سـتاتيـكو "جنيـف" السـوري..؟!

رأي البلد

2017-02-24 -
المصدر : محطة أخبار سورية

              تتكرر مراوحة مؤتمرات/ اجتماعات "جنيف" السورية، كل مرّة ولكن للاجتماعات الحالية نكهة أخرى؛ فما تسمى "المعارضة السورية، تذهب إلى جنيف بصوت مرتفع وصراخ ونشاز كالعادة ولكن بواقع ميداني مختلف ومتخلف؛ لا قوة فعلية لها على الأرض؛ ما تبقى هو قوى تابعة بوضوح شديد للأردن والسعودية وتركيا وغيرها من الدول التي تلعب في الساحة السورية، إضافة إلى تنظيمي "داعش" و"النصرة" الإرهابيين اللذين يقاتلهما الجيش العربي السوري؛ ولعل الأسباب الأساسية لمراوحة اجتماعات "جنيف" تتلخص بثلاثة؛

أولاً، الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الفترة الماضية والتي انعكست استقراراً وأماناً في المناطق المحررة الجديدة، وتحسناً في إعادة هيبة الدولة بما تقدمه في مجال الخدمات، ومنح المواطنين المنهكين الشعور بأنها إلى جانبهم وتساعدهم؛ وإعادة تفعيل عمل مؤسسات الدولة. وهذا ما عزز من موقف وفد الجمهورية العربية السورية السياسي المفاوض؛ وعندما تقول مرشحة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، السيدة مارين لوبان أنها ستدعم الرئيس بشار الأسد إذا وصلت إلى الإليزيه، فهذا ليس ضرباً من الجنون، بل فعلياً، هو انعكاس واضح للمصالح الوطنية الفرنسية التي تستخدمها السيدة لوبان جيدا في حملتها الانتخابية فما يحققه الجيش العربي السوري بقيادة رئيسه الصامد في ساحات المعارك والقضاء على الإرهاب في سورية، سينعكس حتما على الشعوب الأوربية كافة بتخفيض مخاطر الإرهاب التي تقض مضاجع العالم وليس اوربا وفرنسا فقط.

سورية وحلفاؤها لم يقرروا بعد استثمار انتصارات الجيش العربي السوري، أو بمعنى آخر صرفها في السياسة؛ ما تزال روسيا مثلاً، تمارس سياسة "استقطاب الجميع" وعدم إظهار انكسار أحدهم؛ سواء السعودية أو الأردن، ولاسيما تركيا..

ثانياً، تعرية ما يسمى "المعارضة"، وتحديداً الخارجية منها، وهي التي دأبت على الصراخ واستخدام منابر الإعلام الهائلة المفتوحة لها، بعد خروجها مطرودة من مدينة "حلب" التي كانت تدعي فرض السيطرة عليها عبر الجماعات الإرهابية؛ لقد اعترف الجميع بتراجع "الزخم الذي كان لدى هذه المعارضة ولاسيما المقيمة منها في السعودية؛ الإعلام الخليجي ولاسيما السعودي والإماراتي، أقرّ بتراجع قوة هذه المعارضة وحمّلها المسؤولية بسبب تشتتها وعدم وضوح الرؤية لديها واختلافها مع بعضها على المكاسب والمغانم؛ وهي الآن، عملياً، مجردة من أي قوة على الأرض؛ لا قوة شعبية لديها، ولا من يحملون السلاح يدعمونها لأنهم صاروا يحاورون بأسمائهم شخصياً، ولم يعد ممكناً بالنسبة لها التلطي خلف عباءة "داعش" و"النصرة" بعد الآن؛ ولذلك لم يكن غريباً أن يصف السفير الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السيد أليكسي بورودافكين مطلب هذه المعارضة أمس في جنيف رحيل الرئيس بشار الأسد بـ"التافهة" أو "الفارغة"، وكأنه يقول لـ "هيئة الرياض" من أنتم ما هي قوتكم.. غطّوا على عيبكم..؟!

