تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

بكين تستعين بالقاهرة لتسويق منتجاتها في أفريقيا وأميركا الجنوبية

مصدر الصورة
العرب

فتحت الصين جبهة جديدة في سياق تنمية وتسريع شحن سلعها ذات الجودة المناسبة والأسعار الرخيصة بضخ استثمارات جديدة في قطاع الموانئ المصرية، ضمن خطة لترسيخ وزيادة القدرة الاستيعابية لحاوياتها وربطها بأسواق في قارتي أفريقيا وأميركا الجنوبية.

القاهرة - تعوّل الصين على مصر لتسويق جانب مهم من منتجاتها في قارتي أفريقيا وأميركا الجنوبية لتعزيز توغل منتجاتها في الأولى، والفوز في سباق المنافسة المحتدم مع الولايات المتحدة عبر زيادة الصادرات إلى الثانية.

وكشفت مجموعة كوسكو الحكومية للشحن والخدمات اللوجستية الصينية عن استثمار 400 مليون دولار هذا العام لزيادة القدرة الاستيعابية لحاوياتها في الموانئ المصرية على رأسها العين السخنة على البحر الأحمر.

وتكمن أهمية الخطوة بالنسبة إلى القاهرة في أنها بداية لطفرة حقيقية للاستثمارات المباشرة الصينية بالسوق المحلية، والتوسع في قطاعات مختلفة، للاستفادة القصوى من توسعاتها في الموانئ وبيع سلعها بالخارج.

مصطفى إبراهيم: بكين تخدم منتجاتها بالاستثمار في الموانئ المصرية

وتتزامن الخطوة مع مساعي ربط الموانئ المصرية مع ميناء تشانكاي الصيني الذي تنفذه كوسكو أيضا في بيرو، والمتوقع افتتاحه نهاية 2024.

وتهدف الشركة الصينية من خلاله للتحول إلى مركز تجارة عالمي ونشر منتجاتها في الكثير من دول أميركا الجنوبية، وتعتزم نقل بضائعها من مصر بالاعتماد على توسعاتها الجديدة.

وشهدت الفترة الماضية طفرة في الاستثمارات الصينية لمصر، لتغذية خطتها الرامية إلى تعظيم تواجد منتجاتها في دول عدة، مع تصنيعها خارج الصين هربا من بعض العقوبات الأميركية، والبُعد عن أجواء الحرب الاقتصادية الباردة مع الولايات المتحدة.

وذكرت بيانات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أنه تم جذب 128 مشروعا بالمناطق الصناعية والموانئ في الفترة من يوليو 2023 حتى مارس 2024، بتكلفة استثمارية تخطّت 3 مليارات دولار، تمثل الاستثمارات الصينية 40 في المئة منها.

وتتمثل أهم الاستثمارات في الطاقة وصناعة السيارات ومواد البناء والنسيج والملابس ومجالات صناعية وخدمية تستهدف منطقة قناة السويس.

وظهرت معالم لتدفق الاستثمارات الصينية، منها افتتاح مجمع هاير للأجهزة المنزلية ومساحته 200 ألف متر مربع ويرمي لتصدير نحو 30 في المئة من الإنتاج.

وأعلنت وزارة الصناعة المصرية أن بكين تعتزم إنشاء منطقة ضخمة على المتوسط، تحوي جزءا تقليديا وآخر متخصص في الصناعات التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية، فضلا عن الاستثمارات الحالية، مثل منطقة تيدا.

وأوضح محللون إن استثمارات الصين ستستغرق عاما على الأقل، ومن ثم فمرور السفن عبر البحر الأحمر وربط الموانئ المصرية مع أخرى عالمية ربما يكون ناجحًا عندما تهدأ التوترات ويعود العبور بقناة السويس إلى طبيعته.

حرص الصين على تعزيز استثماراتها في مصر يأتي كونها أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان وذات ثقل كبير في مبادرة "الحزام والطريق"

وقال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري – الصيني مصطفى إبراهيم إن “الفترة الأخيرة شهدت تواجدا صينيا كبيرا في مصر، خاصة في منطقة قناة السويس، ما يترجم حاليا استثماراتها في موانئ مصر لخدمة مصالحها المستقبلية”.

وأشار لـ”العرب” إلى وجود رغبة من جانب رؤساء الشركات الكبرى في الصين لزيادة التبادل التجاري مع مصر والتوسع في قطاعات صناعية وخدمية.

وتلعب التسهيلات المقدمة من القاهرة دورا حاسما في توسعات الصين، إذ ترغب في نقل الصناعات المتولدة عنها انبعاثات حرارية خارج البلاد، علاوة على الصناعات كثيفة العمالة.

