تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

الجفاف يُدخل بلدان المغرب العربي في حالة إجهاد مائي

مصدر الصورة
العرب

طرابلس/الرباط/تونس - تجد دول المغرب العربي نفسها لسنوات متتالية أمام اختبار صعب في مواجهة نقص حاد في مياه الشرب والري بسبب موجات جفاف قاسية تحولت على سبيل الذكر إلى غضب شعبي في مدن جزائرية وإلى نزوح من مناطق ليبية إلى العاصمة وإلى معضلة اجتماعية وزراعية في تونس.

واتخذ المغرب حزمة إجراءات لمواجهة نقص المياه من ضمنها مشروع ضخم لإنشاء أكبر محطة تحلية مياه البحر في مدينة الدار البيضاء وفي إفريقيا بقدرة إنتاج سنوية تبلغ 300 مليون متر مكعب سيستفيد منها 7.5 ملايين شخص.

ومن المنتظر أن تبلغ كلفة المشروع الإجمالية 143 مليار درهم (14.33 مليار دولار)، حيث يمثل جزءا مندمجا في محور تطوير العرض المائي في إطار البرنامج الوطني المغربي للتزويد بماء الشرب ومياه السقي 2020-2027 والذي أطلق 2020.

ويعاني المغرب أزمة جفاف حادة منذ سنوات تفاقمت بشكل كبير خلال السنة الحالية مما أدى إلى انخفاض حاد في مستويات المياه السطحية والجوفية، وهو ما أثار مخاوف جدية حول الأمن المائي للبلاد وما يترتب عنه من تهديدات للأمن الغذائي والاقتصادي والبيئي في المملكة.

وتقدر الموارد المائية بحوالي 18 مليار متر مكعب تتغير ما بين 5 إلى 50 مليار متر مكعب بحسب نسبة التساقطات، في حين تصل نسبة مخزونات المياه الجوفية منها إلى 4.2 مليارات متر مكعب قابلة للاستغلال.

واتخذت الحكومة المغربية سلسلة إجراءات لترشيد استهلاك الماء، حيث أصدرت السلطات المحلية في العاصمة الرباط قرارات صارمة تفرض قيودا على استعمال الماء الصالح للشرب في ظل أزمة الإجهاد المائي ومن ضمنها المنع الكلي لاستعمال مياه الشرب في غسل وتنظيف الشوارع والساحات العمومية والطرقات ومختلف الفضاءات العمومية أوفي سقي المساحات الخضراء والحدائق والملاعب الرياضية وغسل السيارات والشاحنات ومختلف التجهيزات.

أما في مدن مغربية أخرى فقد تم فرض قيود على نشاط الحمامات التقليدية والتركية والعصرية من خلال تحديد أيام الإغلاق وعدم السماح بملء المسابح العمومية والخاصة إلا مرة واحدة خلال السنة. كما تم إلزام المؤسسات والمقاولات السياحية والرياضية والترفيهية والمهنيين والخواص بتجهيز مسابحهم بأنظمة لتدوير وتصفية مياه السباحة.

ورغم كل التقييدات والقرارات الصارمة، اعتبر اخصائيون بيئيون أن أثرها سيبقى محدودا على اعتبار أنها تستهدف فقط بعض الأنشطة الصغيرة التي لا تستهلك نسبة كبيرة من المياه مقارنة بالمشاريع الكبرى كالزراعات التي تستهلك كميات هامة من المياه الصالحة للشرب.

من جانبها، اتخذت تونس إجراءات مماثلة لمواجهة التحديات والانعكاسات المتسارعة للتغيرات المناخية. وكانت قد أعلنت في مارس من العام الماضي حالة الطوارئ المائية والتي تم خلالها تحجير استعمال المياه الصالحة للشرب الموزعة عبر الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه للأغراض الفلاحية وري المساحات الخضراء وتنظيف الشوارع والأماكن العامة وغسل السيارات، متوعدة المخالفين بتسليط عقوبات. وقد قوبلت الخطوة بكثير من السخط لدى المواطنين.

وأدت موجات الحر الكبيرة التي شهدتها البلاد التونسية في السنوات الأخيرة إلى اندلاع حرائق واسعة تواترت خلال فصل الصيف وشملت مناطق عديدة متسببة في إتلاف مساحات مهمة من النسيج الغابي والنباتي وألحقت أضرارا بالحيوانات.