ثالثاً، موقف حلفاء الطرفين الداعمين للدولة السورية، ولما يسمى المعارضة. لقد تأكد بالتجربة المديدة أن حلفاء الدولة السورية كانوا صادقين في دفاعهم عنها وعن مصالحهم المتماثلة والمتطابقة مع مصالحها أيضاً؛ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان حازماً أمس عندما أكد أمام البحارة الروس الذين عملوا في السواحل السورية، مدى الخطورة التي يمثلها بالنسبة إلى روسيا، وجود حاضنة للإرهاب في أراضي سورية، الأمر الذي يجعل أداء البحارة العسكريين الروس بعيدا عن أرض وطنهم مساهمة مباشرة في صون أمن روسيا الاتحادية؛ بمعنى آخر، فإن الدفاع عن الدولة السورية الشرعية هو دفاع عن روسيا. وبالطبع لا حاجة لتأكيد حجم الدعم الإيراني أو دور المقاومة في رص الصفوف مع الجيش العربي السوري؛ ولعل الانتصارات التي يحققها هذا المحور وثباته القوي هي السبب الحقيقي للهجمة الإسرائيليةـ السعودية على إيران بالاعتماد على رعاية الإدارة الأمريكية الجديدة لتفكيك المحور المقاوم أو تكبيله قبل الحل السوري.

أما الطرف الآخر ونعني الجهات الداعمة لللإرهابيين في سورية، فيمكننا ملاحظة ما يمكن تسميته "تضعضع" الجبهة الداعمة للإرهاب في سورية بسبب التنافس بينها على المصالح وبسبب تنافر غاياتها؛ الأردن والسعودية، السعودية وقطر، تركيا وأوروبا، فرنسا والاتحاد الأوروبي، الحرب المستمرة على سورية أنهكت هؤلاء وكبّدت ميزانياتهم المليارات من الدولارات، ناهيك عن انتشار الإرهاب والفوضى في المنطقة والعالم ولاسيما وصوله إلى أوروبا القريبة. وبالمحصلة، فإن الدولة السورية لم تنكسر ولكنها لم تستطع حتى الآن استثمار تقدمها الميداني على الأرض؛ ومما لاشك فيه أن ما يصدر ـ وما لم يصدر بعد ـ  عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أربك الجميع وجعلهم ينتظرون وضوح الرؤية أو لقاء ترامب ـ بوتين المقبل. وفي الأثناء يستمر تقدّم الجيش العربي السوري الميداني وتحرير المزيد من الأرض السورية، ومحاصرته للإرهابيين وتراجع هؤلاء وهو ما قد يشكل أرضية جديدة للمفاوضات المقبلة.. إن وجدت ومتى وجدت..؟!

 

بديع عفيف
عدد الزيارات
987
أدخل الحروف التي تراها ظاهرة في الصورة

تعليقات الزوار

تحميل المزيد من التعليقات

قد يعجبك أيضا

خطر العناية بالأظافر وعلاقتها بالتهاب الكبد الفيروسي

ادعى العلماء أن فنيي الأظافر لا يغسلون أيديهم والأدوات التي يستخدمونها بشكل صحيح مما يعرض الزبائن لخطر الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي والحساسية. ويشير الباحثون إلى…
2017-12-18 -

صفات مولود 17 كانون الأول

الأقوى بين الأبراج والأكثر عناداً تصميماً و ثباتاً , لو قرر قراراً فهو لن يتراجع عنه وسيكمل مشواره إلى النهاية . إنه الكائن الصلب الصادق…
2017-12-17 -

صفات مولود 18 كانون الأول

مولود يحب الكمال ويبحث عنه دائماً ,. يحلم بالثراء والسلطة لأنه شخص يحب السيطرة , يحب إلقاء الأوامر ويكره عدم تنفيذها . يرى نفسه دائماً…
2017-12-17 -

إقرأ أيضا

حظوظ الأبراج ليوم 18 كانون الأول

الحمل حاول أن ترفع رصيدك عند أصدقائك بتفعيل علاقاتك باتصال أو بدعوة أو سؤال أو شرح وجهة نظرك بهدوء فأنت تستطيع معالجة مشاكلك المتراكمة والتخلص من كل ما كان يزعجك الثور أنت اليوم تتمتع بجاذبية و طاقة وقدرة على التعاطف مع الآخرين والتفاهم معهم وقد تقابل أو تتعرف على شخص…
2017-12-17 -

حركة الكواكب يوم 18 كانون الأول

المشتري كوكب المشتري كوكب الحظوظ السعيدة يتقدم في العقرب مما يحذر مواليد برج الأسد عاطفيا و الدلو من احتيال و برج الثور من فض شراكات عطارد كوكب السفر والأوراق يتراجع في برج القوس مما يحذر برج العذراء عمليا والجوزاء و الحوت عائليا المريخ كوكب النزاعات و الطاقة في برج العقرب…
2017-12-17 -
2017-12-15 -

استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب سورية الأولمبي لكرة القدم يبدأ غدا معسكرا داخليا

يبدأ منتخب سورية الأولمبي لكرة القدم معسكرا تدريبيا داخليا غدا يستمر سبعة أيام استعدادا للمشاركة في نهائيات آسيا تحت 23 عاما المقررة في الصين… !

