركيا "تابت"، ولكن في مؤتمر الاستانة "2" بدأت تخرّب، وعادت الى طبيعتها العدوانية لأن الرئيس أردوغان يراهن على عدة أمور وأهمها:-

  • الشعب التركي سيمنحه صلاحيات كبيرة من خلال التصويت لصالح الاستفتاء على تعديل نظام الحكم في تركيا من برلماني الى رئاسي في الشهر القادم.
  • الرئيس الاميركي الجديد معني باقامة مناطق آمنة على الحدود السورية، وهو ما يسعى اليه اردوغان لاحتلال أراضٍ سورية.
  • الرئيس الاميركي ترامب هو ضد الارهاب، ولذلك فانه سيدعمه في مواجهة مقاتلي حزب العمال الكردستاني " P.K.K".
  • دعم اميركي لتدخل تركيا العسكري في كل من سورية والعراق تحت شعار محاربة والتصدي للارهاب! وقد دخلت قوات اميركية الى منطقة "منبج" لمنع أي صراع تركي مع القوات السورية وحلفائها، أو مع قوات الحماية الكردية، لكن أردوغان استغل ذلك بأن قامت قواته بقصف مواقع للجيش السوري والقوات الرديفة والمتحالفة معه.

 

لماذا هذا التراجع التركي

شعر أردوغان أن مخططاته العسكرية سقطت عندما تم طرد الارهابيين من حلب، وعادت حلب بكاملها الى أحضان الدولة السورية. وشعر أن عليه "التمسكن" حتى يحصل على بعض أجزاء من الكعكة التي ظن أنها سهلة التقطيع.. فتراجع عن مواقفه، ثم دخل سورية تحت يافطة أحرار الشام وهي بالفعل قوات تركية، وبحجة التصدي للاكراد ومنعهم من اقامة حكم ذاتي في شمال سورية.

وأراد اظهار حسن نوايا، واراد أن يكون على طاولة الحل السياسي للحصول على مكاسب ومن أهمها أن يكون هناك وجود أو تواجد للاخوان المسلمين في الحكومة الانتقالية، وعندما وجد أن من يدعمهم هم "ضعاف" وليس لهم وجود في الميدان، تدخل وفرض "محمد علوش"، قائد مجموعات ارهابية على طاولة المفاوضات، ولكن ممثلي اردوغان في هذه المفاوضات اثبتوا فشلهم، واثبتوا ان وجودهم في الداخل معدوم، كما ان القوى المعارضة الاخرى أقوى منه سياسياً واجتماعياً. وهذه القوى لا تريد اسقاط النظام، بل تريد التعاون معه في التوصل إلى اتفاق حول حل سياسي سلمي في أسرع وقت.

وخلال عقد مؤتمر "جنيف 4" كانت هناك محاولة تركية لاحداث ثغرة في الهجوم والتحرك العسكري السوري حول "منبج"، ولكن أردوغان حصل على صفعة كبيرة إذ أن قوات الحماية الكردية سلمت معظم مواقعها العسكرية حول منبج للجيش العربي السوري، وهذا يعني احراج تركيا، ووضعها في مأزق مواجهة الجيش العربي السوري، كما ان قوات الحماية الكردية أو القوات الديمقراطية هي مدعومة اميركيا، وهذا الدعم يشكل نقطة خلاف كبيرة مع الادارة الاميركية.

لقد ظن أردوغان أن اهدافه في سورية ستتحقق، ولكنه بعد الاستانة (1) و(2)، وبعد "جنيف 4" وهناك جنيف "5" تبين له ان اهدافه لن تتحقق فتراجع عن مواقفه المتمشية مع ايران وروسيا، وبدأ بالتخريب ظناً منه أن روسيا أو ايران سيطلبان منه التوقف عن هذا التخريب.

ما تعانيه سورية من التدخل العسكري التركي، تعاني منه العراق، فهو، أي اردوغان، يكسب عداء عدة دول عربية، تعاني الآن، ولكنها سترد على هذا التدخل عندما تتعافى، ويضطر اردوغان حينها للتوسل لاقامة علاقات محترمة معه؟

 

تركيا في مأزق سياسي

تراجع أردوغان عن مواقفه، وتلونه في المواقف وتصريحاته النارية ضد سورية والعراق، وحتى ضد دول اوروبية، تعكس حالة المأزق الكبير الذي يعيشه الآن أردوغان، فهو يريد أن يكون سلطاناً، ولكنه في الوقت ذاته لا يثبت بأنه جدير بذلك اذ أن العالم تغيّر ولا ضرورة الى وجود سلاطين.

أردوغان قد يكون قوياً الآن ويبطش بأبناء شعبه، ويزج بهم في السجون تحت حجة دعمهم للانقلاب، ويتحدث في الوقت نفسه عن الديمقراطية.. ولكن هذا الوضع لن يطول فاردوغان سيدفع ثمن أخطائه، وعن خداعه وحملته على شعبه وبطشه بكل من يخالفه الرأي. وهذا ما تعلمناه من التاريخ بأن الديكتاتور قد ينعم بالقوة لفترة محدودة وسرعان ما يفقدها.. والشعب التركي عظيم، ويدرك كل ما يجري، ولن يسكت عليه للابد، فانه يصبر، ولكن ليس الى ما لا نهاية، ولا بدّ من أن حقبة اردوغان السيئة في تاريخ تركيا ستنتهي في المستقبل القريب. وهذا ما يتوقعه مراقبون مختصون بالشأن التركي!