وبالتزامن مع زيادة كلفة العمالة بالصين، أصبح لدى المستثمرين رغبة في التخلي عن الصناعات كثيفة العمالة وتحويلها إلى الخارج وتمركزها في أسواق أقل كلفة، مثل مصر، للحفاظ على تنافسية منتجاتها في الأسواق العالمية.

ولفت إبراهيم إلى أنه مع الأزمة القائمة بين أقوى قوتين اقتصاديتين في العالم بسبب تايوان ستنتعش استثمارات الصين بمصر وغيرها، وتدفع بكين للتخطيط المسبق والاتجاه إلى شركاء فاعلين، وتبدو مصر ومناطقها الصناعية الجديدة مهيأة للشراكة.

ويتوقع مجلس الأعمال المشترك حدوث طفرة قياسية في التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا العام المقبل، لأن بكين تتعامل بذكاء في القضايا التي تخص القارة.

خالد الشافعي: الخطوة ستعزز تدفق العملات الأجنبية وفرص العمل

وتقوم الصين ببناء ميناء ضخم على ساحل المحيط الهادئ في بيرو، وهو من البوابات التجارية التي تتحدى النفوذ الأميركي في منطقة غنية بالموارد.

ويرى محللون أن بكين تهدف من وراء هذا الميناء إلى تسريع التجارة بين آسيا وقارة أميركا الجنوبية، بما يعود بالنفع على المستهلكين في دول بعيدة، مثل البرازيل، مع أوقات إبحار أقصر عبر المحيط الهادئ لكل السلع.

ومع تلك الجهود والتركيز على الاستثمار في الموانئ، ينبغي وجود وفرة في السلع والمنتجات الصينية التي تنتقل عبر الموانئ، ولذلك بدأت السلطات الصينية خطة توسعة في مناطق جاذبة واقتصادية مع منح التسهيلات اللازمة، مثل مصر.

وأكد مدير مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية في مصر خالد الشافعي أن الخطة الصينية الجديدة تدعم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بقوة، لأنها قائمة على تدشين مشاريع جديدة، وفي أهم القطاعات التي تحتاجها مصر.

وشدد لـ”العرب” على أن بكين تركّز على الصناعة في سبيلها لزيادة صادراتها إلى أفريقيا، مع جهودها الجديدة الرامية إلى اقتحام أسواق أميركا الجنوبية بكثافة، ما يستوجب ربط بعض الموانئ وزيادة الإنتاج الصناعي، وهو ما تنتهجه بمصر حاليا.

وقال الشافعي “سيترتب على ذلك تدفق العملات الأجنبية إلى مصر عبر تمويل المشاريع الصينية الجديدة والصادرات، فضلاً عن توفير العديد من فرص العمل وزيادة الموارد لدى خزينة الدولة المصرية نتيجة المشاريع الجديدة”.

ويأتي حرص الصين على تعزيز استثماراتها في مصر، كونها أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان وذات ثقل كبير في مبادرة “الحزام والطريق” بسبب موقع قناة السويس وأهميتها الحيوية، حيث تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.

الصين تقوم ببناء ميناء ضخم على ساحل المحيط الهادئ في بيرو، وهو من البوابات التجارية التي تتحدى النفوذ الأميركي

كما أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل قيمة مضافة للممر المائي الرئيسي للتجارة العالمية، والذي تعتمد عليه المبادرة بشكل كبير.

ويعود إطلاق مبادرة “الحزام والطريق” إلى العام 2013 عندما اقترحها الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتحولت بمرور الوقت إلى منصة رئيسية لبناء مصير مشترك للبشرية ومنفعة عامة على المستوى الدولي.

واستعدت مصر لتعظيم الاستفادة من المبادرة وجذب الاستثمارات الأجنبية بتطوير وتوسعة ميناءي السخنة وسفاجا، ومشروع توسعة قناة السويس، والإعلان عن دراسة مشروع لازدواج الممر المائي بشكل كامل.

وبذلت القاهرة جهودا لتطوير مدن القناة الثلاث، وهي السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وربطت ميناء السخنة بميناء الإسكندرية بالقطار الكهربائي السريع.

كما قامت بإنشاء ميناء شرق بورسعيد، وتطوير ميناء غرب بورسعيد، وميناء العريش في شمال سيناء، والقيام بأعمال عديدة لتهيئة البنية التحتية في المناطق المجاورة لمدن القناة لزيادة قدرتها الاستيعابية.

مصدر الخبر
العرب

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.