2017-12-18 -

جدار فاصل بين تركيا وسورية في الربيع 2018

أعلنت السلطات التركية عن نيتها استكمال مشروع إنشاء الجدار الحدودي الفاصل مع سوريةقبل حلول ربيع 2018، بحسب وكالة دوغان التركية للأنباء. وبحسب دوغان فإن الجدار… !

2017-12-17 -

التحرش الجنسي يدمر مستقبل شخصيات أمريكية مشهورة

تسبب التحرش الجنسي بضرر كبير لشخصيتين أمريكييتين بارزتين، هما عضو الكونغرس الأمريكي روبن كيون، والطاهي الشهير ماريو باتالي. وأعلن عضو الكونغرس روبن كيون، أمس السبت،… !

2017-12-18 -

المهندس خميس: الحكومة حريصة على تعزيز التبادل التجاري مع روسيا

تناول لقاء رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس مع وفد حكومي واقتصادي من جمهورية روسيا الاتحادية برئاسة ديمترى روغوزين نائب رئيس الوزراءمجالات التعاون الاقتصادي… !

2017-12-13 -

وزير التعليم العالي: الموارد متوافرة لإنجاز أي بحث علمي مهما بلغت تكلفته

نظمت الهيئة العليا للبحث العلمي في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات بجامعة دمشق اليوم ورشة عمل بعنوان “آليات تنفيذية للترابط بين الجهات العلمية البحثية والقطاعات… !

2017-12-18 -

فيسبوك تقرّ بأضرار الشبكات الاجتماعية على الصحة النفسية

أقرت شركة فيسبوك بأن مواقع التواصل الاجتماعي قد تؤثر سلبا على الصحة النفسية، وتعزز الشعور السلبي لدى المستخدمين. وربط الخبراء منذ فترة طويلة استخدام وسائل… !

2017-12-10 -

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 بمبلغ إجمالي 3187 مليار ليرة سورية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 43 لعام 2017 القاضي بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 بمبلغ إجمالي قدره 3187… !

2017-12-18 -

موسكو تدعو واشنطن لسحب 200 قنبلة نووية من أوروبا

دعت موسكو الولايات المتحدة الأمريكية إلى سحب أسلحتها النووية من أوروبا، مشيرة إلى وجود أكثر من 200 قنبلة نووية أمريكية في الدول الأوروبية. وقال مدير… !

2017-12-17 -

تشكيل لجنة لصياغة ميثاق الشرف الإعلامي.. ترجمان: اتحاد الصحفيين أحد الأجنحة الرئيسية للعمل الإعلامي الوطني

قرر المشاركون في اجتماع مجلس اتحاد الصحفيين الثالث في دورته السادسة تشكيل لجنة من أعضاء المجلس لصياغة ميثاق الشرف الصحفي ليصار إلى تقديمه في… !

2017-12-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 18 كانون الأول

الحمل   حاول أن ترفع رصيدك عند أصدقائك بتفعيل علاقاتك باتصال أو بدعوة أو سؤال أو شرح وجهة نظرك بهدوء فأنت تستطيع معالجة مشاكلك المتراكمة والتخلص من كل ما كان يزعجك الثور  أنت اليوم تتمتع بجاذبية…

2017-12-17 -

حظوظ الأبراج ليوم 17 كانون الأول

الحمل   تظهر لأصدقائك بثوب القائد والمتفائل والدبلوماسي والمتمالك لأعصابه وهدوئه  فمن حولك يحترمونك و مقتنعون بمواهبك ويدعمون آراءك ويؤيدون مواقفك وتبادر للنقاش أو الحوار الثور  تواصلك مع الآخرين يدعم إنجازاتك و ربما تسمع اليوم كلام…