ولا تتوقف هذه الانعكاسات المناخية على الإنتاج الفلاحي فقط بل أصبحت تهدد مواطن الشغل حيث رجحت دراسة نشرتها وزارة البيئة أن تفقد تونس 37000 موطن شغل في القطاع الفلاحي في أفق سنة 2030.

وحذّر خبراء مختصون من انعكاس التغير المناخي وما يترتب عنه من شح في المياه ونقص في الأمطار، حيث أكدت الخبيرة التونسية في السياسات والموارد المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية روضة القفراج على أن الأمطار التي تساقطت في تونس خلال هذا العام تمثل 62 في المئة من المعدل السنوي للأمطار.

وأوضحت في تصريح لموقع اخبار شمال افريقيا أن هذه الأمطار لم تسهم بشكل كاف في تجديد الموارد بالسدود التي وصلت إيراداتها إلى 639 مليون متر مكعب فقط بما يعادل 37 في المئة من معدل الإيرادات.

وأضافت أن 90 في المئة من المياه السطحية تُخصص لمياه الشرب، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الفلاحين الذين تجاهلوا توصيات وزارة الفلاحة بعدم زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه، مما دفعهم إلى شراء المياه من فلاحين آخرين يملكون آبارا عميقة، وبالتالي استنزاف الموارد الجوفية.

لكن في الجزائر تحولت أزمة المياه إلى محاكمة للنظام الذي يتهمه سكان في غرب البلاد وجنوبها بالتقصير والإهمال، بينما تشهد ولاية تيارت (200 كلم عن العاصمة) وولاية أم البواقي ( 500 كلم عن العاصمة) احتجاجات منددة بتراخي السلطة الحاكمة في توفير حلول عاجلة وجذرية لشح المياه.

وتشهد ولاية تيارت شبه الصحراوية منذ مايو أزمة شديدة في توفير مياه الشرب بعد جفاف سد بخدة، المصدر الوحيد لتزويد المنطقة بالماء.

وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قد عقد في 2 يونيو اجتماعا وزاريا أمر فيه وزيري الداخلية والري بوضع برنامج استعجالي واستثنائي خلال 48 ساعة على أقصى تقدير.

وكان الوزيران قد توجّها إلى تيارت وقدما مخططاً لحل مشكلة الماء قبل عيد الأضحى. وتم وضع حيز الخدمة مشروع تزويد مدينة تيارت بعشرة آلاف متر مكعب من مياه الآبار التي تم حفرها وربطها بالشبكة في ظرف أسبوعين.

ووفر ذلك حلا مؤقتا وجزئيا للأزمة بينما لا تزال مناطق عديدة أخرى تعاني بحسب شكاوى السكان على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وترخي الاحتجاجات المرشحة للتوسع بظلالها على الاستحقاق الرئاسي بينما تكابد السلطة في احتواء الغضب الشعبي واستقطاب أصوات الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية في 7 سبتمبر القادم.

وفي ليبيا المجاورة اضطر المئات من سكان بلدية كاباو الواقعة على مسافة 200 كيلومتر جنوب غرب طرابلس والتي كانت تعرف بخصوبتها للنزوح إلى العاصمة بسبب نقص المياه، فيما اشتدت موجات الحر مع أن موسم الصيف لا يزال في بدايته.

وتفيد الأمم المتحدة بأن ليبيا هي إحدى أكثر دول العالم جفافا، حيث الطلب على المياه أكبر بكثير من إمداداتها، بينما تزداد المخاوف من استنفاد الموارد المائية وتقليل الإنتاجية الزراعية.

ويصف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليبيا بأنها من "أكثر الدول التي تعاني من ندرة المياه في العالم"، وهي من "أكبر التهديدات الناشئة" التي تواجهها. ورأى البرنامج أنه يتحتم على الحكومة الليبية اتخاذ تدابير استباقية ضد الجفاف والتصحر المتنامي، إذ يمكن لتطوير الإستراتيجيات الوطنية وتنفيذها الحد من المخاطر والتكيف مع تغير المناخ.

ووفقا لتقارير رسمية، لم تتعدى معدلات التساقطات السنوية منذ العام 2019، نحو 200 مليمتر بعد أن كانت معدلاتها تصل إلى 400 ملم سنويا.

وتعتمد ليبيا في توفير المياه على مشروع النهر الصناعي الذي أطلقه الزعيم السابق معمر القذافي في ثمانينات القرن الماضي ويوفر حوالى 60 في المئة من المياه في البلاد لكن المياه تؤخذ من طبقات جوفية "غير متجددة" ولا يمكن إعادة تغذيتها بالمطر.

مصدر الخبر
العرب

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.