عدد الزيارات
337
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

حركة الكواكب يوم 24 نيسان

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتراجع في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات…
2018-04-23 -

حركة الكواكب يوم 23 نيسان

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتراجع في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات…
2018-04-23 -

تقرير الـsns: أردوغان يفضح الحلفاء الأمريكيين: 5000 شاحنة سلاح دخلت سورية.. يحاولون إفشال مبادرات موسكو السورية.. اقتراحات لحرب غربية على…

قال أردوغان، إن الولايات المتحدة باتت تهدد الأمن التركي من خلال إرسالها كميات كبيرة من الأسلحة إلى شمالي سورية حيث ينفذ الجيش التركي عملية عسكرية…
2018-04-23 -

إقرأ أيضا

تقرير الـsns: الرئيس الأسد: سنستعيد كامل الأراضي السورية.. لافروف: دعوة ماكرون موقف استعماري.. واشنطن ترفض المشاركة في إعمار مناطق سيطرة الدولة..؟!!

أكد الرئيس بشار الأسد خلال استقباله كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة حسين جابري أنصاري، أن العدوان الثلاثي على سورية لن ينجح. وأكد أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا "ومعها مجموعة من أدواتها من دول المنطقة كانت تدعم الإرهابيين منذ اليوم الأول للحرب على سورية وعدوانها المباشر مؤخرا، لن…
2018-04-24 -

ثلاثة ضد ترامب

تحت العنوان أعلاه نشرت "غازيتا رو" مقالا، موقعا باسم أسرة التحرير، تعالج فيه احتمال أن يشق الموقف الألماني والفرنسي من معاقبة روسيا وحدة الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة. وجاء في المقال: قد يكون لروسيا شركاء في الغرب في المواجهة مع أمريكا. لأسباب مختلفة، بدأت ألمانيا وفرنسا في النظر إلى سياسة…
2018-04-24 -
2018-04-24 -

قرعة كأس العرب للأندية الأبطال.. الجيش في مواجهة المريخ السوداني

أوقعت قرعة كأس العرب للأندية الأبطال التي جرت مساء اليوم في مدينة جدة السعودية فريق الجيش في مواجهة المريخ السوداني. وتم تقسيم الفرق على مجموعتين… !

2018-04-24 -

محمود مرعي: تفعيل سوتشي مقترن بتحرير كامل دمشق وريفها .. وجنيف ما زال بعيداً

أكد أمين عام هيئة العمل الوطني الديمقراطي وأمين عام الجبهة الديمقراطية المعارضة محمود مرعي أنه " كلما حقق الجيش السوري تقدماً على الجبهات قابله عدوان… !

2018-04-24 -

حنان ترك تحسم الجدل حول عودتها للتمثيل

لندن: نشر الإعلامي اللبناني نيشان ديرهاروتيونيان عبر موقع التواصل الاجتماعي “انستغرام”، مجموعة صور مع الفنانة المعتزلة حنان ترك، أثناء تواجدهما بدولة الكويت، للمشاركة في فعاليات… !

2018-04-24 -

الدفاع الروسية: إسقاط أهداف جوية صغيرة مجهولة قرب قاعدة حميميم

أفادت وزارة الدفاع الروسية، مساء اليوم الثلاثاء، بأن وسائل الدفاع الجوي التابعة لقاعدة حميميم الروسية أسقطت أهدافا جوية صغيرة الحجم مجهولة الهوية، دون وقوع مصابين… !

2018-04-18 -

5 فرق سورية تشارك في المرحلة التجريبية للمسابقة البرمجية العالمية في الصين

بدأت اليوم في العاصمة الصينية بكين المرحلة التجريبية للمسابقة البرمجية العالمية بمشاركة خمسة فرق سورية من أصل 147 فريقا من 47 دولة على أن تنطلق… !

2018-04-24 -

ابتكار جديد للحماية من الهجمات السيبرانية

طور باحثون أمريكيون طريقة جديدة موثوقة لحماية البيانات المختلفة في الشبكات الرقمية المستقبلية. ويتلخص الابتكار الجديد الذي توصل إليه خبراء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس… !

2018-04-02 -

الرئيس الأسد يصدر قانوناً يجيز إحداث مناطق تنظيمية ضمن المخطط التنظيمي

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 10 لعام 2018 القاضي بجواز احداث منطقة تنظيمية او اكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الادارية وذلك… !

2018-04-24 -

محامية هولندية تطالب قطر بتعويض ضحايا "النصرة"

طلبت محامية حقوقية هولندية بارزة، الاثنين، من قطر صرف تعويضات لضحايا إرهاب تنظيم "جبهة النصرة" في سورية، قائلة إن الجبهة تمولها شبكات مقرها قطر بحسب… !

2018-04-18 -

سيمونيان للصحافة الغربية: هذا هو الفرق بيننا

تحدثت رئيسة تحرير شبكة قنوات RT التلفزيونية، مارغريتا سيمونيان، في مقابلة حصرية مع قناة SVT السويدية، عن مهمة RT ومبادئ عملها، لكن اللقاء جرى على… !

2018-04-23 -

حظوظ الأبراج ليوم 23 نيسان

الحمل   تشرح وجهة نظرك وتنجح في فرضها وإقناع الآخرين بها وتبادر بلطف تجاه الآخرين وتستغل موهبتك بالكلام لتفصح عن مشاعرك بحرية وسعادة الثور   قد تتعرض لهجوم من العائلة لأنك مهمل لأمورهم أومن طلبات تفوق قدراتك…

2018-04-23 -

حظوظ الأبراج ليوم 24 نيسان

الحمل   ستكون الأمور مبشرة بالأفضل فقد يتغير شعورك من القلق إلى الحب وتستعيد حرارة علاقاتك فاليوم تقُدَّر وتوضع أفعالك في مكانها اللائق فالمحيط يقدر ما تفعله الثور   قد تنتظر حدثاً يؤرقك تأخيره وقد تكون الشؤون…