تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

«دبلوماسية الباندا» الصينية

مصدر الصورة
عن الانترنيت

تعتبر دبلوماسية «القوة الناعمة» إحدى أدوات الصين السياسية لتحسين علاقاتها مع دول العالم، بحيث تشكل إحدى دعامات نفوذها وتأثيرها؛ لما لها من قوة معنوية وأخلاقية وسياسية للحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً من الإرغام والتهديد، وذلك من خلال الثقافة والفن والبنى التحتية والتنمية الاقتصادية، والسلوك الأخلاقي في التعامل، في إطار المصالح المتبادلة، بعيداً عن استخدام «القوة الصلبة» في العلاقات الدولية، كما هو حال الولايات المتحدة.

وفي إطار هذه السياسة نجحت الصين مؤخراً في تجاوز خلافاتها مع أستراليا بعد سنوات من التوتر، من خلال «دبلوماسية الباندا»؛ حيث أعارت الصين اثنين من دببة الباندا العملاقة لأستراليا، كتعبير رمزي عن الصداقة في علاقاتهما الدبلوماسية، وذلك خلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ إلى أستراليا، خلال الأيام الماضية، واجتماعه إلى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، حيث بحثا عدداً من الموضوعات الشائكة التي أثّرت سلباً في العلاقات بين البدين خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد عام 2018 عندما استبعدت كانبيرا مجموعة «هواوي» العملاقة من شبكة الجيل الخامس لخدمة الإنترنت، ودعوة أستراليا في عام 2020 إلى تحقيق دولي في منشأ وباء «كورونا» في خطوة اعتبرتها بكين «مدفوعة سياسياً»، ثم ازداد التوتر بين البلدين في عام 2021 بعد توقيع أستراليا على اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة وبريطانيا عرف باتفاق «أوكوس»، وبموجبه أمدت واشنطن ولندن كانبيرا بتكنولوجيا تصنيع غواصات تعمل بالطاقة النووية، ما اعتبرته بكين بأنه «سيلحق ضرراً خطِراً على الأمن والسلام الإقليميين»، حيث فرضت قيوداً تجارية على مجموعة من الصادرات الأسترالية، مثل الشعير ولحوم البقر والنبيذ، كما أوقفت وارداتها من الفحم.

ثم تحسنت العلاقات الاقتصادية والسياسية منذ تولت حكومة رئيس الوزراء الحالي ألبانيز السلطة عام 2020، وتوّجت بالزيارة الحالية لرئيس مجلس الدولة الصيني مع «هدية الباندا»، وتوقيع خمس اتفاقيات تعاون في مجالات التعليم والتبادل الثقافي والتجارة. وقال المسؤول الصيني، إن بلديهما سيعمقان تعاونهما في مجالات الطاقة والتعدين وتغير المناخ، وأضاف أن علاقات بلاده مع كانبيرا «تسير في الاتجاه الصحيح»، فيما قال ألبانيز، إن البلدين «يتقاسمان الدفاع عن مصلحة المنطقة».

يذكر أن بكين التي تقيم علاقات دبلوماسية مع كانبيرا منذ عام 1941 تعتبر أكبر شريك تجاري لأستراليا؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما خلال العام المنصرم 327 مليار دولار أسترالي (202 مليار يورو).

وإذا كانت «دبلوماسية الباندا» إحدى وسائل القوة الناعمة الصينية الناجحة، فقد سبق لبكين أن استخدمت «دبلوماسية البينغ بونغ» عام 1971 من خلال إرسال فريق لكرة الطاولة (بينغ بونغ) للمشاركة لأول مرة في البطولة التي أقيمت آنذاك في الولايات المتحدة، وفي نهاية البطولة قدّم الفريق الصيني دعوة للفريق الأمريكي لزيارة الصين، حيث تم قبول الدعوة فوراً، وسط اهتمام عالمي كبير بالزيارتين؛ لأنهما فتحتا الباب أما عصر جديد في العلاقات بين البلدين، وكانتا مقدمة لزيارة الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون إلى بكين في  شباط 1972، التي شكلت منعطفاً في العلاقات الأمريكية الصينية، بعد قطيعة دامت أكثر من عقدين بسبب الحرب الكورية وقيام واشنطن بدعم تايوان، ودعم بكين لفيتنام الشمالية.

يمكن أن تلعب «القوة الناعمة» دور السحر في العلاقات الدولية؛ لأنها تعني القدرة على الجذب من دون إكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، وهي تحتاج إلى دبلوماسية ذكية في معرفة الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق الهدف من خلال دفع الآخرين إلى الاقتناع بأهمية هذه القوة.

مصدر الخبر
افتتاحية الخليج الإماراتية

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.